يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


1 يناير 2019 نوّاب الشعب المقتول

لسنا مسيطرين بشكل كافٍ على الأوضاع السياسية والاقتصادية والثقافية والجغرافية للوضع الراهن، ولا على ما حدث أثناء فاجعة الإبادة الجماعية للأرمن.

وتصورنا عمومًا هو أن الأرمن استحقوا ما حدث لهم، لقد تعرضوا لممارسة من قبل الدولة "يمكن اعتبارها" شبيهة بالنفي لأنهم لم يلزموا الهدوء والطاعة، وخانوا بتعاونهم مع القوى الخارجية، إنهم جميعًا استدعوا المشاكل، فهم خونة محليون وأجانب.

هذه النظرة من أندر "أكاذيب الدولة" التي نجحت في الحفاظ على تأثيرها منذ 100 عام. هذه هي الصورة الذهنية الشيطانية التي غُرِست للأرمن في ذهن الأتراك. "خونة يرتدون الزي الروسي"...

دعونا نتجاوز الأسباب التي جعلت الأرمن في تلك الفترة يشعرون في قراهم بالحاجة إلى الدفاع، وضد من حاولوا التنظيم، وفي أي وقت اكتسب الدفاع عن النفس مشروعية. إن أكراد اليوم يعرفون هذا الوضع جيدًا.

ولكن دعونا نصحّح هذا الخطأ فورًا. إن الأرمن في تلك الفترة لم يكونوا "أجانب" ولا ما شابه ذلك كما هو التصور المرسوم لهم اليوم، بل أصدقاء. كانوا أناسًا "محليين أصليين" يسعون بكل ما أوتوا من قوة حتى ينتهي الكابوس الذي يعيش فيه الوطن والأرمن أنفسهم على حد سواء.

كان الأرمن في الشرق كلما قتلوا على أيدي العصابات حاول نوابنا المنتخبون في الغرب إيقاف هذا الوضع ببذل جهد كبير.

أما الاتحاد والترقي فقد كانوا يعتبرون إقامة سلام مع الأرمن أمرًا مستحيلًا في ظل حماس إقامة الدولة الجديدة. حيث كان يُخطط لإقامة وطن بلا أرمن، لأنه لم تعد هناك فرصة "للعيش سويًا" بين الأرمن والأتراك. والفظائع التي ارتكبت حتى ذلك اليوم، والدم المتدفق كان يضع حتى دعاة السلام في موقف صعب.

وشيئًا فشيئًا بدأت الأصوات تتمرد على العنف المتزايد للمذابح التي ترتكب في الشرق، وبدأت عملية قمع صوت البرلمانيين الذين في إسطنبول المنادين أنه "يمكن العيش سويًا".

من كان هؤلاء الأشخاص؟ وفي أي مستوى كان يتم تمثيل الأرمن في المجلس؟ وهل كانت لديهم قوة يمكن مقارنتها بحزب الشعوب الديموقراطي اليوم؟

اسمحوا لي أن أقول...

الوزراء الأرمن في الدولة العثمانية:

كريكور أغاتون، وزير الأشغال العامة (1868)
داوود غرابت باشا، ومدير عام البرق (1861)، ووزير الأشغال العامة (1868)
أندون طينغير ياور باشا، وزير البريد والبرق (1868، 1875)
أغوب كازازين، نائب وزير الخزانة الخاصة (1880)؛ (الوزارة المسؤولة عن الإيرادات والنفقات الخاصة بالسلطان في الدولة العثمانية)، وزير المالية (1886)
غابرييل نوردوكيان، وزير المالية (1908)، وزير الخارجية (1912)
بيدروس هللسيان، وزير الأشغال العامة (1909)
كريكور سينابيان أفندي، وزير الأشغال العامة (1912)
أوكسان مارديكيان أفندي، وزير البريد والبرق والاتصالات (1913)

النواب الأرمن في مجلس المبعوثان (البرلمان) العثماني:

