يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تقمص رجب إردوغان شخصية حسن الصباح مؤسس فرقة الحشاشين الشهيرة التي ابتدعت الاغتيال السياسي وسيطرت على عناصرها عن طريق تغييبها تحت تأثير المخدرات.
وكشفت تقارير استخباراتية أن سلطان أنقرة المخلص لتراث أجداده الحشاشين يسمح بترويج المخدرات، خاصة الهيروين، تحت أعين حكومته ويضرب شباب بلاده ونظراءهم في أوروبا، لإنقاذ اقتصاده المنهار، ولو بتغييب  الوعي.

فضح تقرير لجهاز الاستخبارات الأميركية "سي أي إيه" تركيا، قائلا إنها تعد مركزا رئيسا لتصدير الهيروين إلى أوروبا، وتظهر الأطنان المضبوطة وتلك التي دخلت بلدان القارة العجوز مدى خطورة ما وصلت إليه الأوضاع.

يفيد التقرير الاستخباراتي الذي تناقلته العديد من الصحف العالمية، أن المادة الخام للهيروين (أنهيدريد الأسيتيك) تنتج في أفغانستان وتدخل تركيا للتصنيع ثم تأخذ طريقها إلى أوروبا عبر البحر، ووفق صحيفة أبوكاليبسي اليونانية فإن إنتاج المخدر في كابول ارتفع إلى حد كبير لذلك جرى توسيع شبكات النقل القاتلة إلى أنقرة ومنها إلى الغرب.

تقرير وكالة المخابرات الأميركية يوضح أن موقع تركيا الجيوستراتيجي يجعلها حلقة وصل مهمة بين منتجي المخدرات في آسيا الوسطى وأفغانستان وباكستان، وعناصر المافيا المنتشرة داخل أنقرة العاملة على إرسال الشحنات المخدرة إلى الغرب.
صحيفة أوبزرفاتور الفرنسية اتهمت على لسان مسؤولين في حكومة باريس، السلطات التركية بالتواطؤ مع المافيا لاستيراد المواد الخام للهيروين من أفغانستان وتصنيعها ثم إعادة تصديرها إلى أوروبا الغربية، مشيرة إلى أن عوائدها بالمليارات وتعد من أكبر ركائز اقتصاد أنقرة.
الصحيفة الفرنسية كشفت أن سياسيين وكبار الموظفين في الحكومة وعناصر شرطة ومسؤولين في المخابرات وقيادات في الجيش متورطون في التجارة القاتلة التي تضر الشباب التركي قبل نظرائهم في أوروبا.

اعتراف رسمي
اعترف رئيس مصلحة جمع معلومات وحركات التهريب والاستخبارات بوزارة الداخلية عمر أولو، في حديث لصحيفة جمهورييت، أن المخدرات تنقل إلى أوروبا من خلال بلاده، بقوله إن المهربين ينجحون في تمرير الشحنات بالمعابر الحدودية والجوية والموانئ البحرية والخطوط الحدودية، مشيرا إلى أن قيمة الكميات التي تمر عبر أنقرة تعادل 50 مليار ليرة "ربما تزيد أو تقل مع توالي السنوات".

"دون كورليوني" تركيا
التطورات الخطيرة للظاهرة، دفعت البنتاجون إلى تنظيم اجتماع خاص مع السلطات الأمنية التركية بمشاركة ممثلين عن وكالة مكافحة المخدرات إلى جانب العديد من الدول الأوروبية، وجرى إلزام أنقرة بضرورة اتباع تدابير لتشديد الرقابة على حدودها البحرية لمنع استغلالها لتصدير السموم إلى أوروبا.

وأوضح تقرير أعدته وزارة الداخلية الإيطالية مدى رغبة المافيا التركية المدعومة من قبل الحكومة في أنقرة -على طريقة فيلم الأب الروحي الشهير- توسيع أنشطتها مع نظيرتها في روما، وأنها بالفعل نجحت في استقطاب العصابات الموجودة في إقليمي كالابريا وصقلية، حيث ينقل الجزء الأكبر من المخدرات إليها.
أوضح التقرير، حسب صحيفة أبوكاليبسي، أن 29٪ من الهيروين المتداول في إيطاليا يأتي من تركيا، حتى أن عصابة مكونة من 157 شخصا -ضبطوا مؤخرا- تبين أنهم من أصل تركي.

