يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تكتسب المؤسسات الدينية في جميع أرجاء العالم قدسية خاصة، لكن الأمور لا تسير على هذا النحو مع هيئة الشؤون الدينية في تركيا، التي وظفها الرئيس رجب إردوغان في تحقيق أهداف سياسية، وإطلاق جواسيسها في الكثير من دول العالم، والتأثير ضد الأتراك في الداخل والخارج لاستقطابهم إلى صف الرئيس.

عرفت المؤسسة تواطؤها مع نظام إردوغان في عمليات الفساد والرشوة عام 2013، حيث امتنعت عن الرد على الأسئلة الواردة في هذا الشأن، إضافة إلى حذفها من موقعها الإلكتروني، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، لكنها فتحت مقراتها لضيافة عناصر تنظيم داعش الإرهابي التي جندها إردوغان لإشاعة الخراب في سورية.

الربا "الشرعي"
في يونيو الماضي، اعتلى الدكتور علي إيرباش رئيس هيئة الشؤون الدينية منبر مسجد أحمد حمدي أكسيكي في أنقرة، في أحد أيام الجمعة، وكان موضوع الخطبة حرمة الفائدة، فأخذ يقول:"فوائد البنوك تذهب بركة الحياة قبل المال، وتسبب الإفلاس، وتولد الرغبة في الانتحار، وتشتت العائلات"، في الوقت الذي ارتفعت فيه عوائد أصول الهيئة التي يرأسها، وفقا لتقرير ديوان الرقابة المالية، إلى 256 ألف ليرة.

ذكر التقرير أن الهيئة حصلت على فوائد من أصولها بإجمالي 514.1 مليون ليرة تركية، الأمر الذي يظهر بجلاء تناقض رئيس الهيئة فيما يقول ويفعل، لم يقتصر الأمر على ذلك، بل تحولت دور العبادة في عهد حزب العدالة والتنمية إلى مراكز إدارية استثمارية، وصارت جدران المساجد موضعًا لإعلانات البنوك والشركات بأوامر من رئيس الهيئة.

المؤسسة الدينية التركية يمكن اعتبارها اليد الخفية لإردغان في الاختراق الناعم للدول الأوروبية والإفريقية، حيث استخدمها في تشكيل جماعات ضغط في تلك الدول، والقيام بعمليات جمع معلومات من خلال شبكة تجسس تنتشر في 38 دولة حول العالم، وسهلت الهيئة مهمة عناصر أمنية تتبع جهاز المخابرات التركية في توقيف معارضي إردوغان، وقدمت تقارير أمنية عنهم وعن أنشطتهم ودورهم المجتمعي.

ضيوفنا الدواعش
استخدمت رئاسة الشؤون الدينية مقراتها في المناطق الحدودية مع سورية وحولتها إلى دور ضيافة لإيواء الإرهابيين، وفتحت مقرات جديدة للغرض ذاته في حي فاتح لتنظيم داعش الإرهابي، ونشر النائب المعارض عن حزب الشعب الجمهوري، أران أردام، تفاصيل تلك الجريمة، قبل توقيفه وإرساله إلى السجن في يونيو 2018.

قال أردام، في أغسطس 2016، إنه يمكن الاكتفاء بمراجعة قوائم المسافرين بين إسطنبول وغازي عنتاب منذ عام 2013 لفهم دور إردوغان في دعم تنظيم داعش، موضحا أن "20% على الأقل من المتنقلين بين المدينتين يتبعون التنظيم الإرهابي، وأن هيئة الشؤون الدينية هي من تقوم باستضافتهم".

أشار النائب المعارض إلى أن الأجهزة الأمنية التركية على علم بكل تلك المعلومات، لكنها لم تتخذ أي إجراء، ووصف العمليات العسكرية التي تقوم بها تركيا ضد تنظيم داعش بأنها "معارك صورية وهمية لا أساس لها من الصحة".

مارست المؤسسة الدينية التركية مضايقات على محطات إعلامية تابعة لمجموعة سامان يولو، ومنعتها من تقديم برامج دينية في رمضان 2015 رغم سلامة موقفها القانوني، وفسر نواب معارضون الأمر بأن "تلك المحطات نشرت وقائع تكشف فساد إردوغان وحكومته".

Qatalah