يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


28 أكتوبر 2018 هزيمة إخوانية مؤكدة

دخل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القضايا السياسية العربية باعتباره شريكا مساهما من بوابة الوضع الإنساني في غزة.
يومها لم يلتفت أحد إلى شيء ما من شأنه أن يثير الشبهات في العلاقة بين الإخواني إردوغان وحركة حماس الفلسطينية التي هي فرع من فروع جماعة الإخوان المسلمين.
لم يكن موقف إردوغان مما كان يحدث في غزة قائما على أساس إنساني بل كان نوعا من الاستثمار السياسي المخطط له سلفا في أرض اختطفها رفاق عقيدته.
بسبب كسل النظام السياسي العربي يومها سُمح للعثماني المعتق أن يلعب دورا لا ينسجم مع ما هو مسموح له في القانون الدولي. حيث بدا للكثيرين أنه يتفاوض مع الإسرائيليين في شأن قضية تخلى عنها أصحابها.
وهو دور مخادع حاول من خلاله إردوغان أن ينصب نفسه خليفة لإمبراطورية ظن الكثيرون أنها صورة مستعارة من الزمن العثماني الغابر، في حين كانت تلك الإمبراطورية الوهمية التي تسكن خيال الرئيس التركي هي الدولة الإخوانية التي تقع بين إسرائيل وأوروبا.  
ولقد اتضح في ما بعد أن تركيا التي لم تقطع علاقتها مع الدولة العبرية كانت تحاول من ذلك خلال الاستعراض الضغط على أوروبا متأملة أن يبقى ملف قبولها في الاتحاد الأوروبي مفتوحا. 
غير أن أوروبا بأجهزة مخابراتها كانت تدرك أن الرجل الذي يبتزها كان يُخفي أكثر مما يظهر وأن رغبته في التفاوض معها ليست هي كل الحقيقة فهناك نزعته الإخوانية التي تملي عليه نوعا من الارتباط بالإرهاب وتبعد تركيا أكثر وأكثر عن شروط الانتماء إلى أوروبا.
وحين قامت الحرب في سورية انغمس إردوغان أكثر في التدخل في الشؤون العربية، لكن تدخله هذه المرة كان أكثر وضوحا من جهة انحيازه إلى الجماعات الإرهابية التي ما هي إلا خلايا إخوانية فالتة.   
لقد فتح إردوغان حدود تركيا مع سورية لتدخل تلك الجماعات التي تم تسليحها في معسكرات داخل الأراضي التركية إلى الأراضي السورية من أجل أن تساهم في توسيع رقعة الحرب وفي إضفاء طابع ديني عليها.
بدا واضحا يومها أن الهزيمة التي منيت بها جماعة الإخوان في مصر يوم انتفض الشعب عليها وأسقط حكمها قد انعكست على سلوك إردوغان إزاء سورية، حيث صَعدَ من هستيريا مساهمته في الحرب من خلال زيادة أعداد المقاتلين الذين تم الزج بهم وتدريبهم والسماح لهم بامتلاك المزيد من الأسلحة النوعية المتطورة.
عن طريق تطوير مساهمته في الحرب السورية أراد إردغان أن يعوض الإخوان شيئا مما خسروه في مصر. وكان ينسق في ذلك مع أطراف دولية وإقليمية كانت ولا تزال على صلة عميقة بالجماعة الدينية التي لم تعترف بهزيمتها في انتظار ما ينتج عن محاولات القوى التي تناصرها بالإعلام وتمدها بالمال.
إذا أردنا أن نكون أقرب إلى الحقيقة يمكننا القول إن الرئيس التركي من خلال تدخله في القضايا العربية مزج طموحاته في إطلاق العنان للحاكم المطلق الذي يعيد بناء تركيا على أسس دينية ورغبته في أن يكون له دور تاريخي في إعادة انتاج جماعة الإخوان المسلمين التي يؤمن بعقيدتها.
عن طريق ذلك المزج سعى إردوغان إلى تكريس نفسه متحدثا مخولا باسم الإخوان وهو ما جعله يندفع بطريقة هوجاء في مسألة مقتل جمال خاشقجي، متصورا أن موقفه سيؤدي إلى أن تتخلى المملكة العربية السعودية عن موقفها الثابت من جماعة الإخوان، باعتبارها تنظيما إرهابيا.
الواضح أن إردوغان قد خسر تلك المعركة.
فالسعودية لم يتزعزع موقفها من مسألة الإخوان. فإن كان خاشقجي إخوانيا فهو بالدرجة الأولى مواطن سعودي. لذلك فإن مسألته يتم النظر فيها في إطار القوانين السعودية. ولن يتمكن كائن من كان على إجبار السعودية في أن تشركه في تلك المسألة.
لقد حاول إردوغان أن يبتز السعودية مثلما فعل في وقت سابق مع أوروبا من خلال حشود اللاجئين السوريين التي اتخذ منها وسيلة للضغط غير أن السعودية أفشلت محاولته، حين وضعت كل شيء في إطار قانوني.
يمكن النظر إلى هزيمة إردوغان الحالية باعتبارها جزءا من رصيد جماعة الإخوان في مسلسل هزائمها الذي سيفضي بها مضطرة إلى التسليم بهزيمتها النهائية.
"نقلا عن ميدل إيست أونلاين"

 

Qatalah