يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يتغنى الإخوان والإسلاميون في العالم العربي بالديكتاتور إردوغان باعتباره "الخليفة الجديد"، وهم بدده الرئيس التركي نفسه عندما سجل نفسه على رأس قائمة سوداء تضم خونة قضية العرب الأولى؛ فلسطين، باعتباره أول رئيس إسلامي يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وظهر في نفس الوقت من خلال خطبه النارية كمدافع شرس عن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، وهو يندد بجرائم الاحتلال الصهيوني على اعتبار أنه كيان مغتصب، فمع من يقف الرئيس التركي؟

لم يبدأ إردوغان خطوة التطبيع مع إسرائيل، سبقه إليها مؤسس الدولة الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، ولكن الرئيس التركي تفوق عليه حين اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أثناء زيارته للقدس في عام 2005 واستقبله فيها رئيس الوزراء شارون بحفاوة كما ظهر واضحا من خلال وسائل الإعلام التي نقلت اللقاء.

 

 

شارون: أهلا بك في القدس عاصمة إسرائيل
مد شارون يده وهو يقول له: "أهلا بك في القدس عاصمة إسرائيل"  ولم يعلق الرئيس التركي على ذلك الوصف المهين للمدينة العربية، الأمر الذي اعتبره سياسيون أنه موافقة ضمنية على ما قاله رئيس وزراء الاحتلال.

زيارة إردوغان لصديقه شارون جاءت بعد لقاء الرئيس التركي بنظيره الأميركي جورج بوش - في البيت الأبيض -  الذي عرض عليه مشروع الشرق الأوسط الكبير فقبله إردوغان وتعهد بتنفيذه، وهو المشروع الذي يضم بين بنوده الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل.

وفي فبراير 2015، أقر الموقع الرسمي للخارجية التركية بأن القدس الشرقية عاصمة لإسرائيل، وتداول نشطاء الخبر على نطاق واسع في محاولة لإحراج نظام إردوغان الذي لم يحرك ساكنا، بينما ندد نائب رئيس حزب "الشعب" الجمهوري المعارض أردال أكسونجار بالواقعة عبر حسابه على موقع "فيسبوك" قائلا: "أعلنت الخارجية التركية للعالم أجمع أن القدس عاصمة لإسرائيل وهو أمر مؤسف للغاية". 

 

 

وفي العام التالي وقعت تركيا على وثيقة تعترف فيها ضمنا بالقدس عاصمة لإسرائيل وجاء فيها" تم الاتفاق بين أنقرة والقدس، على حل المشاكل العالقة بين الطرفين بسبب حادثة سفينة "مافي مرمرة" التي كانت تنقل مواد غذائية لغزة" وهي السفينة التي  تعرض لها جيش الاحتلال عام 2010، وقتل 10 أتراك وأصاب 56 آخرين، وطالبت تركيا إسرائيل بتعويض المتضررين وهو ما فعلته دولة الاحتلال. 

لم تعترض تركيا على عبارة "لقد تم هذا الاتفاق بين أنقرة والقدس"  في حين أن عاصمة إسرائيل هي تل أبيب وليست القدس، ما يعني أن تركيا تعترف بحقوق الصهاينة المزعومة في المدينة التاريخية.

دفعت إسرائيل 20 مليون دولار أميركي لأسر ضحايا السفينة الذين لقوا حتفهم على يد القوات الإسرائيلية في 31 مايو عام 2010، ونص الاتفاق على عودة التنسيق الاستخباراتي والتعاون الأمني بين البلدين، واستمرار إسرائيل في صيانة الطائرات الحربية التركية وإبرام عقود أسلحة متطورة إضافة إلى  التطبيع الكامل بين البلدين ليشمل إعادة السفراء إلى أنقرة وتل أبيب، فضلا عن تعهد مشترك بعدم إقدام أحدهما على عمل يضر الآخر.

 

 

 

وتفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو آنذاك بالتطبيع الكامل بين  البلدين بعد قطيعة استمرت 6 سنوات، قائلا: إن الاقتصاد الإسرائيلي سيستفيد بصورة كبيرة، واعتبر الاتفاق خطوة مهمة، ورحب جون كيري، السناتور الأميركي السابق، عندما كان وزيرًا للخارجية الأميركية، بالاتفاق، واصفا إياه بـ الإيجابي.

ووعد رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم في تعليق منه على الاتفاقية بتبادل السفراء في أقرب وقت ممكن، أما  فاتح أربكان في حوار له مع وكالة أنباء تسنيم الإيرانية فقد قال: إن الاتفاقية بمثابة اعتراف صريح ورسمي من حكومة إردوغان بأن القدس عاصمة لإسرائيل.

 

 

 

المقربون من إردوغان يشعرون بـ "العار"
وانتقد الكاتب صلاح الدين جكيرجيل في مقال نشر في صحيفة ستار المقربة من الرئيس إردوغان الاتفاق قائلا إنه أصاب الشعب التركي المتدين بالدهشة وجرح مشاعره، خاصة في إتمام الاتفاقية في القدس، وهو ما يعني أنه اعتراف ضمني من السلطات التركية أن القدس عاصمة لإسرائيل وطالب الرئيس إردوغان بإلغاء الاتفاقية على الفور، واعتبرت جمعية الفرقان المعروفة في تركيا بتوجهاتها الإسلامية وثيقة الاتفاقية اعترافًا صريحًا من تركيا بأن القدس عاصمة لإسرائيل.

أما الرئيس إردوغان فقد هاجم بعد يومين من التوقيع على الاتفاقية  منظمة “IHH” التي نظمت أسطول مافي مرمرة المتجه إلى غزة في 2010، وتسبب في الأزمة الكبيرة قائلا: "هل سألتموني قبل أن يخرج الأسطول؟ هل طلبتم مني إذنًا؟.

 

 

تلفزيون تركيا يتحدث "الصهيونية"
وانضم التلفزيون الرسمي من خلال قناة تي آر تي التركية للمعركة، ووصف في برنامج الأطفال "وردة الرياح" القدس بأنها عاصمة لإسرائيل، بعد أن تعمد مقدم البرنامج طرح سؤال حول العواصم على صغار المتسابقين: القدس عاصمة أية دولة سويسرا أم إسرائيل؟ وأشار إلى أن إسرائيل هي الجواب الصحيح وهو الأمر الذي  أثار انزعاج الشارع التركي. 

لكن إردوغان المتحول وقف يندد بإسرائيل بعد أن قتلت  ما لا يقل عن 55 فلسطينيا على حدود غزة، وهو يوجه كلامه للطلبة الأتراك في لندن في خطاب بثه التلفزيون الرسمي  قائلا: إسرائيل تمارس إرهاب الدولة، إسرائيل دولة إرهابية، ما فعلته هو حرب إبادة، و إنني أدين هذه المأساة الإنسانية".

Qatalah