يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


2 أكتوبر 2018 هل تربط تركيا وروسيا وإيران عملاتها بالذهب؟

هل صار ستيف هانك هو المصدر الذي نستقي منه الخبر عن أي تطورات قد تحدث في تركيا؟

فإلى جانب كونه المستشار الاقتصادي لرؤساء أميركا من رونالد ريجان حتى بيل كلينتون، فقد اشتهر البروفيسور ستيف هانك، الذي يعمل في جامعة جونز هوبكينز، ويبلغ من العمر 75 عاماً، بمشوراته الاقتصادية في أمور التمويل وأسواق المال التي قدَّمها إلى الكثير من الدول الأخرى. 

تحدث البروفيسور ستيف هانك بالأمس عن أزمة صرف العملة المحلية في كل من تركيا وإيران وروسيا، مع اختلاف طبيعة الأزمة بين كل دولة من هذه الدول، وأكَّد أنه لاسبيل لأي من هذه الدول الثلاث من أجل الخروج من أزمة سعر الصرف إلا بتكوين "وحدة نقدية جديدة ترتبط بمعدن مثل الذهب؛ لا يخضع سعره لتأثير أو تلاعب من جانب أية دولة من دول العالم".ويقترح هانك كذلك أن يكون العمل بهذه الوحدة المالية الجديدة ضمن "نظام المال"، الذي تفضله أكثر من 70 دولة حول العالم، مؤكداً استحالة حدوث تأثير من جانب قوة خارجية على الاقتصادات التي تفضل هذا "النظام المالي"؛ الأمر الذي سيعمل على سرعة تحقيق الاستقرار المالي في تلك الدول.كتبتُ مدَوَّنة بعنوان البروفيسور هانك يقول "يتعين على دول روسيا وإيران وتركيا أن تنتقل إلى التعامل بوحدات مالية جديدة ترتبط ڊ" الذهب"، ونشرتها مع ساعات الصباح الأول

بعد ذلك خطرت لي فكرة أخرى؛ تذكرت الأفكار التي تحدث عنها هانك في كتابه المُترجم إلى اللغة التركية تحت عنوان "حرب العملات"، ربما قرأتموه هنا أيضاً قبل أسبوعين، بخصوص تحضير الولايات المتحدة الأميركية لخوض جيل جديد من الحروب المالية. 

هيا بنا نطالع، مرة أخرى، بعض المقتطفات من هذا الكتاب عن نطاق "لعبة الحرب"، التي ناقشها مؤتمرٌ عقد في مدينة بالتيمور، وشارك فيه عدد من كبار خبراء المال في الولايات المتحدة الأميركية:
"هذا هو أحد السيناريوهات الخاصة بلعبة الحرب الأخيرة، التي تحدث بشأنها 60 من أهم خبراء المال في أميركا؛ تتخذ روسيا قراراً بالتحول نحو استخدام عملة جديدة ترتبط بشكل أكبر بسعر الذهب، بدلاً من الدولار في كافة تعاملاتها مع الدول الأخرى، وسيتبعها في هذا عدد آخر من الدول، وبالتالي سيتعرض النظام المالي العالمي، الذي يرتبط في الأساس بالدولار الأميركي للانهيار، وهو الأمر الذي سيحد من الهيمنة الأميركية على العالم".

ولكن السؤال هنا: هل من الممكن أن يحدث لأميركا هذا الأمر الذي تخشاه بطبيعة الحال؟

لقد أعلنت بعض المصادر الإخبارية الأجنبية المهتمة بشؤون الاقتصاد والمال في نهاية 2017، أي قبل حدوث المناوشات مع الولايات المتحدة الأميركية، وقبل أن تفقد الليرة التركية نصف قيمتها أمام الدولار الأميركي، عن مفاجأة حدثت في سرية، دون أن يفصح أحد عنها، وهي أن تركيا قامت بسحب احتياطي الذهب الخاص بها من الولايات المتحدة الأميركية بعد سنوات طويلة فضلت أن تحتفظ به هناك.

ونشرت صحيفة فرانكفورت العامة كذلك خبراً كشفت فيه عن معلومات تشير إلى أن تركيا زادت، خلال عام واحد، احتياطها من الذهب بمقدار الضعف؛ فقد ارتفع احتياطي الجمهورية التركية من الذهب إلى 231.9 طناً، وتابعت الصحيفة بقولها "عندما نضيف إلى هذه الكمية ما لدى البنوك الخاصة من الذهب أيضاً الذي تحتفظ به مقابل الليرة التركية، فهذا يعني أن احتياطي تركيا من الذهب قد ارتفع إلى 595.5 طناً، بما يعادل 25 مليار دولار أميركي".

