يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"في ليلة فوز النساء للمرة الأولى بأكبر عدد مقاعد لهن في الكونغرس الأميركي، لم يجد  نوابنا مانعا من رفض القضاء على اضطهاد المرأة ورفع العنف والقهر الموجه نحوها"، بهذه الكلمات عبرت الكاتبة التركية نيلدان بايزيد بوستالجي عن غضب التركيات العارم من منع الحزب الحاكم بحث مشاكل المرأة التركية، ووأد المناقشة على طريقة الجاهلية في وأد الإناث بدم بارد. 
قالت بوستالجي في مقال لها بصحيفة ديكان: "من عجائب القدر، في الليلة نفسها، رفضت اللجنة العامة بتصويت نواب حزب العدالة والتنمية طلب إحاطة بشأن تحديد مواجهة مشكلات النساء، واتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الصدد، رفضا صامتًا، دون صدى أو مشاجرة أو صخب".
دعت الكاتبة التركية النساء المشاركات في الحياة السياسية إلى النهوض بالحركة النسائية، لانتزاع الحقوق من يد مغتصبي حقوق وحريات المرأة والديموقراطية، الذين يحولون التمثيل البرلماني إلى أداة سياسية لتنفيذ مخططاتهم، قائلة: "هذه المرحلة هي مرحلة الكفاح الأكثر تأثيرا من أجل حقوق المرأة".
تكشفت توجهات حزب "العدالة والتنمية" في تركيا منذ تولي الحزب الحكم في عام 2002، إذ لا احترام أو اكتراث لحقوق المرأة، التي تتعرض لانتهاكات عديدة في تركيا، وفي نهاية عام 2014 أدلى الرئيس رجب إردوغان نفسه بتصريح أثار غضبًا عالميًا حين قال: "النساء لا يمتلكن حق المساواة مع الرجال".

عدو المرأة
"رئيس تلاحقه اتهامات باضطهاد المرأة وانتهاك حريتها، إنه متطرف دينيًا"، جاء ذلك في تقرير لصحيفة الجارديان البريطانية عن رؤية إردوغان للمرأة، وصفه بأنه يؤمن بنظرة بعض المتطرفين التي تقول إن النساء لا يجدن فعل شيء إلا الأمومة وخدمة الزوج ورعاية الأبناء، وإنهن لا يستطعن القيام بوظائف الرجال في المجتمع.
تعبر تصريحات إردوغان في كل محفل عن هذه الرؤية التي لا تحترم المرأة ولا تعطيها أهمية تتعدى إنجاب الأبناء وتربيتهم، قال ذات مرة: "ماذا يمنع المرأة من إنجاب المزيد من الأطفال، الأمومة الآن سهلة، تحصلن على حفاضة يمكن التخلص منها، أطويها وارميها وخذي واحدة جديدة واستمري"، كما قال في محفل دولي عام 2013: "طفل واحد هو الإفلاس، اثنان هو الوقوف في المكان نفسه، ثلاثة ستساعدنا نوعا ما على المضي قدما، لذلك نحن بحاجة إلى أربعة أو خمسة ( بكل أسرة)"، حسب شبكة سي إن إن الأميركية.
وفقا لموقع ديكان التركي، تعاني النساء في تركيا العديد من المشكلات مثل زواج القاصرات والعنف الأسري، فيما لا تسعى الحكومة لحل هذه المشكلات، بل يرفض البرلمان التركي مناقشتها من الأساس.
يضيف الموقع: في الآونة الأخيرة انتشرت أخبار عن إنجاب فتيات في الخامسة عشرة من العمر داخل المستشفيات، دون تقييد عمليات الولادة في السجلات، وسيدات يضربهن أزواجهن في منتصف الطريق، ولاجئات سوريات يتم إجبارهن على البغاء، وطالبة جامعية يضربها شاب لأنها رفضته، فضلا عن ممثلة شكت تعرضها للعنف على يد صديقها دون حماية من أحد.
 
400 جثة نسائية
تتعرض المرأة التركية للعنف الذي يصل إلى القتل، وانتهت دراسة تركية حديثة إلى أن نحو 400 امرأة قتلت خلال الأشهر الماضية فقط، نتيجة العنف الأسري، الذي يستشري في تركيا دون وقفة حازمة من الحكومة التي تساهم في زيادة تلك الجرائم بالتساهل مع انتشار الإدمان وتزايد البطالة والغلاء والتفكك الأسري، حسب موقع تركيش مينيت.
أعلن المجلس الأوروبي قبل أيام عن ارتفاع معدلات العنف ضد المرأة التركية، وطالب باتخاذ المزيد من التدابير الفعالة لمكافحته، وأصدر تقريرا أشار فيه إلى أن 25% من الإناث في تركيا يجري إجبارهن على الزواج في سن أقل من 18 عاما، و أن 27% يتعرضن للتتبع والتحرش الجنسي مرة واحدة على الأقل.

Qatalah