يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أعلى العثمانيون من الشعوذة على حساب العلم، اختاروا طريق الجهل، وقتلوا طموحات كل من يحاول أن يرتقي بالعلوم ويضع الدولة على خارطة التقدم، في وقت كانت فيه أوروبا تنتصر للعلماء وتوفر لهم كل ما يحتاجون إليه، فبعد الاكتشافات الحديثة في القرن الـ16 والتي غيرت مجرى الجغرافيا، سيطر البرتغاليون والإسبان على خطوط التجارة البحرية في المحيطين: الهندي والأطلنطي عن طريق رأس الرجاء الصالح، فتدفق الذهب والفضة إلى خزائن أوروبا، بينما لم تستطع الدولة العثمانية القفز من أسوار التخلف.

يروي سامر عكاش في كتابه "مرصد إسطنبول: هدم الرصد ورصد الهدم قصة التخلف والجمود العثماني"، كيف سطع نجم العالم الدمشقي تقي الدين بن معروف، عالم الهندسة والفلك والرياضيات، والذي رحل إلى إسطنبول قادما من القاهرة وتقرب من الخواجة معلم السلطان، الذي استطاع أن يقربه من الجالس على العرش ليتم ترشيحه في العام 1571 ويصبح "منجم باشا" رئيس المنجمين والفلكيين، لدى سليم الثاني، ثم عرض تقي الدين على السلطان مراد الثالث إنشاء مرصد في إسطنبول، يحاكي مرصد يورانيبورغ، وقدم إليه تقريرا حول أخطاء الحسابات الفلكية المنتشرة في تلك الفترة، وطالبه برعاية العلماء والأبحاث الجديدة.

تزعم شيخ الإسلام تيارا دينيا يحرّم علوم الفلك والطبيعة، وأصدر فتوى للسلطان مراد الثالث تدعوه لهدم المرصد ومحاكمة القائمين عليه، وأعد الوزير سنان باشا تقريرا عن خطورة مرصد إسطنبول على مستقبل السلطنة، فصدرت الأوامر من الباب العالي في العام 1580 بتحريك فرقة من البحرية لأداء المهمة.

كان المرصد حديث البناء، لم يمض على إتمامه ومباشرة الأعمال الفلكية فيه سوى عامين، وخلال ساعات تم تسويته بالأرض، مما تسبب في صدمة كبيرة لدى العلماء والفلكيين، الذين كانوا يمارسون عملهم بنشاط وحيوية، وفي عصر مراد وجهت اتهامات لتقي الدين الدمشقي بالكفر والهرطقة بسبب آرائه ونظرياته الفلكية والعلمية، وعوقب بالإقامة الجبرية والتعهد بعدم مزاولة البحث العلمي لتنتصر الرجعية العثمانية بهدم المرصد الفلكي وحرق أجهزته.

 

Qatalah