يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


متجاهلاً المشكلات الرئيسية التى يعانى منها التعليم في بلاده، أثار الرئيس التركي، رجب إردوغان، غضب الجمعيات الحقوقية باقتراح جديد يتعلق بالفصل بين الجنسين فى الجامعات.
تصريح إردوغان حول الفصل بين الجنسين فى الجامعات على غرار التجربة اليابانية، أثار جدلاً كبيراً فى الداخل التركى، وفقاً للخبر الذي نشرته صحيفة دويتشة فيلة الألمانية.
فى خطابه الذى ألقاه خلال قمة مجموعة العشرين بالمدينة اليابانية أوساكا، تضمن خطاب إردوغان مقطعًا يشيد بنظام التعليم الياباني لفصله بين الجنسين في بعض الجامعات. كما أشاد الرئيس التركي بالجامعات النسائية البالغ عددها 80 جامعة في اليابان، قائلاً "شيء مهم للغاية، ونتمنى تطبيق تجربة مماثلة لهذه في تركيا".
بعد عودته من القمة، وأثناء حضوره مراسم تخرج دفعة جديدة من الطلاب الدوليين في مركز المؤتمرات بأنقرة، شدد إردوغان مرة أخرى على مزايا النظام التعليمي الذي يتضمن الفصل بين الجنسين، قائلاً: "يمكن وضع تصور للفصل بين الجنسين في الجامعات التركية أيضًا. طلبت من مجلس التعليم العالي التركي اتخاذ الخطوات اللازمة للشروع في هذه الخطوة".
 
الشعب يرفض
الأفكار المتشددة للرئيس التركى أثارت غضب العديد من فئات الشعب على رأسها الناشطات في مجال حقوق المرأة والحركات النسائية. وعلق البعض على الاقتراح قائلين: "من غير الملائم على الإطلاق الاحتذاء باليابان في هذا الأمر من بين جميع البلدان، فاليابان أبعد ما تكون عن المثالية عندما يتعلق الأمر بقضايا المساواة بين الجنسين".
حقوقيون أضافوا أن "تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2018 والمتعلق باللامساواة بين الجنسين أدرج اليابان في المرتبة الـ110 من بين 149 دولة ، لتتقدم تركيا عنها بنحو 20 مركزاً، فكيف يمكن لتركيا الاحتذاء باليابان؟".
 
الفصل عمل من التمييز 
فاطمة بركتاى، الأستاذة في العلوم السياسية والخبيرة في مجال حقوق المرأة عبرت عن موقفها من القرار قائلة: "الفصل بين الجامعات كان يستخدم فى القرن التاسع عشر لزيادة فرص حصول المرأة على التعليم، وهذا أيضاً هو الهدف الذي قصدته الجامعات عندما تم تأسيسها في اليابان، لكن في يومنا وعصرنا هذا فإن الفصل بين الجنسين في الجامعات يمثل عملًا من أعمال التمييز". 
بركتاى أشارت أيضاً إلى تراجع جودة النظام التعليمى التركى بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، قائلة: "نظامنا التعليمي معطوب جدًا. نحن بحاجة ماسة لتحسين أنظمتنا التعليمية. الحديث عن الجامعات التي تفصل بين الجنسين في هذه المرحلة، هو مجرد هراء".
 
 
أداء سيء للغاية 
الأكاديمية والناشطة التركية أشارت إلى نتائج الدراسة التي نشرها معهد ABIDE الأسبوع الماضى بشأن التحصيل الدراسى لأطفال المدارس التركية، خلصت إلى أن أداء العديد من تلاميذ المدارس التركية سيء للغاية في الرياضيات واللغة التركية.
بركتاي تابعت: "إردوغان وقيادة حزب العدالة والتنمية يزعمون أن الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية من شأنه أن يحسن أداء الطالبات. لا يوجد أي منطق لهذا التفكير، إذا نظرت إلى درجات الفتيات في المدارس الابتدائية، ستجد أن أداءهن الدراسي أفضل بكثير بالرغم من تعلمهم جنباً إلى جنب مع البنين".
 
انتهاك للعلمانية
الأكاديمية النسوية بجامعه حجة تبه بأنقرة أكسو بورا، وصفت مبادرة الرئيس التركي بأنها "خيالات تحن إلى الماضي"، وتضيف: "في القرن الحادي والعشرين، لا ترغب أي امرأة، ولا حتى المحافظات منهن، في الدراسة في جامعة كهذه".
بورا أشارت إلى وجود مخاوف أكبر في الوقت الراهن من الفصل بين الجنسين في الجامعات، قائلة: "من العبث أن نتحدث عن الجامعات النسائية في هذا الوقت تحديدًا، بينما يتم طرد أعداد كبيرة من الأكاديميين من وظائفهم، والحكم على آخرين بالسجن بموجب مرسوم الطوارئ منذ مسرحية الانقلاب المزعوم يونيو 2016".
العديد من أعضاء المعارضة في تركيا انتقدوا ما وصفوه بـ"تنامي الخطاب الديني والسياسات المرتبطة بالهوية الدينية من قبل الرئيس التركي". مشيرين إلى تدخل أردوغان في النظام التعليمي بهدف غرس القيم الإسلامية المحافظة في الأجيال الشابة في تركيا. 
 
الناشطة في مجال حقوق المرأة، زلال أيمن، تعتقد أن مبادرة أردوغان هي جزء من خطة طويلة الأجل: "الجامعات النسائية خطوة نحو تلقيح السكان بجرعة أكبر من التدين.. لكنها ستكون خطوة في الاتجاه الخاطئ. في المقابل علينا أن نمضي قدمًا نحو العلمانية. ستدفعنا الجامعات النسائية إلى الوراء، وليس إلى الأمام".
أيمن أضافت: "مبدأ المساواة بين الجنسين منصوص عليه في القانون. تنص عليه ببساطة إحدى مواد "القانون الأساسي للتعليم الوطني"، الذي اعتُمد عام 1973، لذلك نظام التعليم الذي يتشارك فيه كلا الجنسين هو الأفضل".
 
الفصل فى المدارس 
العلمانية (فصل الدين عن الدولة) تعد واحدة من المبادئ الأساسية فى تركيا منذ تأسيس الجمهورية، 1923، على يد مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة، وبالتالي لم تُؤسس أي جامعة حتى الآن بناء على مبدأ الفصل بين الجنسين. 
وحتى يومنا هذا، فإن معظم الناس في تركيا يؤمنون إيمانًا راسخًا بمبدأ العلمانية، وبالتالي ينظرون إلى الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية بنظرة نقدية حادة، ويعتبره العديد من الأتراك انتهاكًا لهذا المبدأ. 
 
وجدير بالذكر أن وزير التربية والتعليم والتركي ضياء سلجوق، في وقت سابق، كان قد أجاب على ردود الفعل الغاضبة حول منع التعليم المختلط بالمدارس قائلا: إذا سئلنا هل سيتم التخلي عن الاختلاط في جميع المدارس في تركيا؟ سأجيب:  ليس هناك نية لذلك. ولكن، في رأيي لا توجد مشكلة قط في تنويع المدارس بحيث تكون بعض المدارس البنات والبعض الآخر للبنين، وفقاً للخبر الذي نشرته صحيفة ديكان نوفمبر الماضى.

Qatalah