يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"سجل تركيا في حقوق الإنسان بات سيئًا للغاية حتى أصبحت مستعمرة للظلم في ظل حكم حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب إردوغان"، هكذا خلص تقرير لمؤسسة حقوق الإنسان الدولية HRF  الأوضاع الحقوقية في تركيا.

المؤسسة الحقوقية الدولية أكدت أن الأوضاع الحقوقية في تركيا باتت مهدرة بشكل غير مسبوق، في ظل تجاهل المحاكم المحلية وكذلك المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان معالجة هذه القضية.

ونقل مركز ستوكهولم السويدي للحريات- عن المؤسسة التي تتخذ من مدينة نيويورك الأمريكية مقرًا لها- تقريرًا لها صدر الأربعاء الماضي سلط الضوء على انهيار سيادة القانون وحقوق الإنسان في تركيا، مشيرًا إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أخفقت في الرد على الانتهاكات المتمثلة في الملاحقات القضائية عقب مسرحية الانقلاب التي خرج بها إردوغان في يوليو 2016.

التقرير أوضح أن الأتراك أقاموا أكثر من 33 ألف قضية حقوقية، لكي تنظر فيها المحكمة الأوروبية التي تتخذ من مدينة ستراسبورج الفرنسية مقرًا لها، منذ حملة إردوغان القمعية، غير أن أغلب هذه القضايا قوبل بالرفض من قبِل المحكمة، بحجة أن مقدميها لم يستنفدوا "سبل الإنصاف المحلية".

طريق العدالة "مغلق" 
التقرير شدد على أن رد المحكمة الأوروبية على المظلومين الأتراك والمتضررين من قمع إردوغان "يغفل حقيقة أنه لا توجد وسيلة إنصاف مُجدية في ظل النظام القضائي التركي الحالي نظرا لتدخل السلطة التنفيذية"، معتبرًا موقف المؤسسة القضائية الأوروبية بأنه "غير منطقي".

تقرير المؤسسة الحقوقية الدولية نبه إلى أنه "من الناحية النظرية، يتمثل المساران الرئيسان للإنصاف المحلي في تركيا في كل من: المحكمة الدستورية أو لجنة التحقيق في قرارات حالة الطوارئ، لكن لم تسمح أيا من الهيئتين بتحقيق العدالة".

وامتنعت المحكمة الدستورية في تركيا عن تقييم "دستورية القرارات المتخذة" أثناء حالة الطوارئ، كما أمرت بإقالة بعض أعضائها من كبار القضاة بدعوى أن هناك علاقات مزعومة تجمعهم بحركة المفكر التركي الذي يعيش في الولايات المتحدة، فتح الله جولن، التي تتهمها حكومة إردوغان بتدبير ما تسميه "الانقلاب الفاشل".

تابع التقرير: "وبالمثل، افتقرت لجنة التحقيق في قرارات حالة الطوارئ بتركيا، التي تم تأسيسها لمراجعة الالتماسات المتعلقة بالتدابير المتخذة من خلال قوانين مرسوم الطوارئ، إلى الاستقلالية، كما أنها لا تراعي الإجراءات القانونية الواجبة وتعجز عن تقديم التعويض الفعّال".

ووصفت المؤسسة الدولية القرارات التي اتخذتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالاعتقال التعسفي وإقصاء القضاة والمدعين العامين وطرد الموظفين المدنيين بموجب قوانين مرسوم الطوارئ بـ "القرارات المثيرة للجدل".

وتابعت: المحكمة الأوروبية تبنت إجراء "الحكم التجريبي" من أجل أن تتعامل مع تدفق القضايا التي تُرفع لديها وباعتباره وسيلة تمارس من خلالها الضغوط على تركيا لمعالجة ما ترتكبه من انتهاكات حقوقية ممنهجة وانتهاك الالتزامات الواجبة إزاء القانون الدولي.

قضاة مفصولون
في بداية الشهر الجاري، أعلن 546 قاضيا تركيًا الاستغاثة بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بسبب استمرار وقفهم غير القانوني عن العمل، منذ يوليو 2016، فيما نبهت المحكمة في بيان لها إلى أن القضاة الموقوفين وجهت إليهم اتهامات بتكوين علاقات مع حركة جولن. 

وأشار البيان إلى أن القضاة وضعوا قيد التوقيف المؤقت ثم الحبس الاحتياطي. وطلبت المحكمة الأوروبية من سلطات نظام إردوغان الرد على شكوى توقيف القضاة، قبل أن تصدر قراراتها.

مقصلة القضاء التي قادها إردوغان شملت إقصاء 30% من القضاة ومدعي العموم من وظائفهم، وتحول القضاء إلى ألعوبة في يده، ينحاز للحكومة بأحكام غير نزيهة، حيث تم تعيين قضاة موالين للنظام في مواقع الأشخاص الذين تم إقصاؤهم، ما اعتبر اغتيال رسمي لنظام العدالة في البلاد.

الاتحاد الأوروبي أعلن مؤخرا أن النظام القضائي التركي شهد المزيد من التراجع، وأن حرية التعبير تواجه قيودا مشددة، ودعا أنقرة مرارا إلى إجراء إصلاحات قضائية لاستئناف مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد. 

وثيقة الإصلاح 
في نهاية مايو الماضي، أصدر إردوغان ما سماه "وثيقة الإصلاح القضائي" زاعمًا أن هدفها زيادة ثقة المواطنين في القضاء، لكنها سمحت بنقل 3 آلاف و772 من أعضاء الهيئات القضائية، ما بين مدعٍ عام وقاضٍ من وظائفهم، بهدف التخلص من جميع المعارضين في القطاع القضائي خصوصًا في البلدات الكردية. 

الاتحاد الأوروبي، يشدد في تقاريره دائمًا، على أن القضاء التركي غير مستقل ومنحاز للحكومة في كل القضايا التي تكون طرفا فيها، وأن المحكمة الدستورية العليا في البلاد لم يعد لها قيمة، وباتت قراراتها مسيسة وموجهة لصالح كل ما يرضي حزب العدالة والتنمية فقط. 

Qatalah