أرغاني: إستيفان جيرجيان أفندي
أرضروم: كاريكان باستيميان أفندي (أرمين غارو)
أرضروم: وارتكس سرنغوليان أفندي
جاليبولي: ترايان نارلي أفندي
حلب: أرتين بوش غزنيان أفندي
إسطنبول: بيدروس هللسيان
إسطنبول: كريكور ظهراب أفندي
إزمير: إستيفان اسبارطه ليان أفندي
إزمير: واهان بارديز بانيان
كوزان: هامبرسون بوياجيان أفندي
مرعش: واهان أفندي
موش: كيغام ديرغار بيتيان أفندي
سيواس: قرابت بشايان إفندي
سيواس: نظارت داغوريان أفندي
تكفورداغ (تكير داغ): أغوب ببكيان أفندي
تكفورداغ (تكير داغ): أغوب بوياجيان أفندي
وان: واهان ببازيان أفندي
وان: ويرميون أفندي

وبينما الأمور هكذا إذ حدث ما حدث، حيث أصبحت "عملية السلام" المرحلة التي تُرك الأرمن خلالها عزلًا بلا دفاع قبل المذبحة الأخيرة الكبرى. لقد قتلوا كل من كانت لديه القدرة على الإمساك بالسلاح بحجة العديد من مظاهر "العصيان".

وفي الثكنات العسكرية قام الجيش التركي بقتل بعض من جنوده لأنهم "أرمن". فلما جاء الدور على الشعب الأعزل لم يُشفقوا عليه قط. لقد أعملوا السيف في جميع الأهالي. واغتصبوا أموالهم وأولادهم.

لقد "جُرّد من الأرمن" الأناضول...

ارتكبت أخطاء كبيرة للغاية لدرجة أن كلمة "أرمن" مُحيت من ذاكرة الناس.

لقد مر على ذلك 100عام ، حتى أنكم لو قلتم لشاب تركي يقيم في مدينة قيسري إن "القرية التي تعيش فيها كانت قرية أرمنية في الماضي" لربما أمسك بندقيته وأطلق النار عليكم دون أن يعرف نفسه السبب، وليس لديه علم بهذه المعلومة.

إن الدولة التركية كانت "متآمرة مثل ذوي القبعات البيضاء" حتى بعد 100 عام.

ذلك أنها لم تستطع أن تواجه جريمتها.

لذلك لم يكن صعبًا عليها قط ارتكاب جرائم قتل جديدة.

الخلاصة أيها الرفاق أن الجغرافية التي نعيش عليها، والبرلمان الذي نمارس السياسة منه، والجيش الذي خدمنا فيه، والولاية، والمحافظة، والشرطة، والبلدية...
تمتلك شبح المجرمين الذين قضوا على الأرمن، وأقاموا "الوطن الجديد" على مقبرة عظيمة أنسوا من خلالها وجود الأرمن.

لستم في مأمن حتى في البرلمان. واعتقال صلاح الدين دميرطاش يشبه إيقاف كريكور ظهراب. أما انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من المنطقة وتركها الأكراد مضغة بين المتآمرين فيمكننا تشبيهه بفترة ما قبل اتخاذ قرارات "24 أبريل بالنسبة للأكراد".

الأكراد صاروا لا يتكلمون مثل الأرمن قديمًا: "العالم لا يسمح بهذا"، "إن شعبنا لا يسير نحو الأسوأ من خلال إنجازات تحققت على مر السنين"، "نحن مهمون جدًا استراتيجيًا في المنطقة"، "لم يتركوا شابًا كرديًا سليمًا في مدننا "، "عن ماذا لا زال نوابنا يتحدثون؟ لينسحبوا ويأتوا إلى جوارنا".

أما الدولة وحتى المعارضة فتبدو الآن أيضًا وكأنها تقول: "زاد الأكراد عن الحد"، "لقد تخفوا في زي الأميركي وأطلقوا الرصاص على جنودنا"، "بات من الضروري أن نستأصل هذه المشكلة من جذورها"، "هم من بدأ"، "إن وجودهم في البرلمان حرام".

ونتيجة لذلك فإن مقاعد البرلمان من نار، حيث المكان الذي احتشد فيه هذا القدر من الخسائر في الأرواح، والقمع والترحيل والظلم. وإذا كان العقل في الشرق بدأ يشعر بأن كلام المنتخبين في الغرب لا معنى له فهذا شيء سييء.

في وقت قريب ذكَّركم ممثلو الشعب الجالسون في تلك الصفوف بالأرمن، بـــ غارو قديماً.

فهل سمع الجميع بما فيه الكفاية أنهم قتلوا الشعب الأرمني كله سويًا مع تلك الأسماء؟.

Qatalah