يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


8 مايو 2019 هل يساعد أوجلان إردوغان في استعادة إسطنبول؟

ليست صدفة تزامن دعوة الزعيم الكردي (التركي) عبد الله أوجلان، الذي أكمل عامه "العشرين" في سجن جزيرة إمرالي  قوات سورية الديمقراطية التي يشكل كرد سورية أغلبيتها ويمكسون بقرارها، إلى إیجاد "حل سلمي" مع تركیا، خصوصاً دعوته "قسد" أن تضع في حسبانها الحساسيات التركية في سورية، تزامن ذلك مع قرار اللجنة العليا للانتخابات إلغاء انتخابات 31 مارس الماضي الخاصة بإسطنبول، وتحدید 23 يونيو القریب موعداً لإعادة الانتخابات.

قد لا يلقى الربط بین "المسألتَین" قبولاً لدى البعض، إلاّ أن اللغة "التصالُحیة" التي انطوت علیھا دعوة أوجلان لأتباعه في سوریة، الذین تربطھم علاقات تحالف مريبة مع المحتل الأمريكي، ويواصلون لعبة المراوغة والعمل الميداني لتقسیم سوریة، عبر إقامة مؤتمرات ذات طابع عشائري وتحالفات عسكرية وھیاكل سلطوية بدعم غربي أمريكي فرنسي بريطاني وبعض العرب، تشي (دعوة أوجلان) أن ثمة صفقة قد عِقدت أو أنھا في طور الإنضاج، یقوم من خلالھا أوجلان بدعوة أنصاره في إسطنبول للتصويت في انتخابات الإعادة، التي كان إردوغان وحزبه على ثقة بأن قرار لجنة الانتخابات سيكون لصالح إلغاء نتائجھا، التي أفضت إلى فوز مرشح حزب الشعب الجمھوري  المعارض، وھم (الكرد) أسهموا  في هزيمة مرشح إردوغان، يلدريم، بعد تھدیدات الرئيس التركي للكرد، إذا ما صوتوا لإرهابيي حزب الشعوب الدیمقراطي (الكردي/التركي). وھم (الكرد) كانوا أحد أسباب عدیدة، أفضت إلى الخسارة  المادية التي لحقت إردوغان ومرشحيه في مدینتين أساسیّتین، إحداھما عاصمة سیاسیة (أنقرة) والأخرى عاصمة اقتصادية ودیمغرافیة (إسطنبول). 

حرص أوجلان على مراعاة الحساسيات التركية في سورية، يدفع للاعتقاد بأن دعوته ليست عفوية في توقیتھا و حول "المنطقة الآمنة" خصوصاً مضامینھا، في ظل الحديث المتواتر عن تفاھمات أمريكية/تركية آخذة في التبلور في شمال وشرق سورية، حیث تبدو زیارة ترامب المرتقَبة ھذا الصیف، إشارة واضحة على نجاح واشنطن في جلب ِ إردوغان إلى صفھا، أو أقلھا الحول دون انھیار علاقات الحلیفین الأطلسيين، رغم كل ما یُقال عن توترات وتھدیدات ُمتبادَلة، جاءت مسألة التنقیب التركي عن النفط والغاز في مياه جمھوریة قبرص، لتزید من توتّر علاقات ترامب ّ وتمس بالتوازن والاستقرار في المنطقة، حسب تصریحات أمريكية.

وإردوغان، باعتباره (التنقیب) استِفزازاً في السطر الأخير.. يبدو البیان الغاضب الذي أصدرته الخارجیة التركیة، والرافِض لـ"انتقادات بعض النُظراء الأجانب" بدوافع سیاسیة، حول قرار لجنة الانتخابات إعادة انتخابات إسطنبول ودعوتھا الجمیع إلى احترام قرار لجنة الانتخابات. إشارة واضحة على عزم أنقرة عدم تفويت أية فرصة لاستعادة إسطنبول بأي ثمن، وإلاّ فإن تصویت أھالي المدینة (خصوصاً  للكرد) مرة أخرى لمرشح المعارضة، سيكون بالفعل بداية نھایة مشوار إردوغان السياسي،  وتحفيزا لمعارضيه داخل حزب العدالة والتنمیة الذین یصفھم بالخونة، للتمرد عليه وإطاحته أو تشكيل حزب جدید یسحِب من رصیده ویضع حدّاً.

نقلًا عن موقع صحيفة "الرأي" الأردنية

Qatalah