يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


سياسات القمع والاضطهاد، التي تمارسها حكومة العدالة والتنمية، تدفع خيرة الشباب التركي، إلى التفكير في الفرار خارج البلاد، بحثاً عن ملاذ آمن، وحياة أكثر استقراراً ورفاهية، لاسيما أن تركيا تشهد أزمة اقتصادية منذ عام، أكلت الأخضر واليابس. 
وسائل إعلام، كشفت أن 59.3% من المتقدمين بطلبات لجوء من تركيا إلى ألمانيا في 2018 من خريجي جامعات، في حين كانت 46% خلال 2017، ما يكشف عن فرار الشباب من تركيا وخسارة تركيا أهم عناصرها البشرية.
شبكة أخبار "دويتشه فيله" الألمانية، أوضحت أن التقرير الصادر من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، الذي يحمل عنوان "إمكانات لطالبي اللجوء"، يكشف أن 14.5% من المتقدمين بطلبات ذهبوا إلى المدرسة الثانوية، و16.3% منهم ذهبوا إلى المدرسة الإعدادية و7.7% ذهبوا إلى المدرسة الابتدائية.
الشبكة الألمانية، أضافت :"التقرير لا يحتوي على معلومات حول ما إذا كان هؤلاء الأشخاص قد تخرجوا من هذه المدارس أو المدة التي التحقوا بها، فيما تستند الإحصاءات إلى المعلومات التي قدمها الـ 65 ألف راشد تقدموا بطلب للجوء خلال 2018". 
"دويتشه فيله"، أشارت إلى التقارير الرسمية، التي تفيد بأن مستوى التعليم لطالبي اللجوء من العديد من البلدان الأخرى، أقل بكثير من تركيا التي يبادر المتعلمون فيها وخريجو الجامعات بالآلاف على مكاتب طلب اللجوء، للهروب من بلادهم.
 
جرس إنذار
برلين، منحت أكثر من نصف طالبي اللجوء المنحدرين من تركيا خلال الربع الأول من هذا العام، ضمان حماية، ما يعني أن أسباب مغادرتهم تركيا تتعلق بالقلق على أمنهم.
داجدلن، نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب اليسار المعارض بالبرلمان الألماني "بوندستاج"، وصفت هذه الأعداد بأنها "جرس إنذار"، وقالت :"عندما يحصل حالياً أكثر من نصف الأشخاص الذين يهربون من "تركيا إردوغان" على حماية من الاضطهاد، لا يمكن حينئذ الحديث عن ديمقراطية وسيادة قانون على مضيق البوسفور".
داجدلن، أضافت :"أنه أمر مفزع أن الحكومة الاتحادية لا ترى حاجة لاتخاذ إجراءات، بناء على هذه الخلفية، كذلك بناء على الاتهامات الحالية بالتعذيب من جانب الصحافي، دينيس يوجيل"، وفق الوكالة الألمانية.
 
حملة تطهير
السلطات التركية، تقود منذ مسرحية انقلاب يوليو 2016، حملة تطهير واسعة، حيث أعلن سليمان صويلو وزير الداخلية، توقيف واحتجاز أكثر من 500 ألف واعتقال 77 ألفا و81 شخصا منذ 15 يوليو عام 2016 وحتى 11 أبريل من عام 2018 خلال الحملات الأمنية ضد حركة الخدمة.
السلطات التركية، أجرت منذ 15 يوليو 2016، تحقيقات مع 500 ألف و650 شخصاً، بتهم واهية حتى يناير 2019، واعتقلت 96 ألفاً و885 شخصاً، فضلاً عن إغلاقها 3 آلاف مدرسة و189 وسيلة إعلامية، و175 ألف موظف تم فصلهم من أعمالهم، والدفع بأنصار العدالة والتنمية مكانهم.
 
العديد من التقارير، أظهرت أن هجرة العقول من تركيا تسببت في خسائر اقتصادية باهظة تقدر بنحو 219 مليار دولار على مدار 16 عاما، منذ صعود إردوغان وحزبه العدالة والتنمية للسلطة عام 2002.
نتائج استطلاع "معارض التعليم في الخارج"، كشفت رفض 70% من الطلاب الأتراك في الخارج العودة إلى بلادهم، فيما تزايدت معدلات الهجرة منذ قمع احتجاجات منتزه جيزي في إسطنبول، منتصف عام 2013.
وأكدت نتائج استطلاع لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن 48% من الأسر التركية، ترغب في عودة أولادهم إلى البلاد، مقابل 49% تفضل العكس، الصحيفة الأمريكية، أفادت بأن أرباب العمل يعطون الأولوية في التوظيف إلى من تلقوا تعليمهم في الخارج، وأن هؤلاء الأشخاص يحصلون على رواتب أكبر ويتم ترقيتهم في وظائفهم بشكل أسرع.
خلال ثمانينيات القرن الماضي، تلقى مليون طالب تركي تعليمهم بالخارج، وفي التسعينيات ارتفع الرقم إلى 1.4 مليون طالب، واستمر الارتفاع في الألفية الجديدة إلى مليوني طالب، حتى بلغ عام 2015 نحو 5 ملايين.
الخوف من المستقبل، كان أحد أهم الأسباب الرئيسة لاتجاه الطلاب إلى الدراسة في الخارج، حيث يوضح 37.9% منهم، أنهم اختاروا الدراسة خارج البلاد بسبب القلق من المستقبل، فيما أرجع 24.1% السبب إلى تدني مستوى التعليم التركي.

Qatalah