يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"اخرجوا من تركيا"، رسالة ضمنية وجهتها شركة إسبانية كبيرة تدير محطة ميناء إيجه جوبرا، بمدينة إزمير، إذ أعلنت قرارها اللحاق بشركات عالمية، وتصفية أعمالها في تركيا، نتيجة لسياسات حزب العدالة والتنمية، ورئيسه رجب إردوغان.

موقع "أكتيف هابر" قال إن شركة "Perez y Cia Sociedad Limitada" العملاقة الإسبانية، تدير ما يقرب من 20 محطة حاويات في قارتين مختلفتين من جامايكا إلى كولومبيا ومن أوروبا إلى البرتغال، وبدأت العمل في ميناء إيجة جوربا في علي أغا، في إزمير في العام 2009.
الموقع أضاف أن الشركة الإسبانية كانت ترتب أوراقها وتجهز نفسها من أجل الخروج من السوق التركي بداية من يوليو الماضي، مؤكدة أنها تعمل في الوقت الحالي على الانتهاء من كل الإجراءات المعتادة مع المؤسسات الرسمية، منذ أمس الجمعة.
ولم تعد تركيا ضمن النطاق الجغرافي المنشور على الموقع الرسمي للشركة الإسبانية منذ اليوم. وتدير الشركة المحطة التركية التي أصبحت ميناءً يتسع لـ400 ألف حاوية لمدة 15 عاما، وكان لديها الحق للتمديد لمدة 15 عاما إضافيًا، كان من المخطط أن يتم إيصال سعة الميناء إلى مليون حاوية حتى عام 2039.

هروب المستثمرين
منذ احتدام الأزمة الاقتصادية في تركيا، وانهيار الليرة في أغسطس 2018، بدأ المستثمرون والشركات الأجنبية الانسحاب من السوق التركي، حيث كان آخرها بنك "يوني كريديت" الإيطالي، والذي قرر سحب استثماراته، قبل أيام.
وفي 24 يوليو الماضي، أعلن بنك الاستثمار الأوروبي (EIB)، وهو أكبر ممول أجنبي لتركيا، تعليق كافة أنشطة الإقراض، حسبما ذكرت وكالة رويترز البريطانية، موضحة أن البنك سيوقف أي تمويل للمؤسسات المرتبطة بالدولة التركية حتى نهاية العام الجاري، فضلاً عن إعادة النظر في إستراتيجيته بشكل عام تجاه تركيا خلال هذه المدة.

رويترز نقلت عن المتحدثة باسم البنك قولها: "سنتبع توصيات مفوضية الاتحاد الأوروبي، ونتبنى نهجا جديدا مقيدا تجاه موضوع الإقراض في تركيا".

شركات ومؤسسات مغلقة
اتحاد البورصة والغرف التركية، أعلن الأسبوع الماضي، عن إحصائيات الشركات المؤسسة والمغلقة، إذ ارتفع عدد الشركات المغلقة في شهر يوليو الماضي، بنسبة 56% مقارنة بالشهر الذي يسبقه، حسب ما نقلته صحيفة "أكتيف هابر" التركية.
وزيرة التجارة روهصار بيكجان، أجابت على سؤال النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، عمر فتحي جورير بشأن الشركات المحلية والأجنبية المغلقة، يوليو الماضي، وأكدت إغلاق 14.277 من أصل 85.552 شركة محلية في عام 2018، بينما بلغ عدد الشركات المحولة إلى نشاطات أخرى 1857، وبلغ عدد الشركات المدمجة 1252. كما أُغلقت 983 شركة أجنبية أخرى من أصل 17973.


ديون ضخمة
نسبة إغلاق الشركات، ارتفعت خلال شهر مايو الماضي، بنسبة 20.94% مقارنة بالشهر الذي يسبقه، حيث تم تسجيل إغلاق 878 شركة، وانخفض عدد الجمعيات التعاونية بنسبة 36% وعدد الشركات التجارية التابعة لأشخاص بنسبة 5.85%، وعدد الشركات المؤسسة بنسبة 0.34% مقارنة بالشهر الذي يسبقه، حسب اتحاد الغرف والبورصات التركي.
كما تتزايد ديون الشركات التركية، ففي نهاية شهر مايو الماضي، كشفت دراسة أجريت على 500 شركة تركية أن أرباح الشركات في تركيا تبتلع الديون جزءا كبيرا منها حيث بلغت إجمالي ديون خمسمئة شركة 242.9 مليار ليرة في 2018 لكنها بلغت العام الحالي 328.6 مليار ليرة، حسب صحيفة "جمهورييت".
وكالة موديز للتصنيف الائتماني نشرت تقريرا أثار غضب السلطات التركية قالت فيه إن تصنيف تركيا الائتماني في خطر، وخفضته من BA3 إلى B1، إضافة إلى تخفيض تصنيف 18 بنكا تركيا أمس الأول، مشيرة إلى أن التوقعات سلبية، لكنها لم تكتف بذلك، لتعلن عن تخفيض آخر للتصنيف الائتماني لـ11 شركة تركية عملاقة، معتمدة على استمرار غياب الاستثمارات الأجنبية.

Qatalah