يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


قبل غروب كل شمس يلطخ إردوغان يديه بدماء أكثر من 3 عمال يلقون حتفهم نتيجة عدم توفير مناخ آمن يعملون فيه، من الشواء أو الاختناق داخل المناجم إلى انقلاب السيارت من أعلى الجسور وحتى التسمم بالغاز يواجه العمال في تركيا المصير المرعب على مدار الساعة، بينما تدير حكومة "العدالة والتنمية" ظهرها للوضع الكارثي داخل البلاد، التي تتصدر دول العالم في حوادث العمال.
حسب تقرير لمكتب الإحصاءات الرسمية في الاتحاد الأوروبي فإن عدد القتلى نتيجة حوادث العمل في دول الاتحاد بلغ  3710 عام 2015، بينهم 1252 في تركيا وحدها، أما هيئة التأمين الاجتماعي بأنقرة فقد اعترفت بوقوع 241 ألفا و547 حادثة في العام نفسه، ما يعني أن البلاد تشهد مصرع 3.4 عامل يوميا، أما مجلس سلامة أمن العمل فيذكر في تقرير له أن 2017 سجل وفاة 2006 عمال على الأقل.
عدم الفحص وغياب الرقابة على المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، والتخلي عن شرط الكفاءة في مواقع العمل 3 أسباب قال محللون إنها تقف وراء تكرار تلك الحوادث، بينما وضعت منظمة العمل الدولية تركيا في صدارة الدول التي يتعرض فيها العمال لحوادث العمل، وصنفها الاتحاد العالمي للنقابات ضمن أسوأ 10 دول، وفق تقريره الخاص بحقوق العمال عام 2017 والذي ضم 139 دولة.



على طريق ديميرال
 
دشنت حكومة الرئيس الأسبق سليمان ديميرال الكارثة عام 1992 بإهمال  إجراءات السلامة داخل منجم زونغول قرب البحر الأسود، ما أدى إلى سقوط 270 ضحية إثر حدوث انفجار بداخله، وواصلت حكومة إردوغان المسيرة وهي تحصد أرواح مئات العمال، وجاءت الخطوة الأولى في 11 ديسمبر 2009  بإعلانها مقتل 19 عاملا في منجم للفحم الحجري في مدينة مصطفى كمال باشا بمحافظة بورصة شمال غربي البلاد عقب انفجار الديناميت بداخله.
أما الخطوة التالية فقد أتت بعد أقل من ثلاثة أشهر وبالتحديد في 23 فبراير 2010 عندما لقي 30 عاملا حتفهم في انفجار آخر بمنجم في باليكيسر شمال غربي تركيا وفق ما ذكره  يلماز أرسلان، محافظ المنطقة لوكالة الأنباء الفرنسية أ ف ب، أما التفاصيل فقد جاءت على لسان وزير العمل آنذاك، عمر دينغر الذي قال إن الانفجار نتج عنه انهيار المنجم ومقتل جميع العمال بداخله، وأوضح محافظ بورصة شهاب الدين هاربوت لقناة إن تي إف  المحلية، أن الحادث وقع بعدما وضع العمال المتفجرات بعمق أكثر من 200 متر، وأن أسبابه مجهولة.



انتشال الضحايا بعد 37 يوما 

لم تتوقف وفاة العمال في تركيا على التفجيرات، فقد تسبب ضعف معايير السلامة وعمليات التفتيش للمناجم التي تقوم بها المؤسسات الصناعية التركية في مقتل 8 عمال في منجم الفحم الجيري بمحافظة زونغولداك في 8 يناير 2013 بعد استنشاق غاز الميتان المسمم، وفق وكالة الأناضول.
وانتشلت فرق البحث جثامين 5 عمال من بين 18 لقوا حتفهم يوم 4 ديسمبر 2014 بعد حصارهم داخل منجم للفحم غمرته المياه جنوب البلاد.
المروع في الأمر أن استخراج جثث القتلى جاء بعد مرور37 يوما من حصار العمال داخل منجم هاس سيكيرلير بالقرب من بلدة أرمينيك بمحافظة كرمان، وضخ عمال الإنقاذ أطنانا من المياه ليعطل الوحل جهود انتشال الضحايا.

سجل يوم 14 مايو 2014 مأساة كبيرة قتل فيها  305 عمال بأحد مناجم الفحم في سوما، غرب البلاد نتيجة انفجار في جهاز تحويل كهربائي داخل المنجم، حسب وزير الطاقة التركي تنار يلديز الذي قال إن العمال كانوا موجودين على عمق 2 كيلومتر تحت سطح الأرض، وعلى مسافة 4 كيلومترات من مدخل المنجم، وأنهم توفوا اختناقا بعد أن عرقلت النيران الكثيفة الطريق لإنقاذهم. 
وكشفت وكالة "سانا" أن 450 سوريا  كانوا يعملون في المنجم بطريقة غير شرعية وليست لهم أسماء في سجلات الضمان الاجتماعي.



مذبحة الكرز 

تسبب التهاون في توفير معايير الأمن والسلامة في وفاة 3 عمال زراعة سوريين، يوم 3 يوليو الماضي، بعد انقلاب الحافلة  التي كانت تتجه بهم إلى جني ثمار الكرز بقرية أرسلان في مدينة مرسين جنوب تركيا، كما انقلبت شاحنة أخرى بالعمال في 
10سبتمبر 2015 لتقتل وتصيب36 عاملا بينهم سوريون.
ونتيجة انفجار أحد إطاراتها سقطت شاحنة تحمل اللوحة "31 AVK 53"، وهي تقل 39 عاملا بينهم 11 تركيا و 28 سوريا، من أعلى جسر في منطقة نارلجا  القريبة من أنطاكية بإقليم هاتاي.
 تجاهلت المؤسسات الصناعية في تركيا القانون، وضربت بتشريعاته عرض الحائط ما يتسبب في إزهاق أرواح أكثر من 3 عمال يوميا، فقد تسبب انهيار منجم في شرناق يوم 17 أكتوبر 2017 في وفاة 7 عمال، واعترفت وزارة الطاقة أن المنجم يعمل دون ترخيص وأن المديرية العامة لشؤون التعدين أوقفت في 2013 أنشطته لأنها تنطوي على مخاطر في التشغيل والسلامة، حسب وكالة رويترز. 



مطار على جثث العمال 

شهد الشهر الماضي إضراب عمال مطار إسطنبول الثالث عن العمل احتجاجا على عدم توافر وسائل الأمان، إضافة إلى ظروف الحياة المهينة داخل مواقع البناء، والتي وصفتها نقابات عمالية بـ"معسكر اعتقال".
في فبراير الماضي، قالت وزارة العمل التركية إن 27 عاملا لقوا حتفهم في المطار، منذ بدء العمل في 2015، بينهم 13 جراء حوادث، و14 لتدهور حالتهم الصحية، بينما أكد زملاؤهم لوكالة الأنباء الفرنسية أن الأرقام الرسمية المعلنة أقل بكثير من الحقيقة.
أما شركة (آي.جيه.إيه) التي تدير المطار فقالت إن العمل يسير وفقا لجدول زمني، ولن يتم تأجيل موعد افتتاح المطار المقرر يوم 29 أكتوبر الجاري، ووعدت باتخاذ خطوات لتحسين ظروف العمل وأماكن إقامة العمال التي يقولون إنها مليئة ببق الفراش.

Qatalah