قامت الحكومة التركية في عام 2017 بسحب احتياطي الذهب الخاص بتركيا من مخازن البنك المركزي الأميركي، وقامت بتسليمه إلى سوق الأوراق المالية بإسطنبول، وتحرك على إثر ذلك بنكا "زراعت بنك" و"وَقِفْ بنك" لاسترداد احتياطي الذهب لديهما، البالغ 95 طناً، إلى تركيا أيضاً.

وربما جاءت هذه الكمية من الذهب، وتم إيداعها -هي الأخرى -في مخازن سوق الأوراق المالية في إسطنبول.

نعلم أن تركيا تتبوأ المركز العاشر بين دول العالم من حيث احتياطي الذهب.

تتصرف ألمانيا وروسيا الآن بنفس الطريقة، التي انتهجتها تركيا في هذا الموضوع؛ فقد عمدت كلا منهما إلى رفع احتياطيهما من الذهب، واستردتا احتياطي الذهب الخاص بهما الموجود في الولايات المتحدة الأميركية وفي دول أخرى؛ فقام البنك المركزي الألماني بسحب ما يقرب من 300 طن ذهب من الولايات المتحدة، و374 طناً أخرى من فرنسا. وتحتفظ الحكومة الألمانية في الوقت الحالي باحتياطي الذهب لديها في مدينة فرانكفورت الألمانية. الجدير بالذكر أن ألمانيا تحتل المركز الثاني بعد الولايات المتحدة الأميركية في احتياطي الذهب، بما يقدر ﺒ 3372 طناً من الذهب.

ويمكن ترتيب الدول الخمس الأوائل في احتياطي الذهب على النحو التالي: الولايات المتحدة الأميركية، ألمانيا، إيطاليا، فرنسا، الصين.

حسناً، وماذا عن روسيا؟
تحتل روسيا المركز السادس باحتياطي يقدر ﺒ 1861 طناً من الذهب؛ تحتفظ بهم جميعاً داخل حدود الدولة الروسية. والجدير بالذكر أن روسيا قامت بالشكل نفسه بمضاعفة مخزونها من الذهب خلال عام واحد فقط.

أما الصين، فتفرض سياجاً من السرية والكتمان على هذا الموضوع، وتترك الرقم الحقيقي لاحتياطها من الذهب للتخمينات؛ لأن الرقم المعلن هو 1054، ولكن هناك مصادر موثوقة أخرى تخمن أن الرقم الحقيقي يزيد عن ألفي طن، بل إن هناك من يقدر احتياطي الصين من الذهب بثلاثة آلاف طن.

ولكن ما النتائج التي يمكن أن نخرج بها من كل ما ذكرناها بخصوص هذا الموضوع؟ 

لا أعرف، لكني أعتقد أن هناك نتيجتين مهمتين لهذا: النتيجة الأولى، أن هناك مساعٍ حثيثة من عدد من الدول، من بينها تركيا، للخروج من التبعية للدولار الأميركي، وأن هذه الدول تقوم باستثمار الذهب الخاص بها. من أجل هذا، فهي تفضل الاحتفاظ بمخزونها من الذهب في خزائنها بعيداً عن الولايات المتحدة الأميركية. أما النتيجة الثانية، فتبدو لي أنها مرتبطة بالنهج العدائي الذي ينتهجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد تركيا بسبب قضية القس برانسون، والذي قد يكون السبب وراء سحب احتياطي الذهب الخاص بها من الولايات المتحدة الأميركية.

ومع هذا، فأجد نفسي أتساءل "هل تستعد دول تركيا وروسيا وإيران، التي تفضل الاحتفاظ بما لديها من مخزون من الذهب داخل حدودها، لتفجير مفاجأة؟"

هل يكون ستيف هانك قد أعلن بقوله "لو أنهم فعلوا هذا لكان خيراً" عن خطوة يجري الإعداد لها بالفعل؟

هل تبدو في الأفق بالفعل أي مؤشرات على تداول وحدة نقدية جديدة ترتبط بالذهب بدلاً من الدولار الأميركي؟

ما هو التأثير الذي قد يتركه الإقدام على اتخاذ خطوة كهذه على الاقتصاد التركي؟ 

يتوقع جيمس ريكاردز في كتابه "لعبة الحرب" أن تؤدي خطوة كهذه إلى انهيار مملكة الدولار الأميركي.

هل بدأنا نعيش أحداث "اللعبة" على أرض الواقع دون دراية منا؟

أردت من مقالي أن أجعلكم أول من يطّلع على حقيقة الأمر.

نقلا عن موقع "أحوال تركية"

Qatalah