يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


11 أكتوبر 2018 واحد من ضحايا إردوغان

لم يتوقع قادير، هذا الرجل التركى الذى امتلك 5 محال للذهب فى قلب مدينة إسطنبول التركية وضواحيها، أن يقع فريسة للفقر أو التشرد وهو أب لبنت على وشك الالتحاق بالجامعة وفتى يقترب من إنهاء المرحلة الثانوية.. فقادير بحسابات تركيا قبل انقلاب يوليو 2016 يعد من الأغنياء، فهو يتاجر فى نحو 130 كليو ذهبا هى حجم ممتلكاته عشية الانقلاب المزعوم، ويعمل لديه 49 موظفا ويحقق دخلا يوميا يتجاوز المليون دولار.. العوائد اليومية التى ذكرها قادير لى خلال مهمة فى نيويورك لا تحمل أى مبالغة، ومعروف عنه فى وسط رجال الأعمال الأتراك أنه واحد من بين أكبر دافعى الضرائب فى إسطنبول.

وبما أن دوام الحال من المحال كما يقول المثل الشعبي، فقد وجد قادير نفسه بين عشية وضحاها معتقلا عقب الانقلاب الذى قلب حياة الملايين من أبناء الشعب التركى الذين مروا بمراحل من الاعتقال والتعذيب ومصادرة أموالهم بل وحياتهم، واضطر معظمهم للهرب أو اللجوء الى دول العالم والولايات المتحدة الأمريكية.. أما الجماعة الانقلابية وهى الطغمة الحاكمة فقد سيطرت على مقاليد السلطة تماما بعد أن كممت أفواه المعارضة وفصلت آلاف الموظفين والضباط والعسكريين من الشرطة والجيش والقضاة. كل هذا قرأناه كثيرا غداة الانقلاب الإردوغانى على نفسه ليمسك بتلابيب السلطة له وحاشيته الفاسدة.. وكم تركت تصرفات هذا النظام الظالمة علامات شديدة البؤس على الأتراك الذى اضطروا الى الهرب من بطش الشرطة التى اعتقلت الناس على الهوية وهى الانتماء الى حركة الخدمة المهتمة بنشر رسالة التعليم وإعلاء القيم الإنسانية التى أسسها الأستاذ فتح الله جولن. فرفعت أنقرة مقاصل محاكم التفتيش فى جميع أنحاء البلاد، ولم يفلت من المقصلة شيخ ولا طفل أو سيدة.

وفى حين نجح قادير فى النجاة بنفسه وعائلته من براثن هذا الظلم ولجأ الى نيويورك، فقد شعر بظلم بالغ من جراء ما تعرضوا له، حتى إنه خضع لعلاج نفسى كى يتعافى من أزمته، فقد أصبح غريبا فى مجتمع جديد عليه بعد أن كان الأغنياء فى بلاده يحسدونه على ثروته وسمعته الطيبة. نستكمل السبت المقبل بإذن الله..

نقلًا عن صحيفة "الأهرام"

 

Qatalah