يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"كالي" جارية يهودية إيطالية استغلت جمالها للسطو على عرش آل عثمان، بعد أن وقعت في أسر الجيش العثماني عام 1537، فاشتراها سليمان القانوني من سوق الجواري بإسطنبول، وانبهر بجمالها فضمها لجواري الحرملك.

الجارية الحسناء سحرت أعين ولي العهد الأمير سليم فتزوجها، وأطلق عليها اسم نوربانو أي سيدة النور العام 1545، وبمجرد تنصيب سليم على العرش، أصبحت نوربانو السيدة الأولى في الحرملك، بعد أن أطلق السلطان يدها في تسيير أمور الدولة.

السلطانة نوربانو خططت للانفراد بالسلطة، لذلك أغرقت سليم الثاني في الملذات، فتغيب عن حضور جلسات الديوان الهمايوني، واستغلت عزلة زوجها في معاقر الخمور فباتت رأس الدولة والمتحكمة فيها، ثم تحالفت مع الصدر الأعظم محمد صوقولو باشا، لتعزيز سلطتها ونهب الخزانة السلطانية.

سليم الثاني قضى نحبه بعد حفلة مجون صاخبة في عام 1574، ففرحت نوربانو لوفاة زوجها، ودبرت مؤامرة لينفرد ولدها الأمير مراد بالسلطة، فأمرت حراس القصر بذبح أبناء سليم الخمسة قبل تشييع جنازة السلطان، ودخل 10 جنود ملثمين على الأمراء في غرفهم، وخنقوهم بخيوط من حرير.

السلطان مراد انبطح أمام سطوة أمه السلطانة نوربانو، وسلمها مقاليد الحكم، بعد أن غمرته والدته بالجواري، واستولت نوربانو على نصف قصر طوب قابي سراي، وجعلته مقرا لاجتماعاتها بالوزراء.

نوربانو عززت نفوذ اليهود بالسلطنة ودعمت سيطرتهم على الاقتصاد، وعينت عشرات اليهود في المناصب العليا فأحكموا قبضتهم على الدولة، وتولت "إستر كيرا" إدارة جمارك إسطنبول، فأغرقت الأسواق ببضائع أوروبية، وعينت "إبراهيم كاسترو" وزيرا للمالية، فغش العملة ونهب الذهب والفضة.

لم تستقر الأمور طويلا للسلطانة نوربانو، إذ اشتعل صراع الحرملك بين نوربانو وجارية السلطان المفضلة صفية، لكن الأخيرة حسمت معركة الحرملك بدس السم للسلطانة نوربانو في ديسمبر 1583.

Qatalah