يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


فيما اتفقت روسيا وتركيا على أن تتولى قوات الجيش السوري الحر، مهاجمة قوات سورية الديمقراطية (قسد)، مقابل أن تسحب أنقرة جنودها ومعداتها العسكرية من إدلب، سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إجهاض الاتفاق، عبر التعاون مع أنقرة في إنشاء "منطقة آمنة" شمال سورية.

وفق تقرير لموقع نورديك مونيتور السويدي، تسمح الاتفاقية بين تركيا وروسيا للميليشيات التي تدعمها الأولى بمهاجمة المقاتلين الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة في سورية مقابل تخلي تركيا عن إدلب، حسبما جاء في استجواب لأحد نواب المعارضة البارزين في البرلمان التركي.

ووفقًا لما جاء في الاستجواب البرلماني، قال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، أونال تشيفيكوز، إن تركيا وروسيا وقعتا اتفاقية سرية تسمح لقوات الجيش السوري الحر المدعومة من تركيا بمهاجمة المناطق التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردي (YPG) في سورية. ووفقًا للسفير السابق، تشيفيكوز، على أن تسحب تركيا في المقابل قواتها ومعداتها العسكرية من إدلب.

في 6 مايو 2019 ، قدم تشيفيكوز تساؤلًا برلمانيًا يسأل فيه وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إذا كان هذا الادعاء صحيحًا. ورفض الوزير الإجابة.

الجماعات المدعومة من تركيا شنت هجمات في وقت واحد على الأراضي التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية واستولت على بعض القرى منذ عام 2018. وقد يكون هذا الاتفاق أجبر روسيا على التزام الصمت أثناء الهجمات.

تدخل في الشأن السوري
تشيفيكوز اتهم الحكومة التركية بالتدخل في السياسة الداخلية السورية وطلب معلومات عن موعد محتمل للاتصال المباشر مع سورية. والإجراءات الأمنية التي تمنع الجماعات الإرهابية من دخول تركيا إذا أجبروا على مغادرة إدلب والسبب وراء قبول المهمة الصعبة للغاية المتمثلة في ضمان فصل الجماعات المتطرفة عن جماعات المعارضة المعتدلة تماشياً مع اتفاقيتي آستانة وسوتشي لحل النزاع السوري.

تركيا تعتبر الجماعات الكردية إرهابية، وتمثل تهديدًا لأمنها القومي، ولهذا هددت منذ فترة طويلة بمهاجمة وحدات حماية الشعب الكردية، التي تسيطر على مساحات شاسعة من شمال سورية. وتحقيقًا لهذه الغاية، ركزت الحكومة التركية على كسب الدعم من الجهات الدولية الفاعلة في سورية لتدخلاتها العسكرية. ودفع التردد الأمريكي في سورية أنقرة إلى التقارب بشكل أكبر مع موسكو. ويبدو أن تركيا أرادت إبرام صفقة بشأن الأكراد مع روسيا، مما قد يؤدي إلى تغيير في رأي الولايات المتحدة.

تشيفيكوز تمكن من الحصول على الاتفاقية السرية عبر اتصالاته المكثفة في وزارة الخارجية، حيث خدم هناك لسنوات عديدة ويحظى باحترام كبير بين أعضاء السلك الدبلوماسي التركي.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد أفصح عن تصديه لمحاولة نظيره التركي الهجوم على الحلفاء الأكراد السوريين. وقال على هامش قمة مجموعة العشرين :"كان يريد القضاء على الأكراد. قلت: لا يمكنك فعل ذلك، ولم يفعل ذلك".

عرقلة الاتفاق الروسي
الأسبوع الماضي، أعلنت أنقرة وواشنطن التوصل لاتفاق بخصوص المنطقة الآمنة. يشير البيان المشترك الصادر عن وزارة الدفاع التركية والسفارة الأمريكية بأنقرة في 7 أغسطس 2019 إلى أن الولايات المتحدة تحاول مواجهة الاتفاق الروسي.

 بحسب البيان، وافقت تركيا والولايات المتحدة على إنشاء مركز عمليات مشترك من أجل تنسيق وإدارة إقامة منطقة آمنة في شمال سورية. ولم يذكر الاتفاق الأمريكي التركي حجم المنطقة الحدودية ولا بقاء وحدات حماية الشعب الكردية في المنطقة من عدمه، ولكن البيان يقر نية الحكومة التركية لإعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم.

في أحدث تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" (HRW) جاء أن السلطات التركية احتجزت مئات السوريين ثم قامت بترحيلهم إلى إدلب ومحافظة حلب الشمالية عبر معبر باب الهوى الحدودي. وتوفر إنشاء منطقة آمنة جديدة في شمال سورية فرصة مهمة لتركيا لزيادة الإعادة القسرية للسوريين.

من المحتمل أيضًا أنه عندما تنسحب تركيا من إدلب وفقًا للاتفاقية السرية، يمكنها إعادة توطين الجماعات المتطرفة التي تضطر إلى مغادرة إدلب وسط اللاجئين السوريين في المنطقة الآمنة.

إدلب تعد المنطقة الكبيرة الوحيدة في سورية التي لا تزال تحت سيطرة الجماعات المسلحة المعارضة. في مايو 2017، وافقت روسيا وتركيا وإيران، الشركاء الثلاثة لاتفاقية سوتشي، على إقامة مناطق لإزالة التصعيد في درعا والغوطة الشرقية وحمص وإدلب. ولم تتطوع تركيا لتحمل أي مسؤولية في مناطق التصعيد الثلاثة الأولى ولكنها أبدت اهتمامًا بالغًا بإدلب. في نفس العام، أقيمت منطقة لوقف التصعيد في إدلب لإيواء المسلحين الجهاديين وعائلاتهم.

وعندما استعدت الحكومة السورية لشن هجوم على إدلب، التقى الرئيسان الروسي والتركي في سوتشي، في 17 سبتمبر 2018، وأسفرت محادثاتهما عن اتفاق لإقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب، وبلغ عمقها من 15-20 كم . وبموجب هذا الاتفاق، نشرت تركيا قواتها في إدلب في أكثر من 12 موقعًا حول المقاطعة الشمالية الغربية التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، حيث أقامت مراكز مراقبة لمنع التصعيد بين قوات الحكومة السورية والمتمردين.

وعلى الرغم من ذلك، تعرضت تركيا لوابل من الاتهامات بالهدوء المفرط ودعمها لهيئة تحرير الشام (HTS)، وهي ما تعد أحدث تجسيد لجبهة النصرة، التي كانت تابعة لتنظيم القاعدة في سورية. ويقع على عاتق تركيا مسؤولية منع هذه الجماعات من شن هجمات على الأراضي السورية.

وفي الأشهر التي تلت توقيع الاتفاقية، سيطر مسلحو "تحرير الشام" على إدلب، وأصبحت واحدة من أقوى الجماعات المسلحة في شمال سورية. وتسيطر الهيئة المسلحة إلى حد كبير على محافظة إدلب في الوقت الحالي، بما في ذلك عاصمة المحافظة ومعبر باب الهوى الحدودي مع تركيا.

Qatalah