تقرير وزارة الداخلية الإيطالية كشف استحداث المافيا في أنقرة طرقا عبر البر والبحر لتهريب المخدرات إلى ألبانيا وإيطاليا، وأقر موقوفون من مهربي المخدرات في ألبانيا أنهم يفضلون المخدرات التركية لأنها معروفة.
لفت التقرير إلى أن العلاقات الوثيقة بين المافيا التركية والألبانية، جعلت بينهما تعاونا كبيرا في مجالات التهريب التي لا تتوقف طوال العام، بغض النظر عن حالة الطقس والظروف الأمنية.

احتلال أوروبا بالهيروين
يوجد في مدينة إسطنبول وحدها 44 عصابة للمافيا التي تتاجر في الهيروين، ولها أفرع عديدة في القارة الأوروبية خاصة في منطقة الألزاس شرق فرنسا فضلاً عن العاصمة البريطانية لندن.
وتمكنت المافيا التركية من تجنيد وسطاء يتولون عملية ترويج المواد المخدرة داخل  الأسواق الأوروبية وأميركا، وتنتشر بشكل كبير في إنجلترا حيث يتركز ثلاثة أرباع نشاطها في تهريب الهيروين، وأيضا في ألمانيا وإسبانيا وفرنسا خاصة حي ستراسبورج وسان دوني في العاصمة باريس بالإضافة إلى هولندا، ويطلق على أشهر زعماء العصابات اسم "بابا".

مسارات التهريب
تفشي ظاهرة الاتجار في الهيروين جعل المرصد الأوروبي لتجارة المخدرات، يحدد 4 مسارات رئيسة للتهريب أهمها طريق البلقان والذي يدخل من خلاله نحو 80% من المخدرات، ويمر من تركيا وصولاً إلى بلغاريا ورومانيا أو اليونان ثم يواصل طريقه حتى وسط وجنوب وغرب أوروبا.

مركز رئيس
تعكس كميات الهيروين المضبوطة من قبل الشرطة، كيف تحولت تركيا إلى بؤرة لتلك التجارة، إذ إنه خلال عام 2007 ضبط 13.2 طن في 1100 عملية أمنية، أما عام 2008 فشهد ضبط 15 طنا في 1407 عمليات، بينما كان إجمالي ما ضبط في 26 دولة أوروبية يصل 7.5 طن في العام ذاته، ما يعكس تحول أنقرة إلى مركز رئيس في الاتجار لأن مجموع ما ضبطته ضعف الذي عثر عليه في 26 دولة، وشهد عام 2009 ضبط 8.5 طن في الأشهر الستة الأولى، ما يعني أن الرقم ربما تضاعف مع حلول نهاية العام.

في عام 2014، ضبطت السلطات اليونانية أكبر شحنة هيروين تزن 5 أطنان بكلفة تصل نحو 200 مليون يورو، كانت قادمة من إيران ودخلت أنقرة لتمريرها بتواطؤ مسؤولين أتراك إلى اليونان ومنها إلى أوروبا، وكان بين الأشخاص المقبوض عليهم أتراك.



حشيش أيضا

الاتجار في المواد المخدرة لا يقف عند الهيروين فقط، إذ تنشط في تركيا مجموعة من مزارعي الحشيش، حيث يستهدفون بشكل أساس تصدير حصادهم إلى أوروبا.
اللافت أن المافيا التركية المتاجرة في مخدر الحشيش، تتدخل في كل مراحله بدءا من الإنتاج إلى غسيل أموال الربح، وتعد محافظة ديار بكر جنوب شرق الأناضول، قلب زراعة القنب وتنتج ما يقرب من ثلثي المحصول الكلي للبلاد، وتشكل مقاطعة لايس الساحة الرئيسة لزراعته ، كما أن تعاطي الحشيش شائع بين الشباب الأتراك.

ويقول موقع نيكوك التركي إن أعداد المدمنين الأتراك خلال الـ10 أشهر الأولى من عام 2018 سجل نحو نصف مليون شخص، بينما تبلغ نسبة السجناء بسبب الاتجار في المواد المخدرة 21% من النزلاء.

تؤكد التقارير الرسمية أن نسبة المدمنين تتزايد سنويا في تركيا، ووصل عددهم في عام 1990 إلى 381 ألفا و200 شخص، وقفز الرقم إلى  665 ألفا في 2016.

Qatalah