يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لا يتوقف رجب إردوغان عن تنصيب نفسه حارسا للفضيلة والأخلاق، وفي الوقت نفسه لا يخجل من إبرام صفقات النفط الحرام مع تنظيم داعش الإرهابي، ظن الرئيس التركي أنه قادر على تغييب وعي العالم، ولكن كل الشواهد تؤكد تورطه وأفراد أسرته، بالاستعانة بخطوط الأنابيب التابعة لشركات وطنية، في تهريب النفط المسروق عبر الحدود التركية.  
قبل سنوات تعهد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بتدمير داعش، شملت استراتيجية التدمير حرمان التنظيم من الدعم المالي، المتمثل في عائدات بيع النفط المستخرج في المناطق التي يسيطر عليها، لكن شواهد تؤكد أن التنظيم لم يكن ليفعل ذلك دون مساعدة من الحكومة التركية وعلى رأسها إردوغان وعائلته.
كشفت تقارير أن المهربين ينقلون النفط باستخدام مجموعة متنوعة من الوسائل، ما يدر عائدات كبيرة لداعش، تقدر بـ 500 مليون دولار سنويا، ويجد النفط المهرب طريقه إلى مرافق التصدير في تركيا وإلى ناقلات النفط في ميناء جيهان متجها إلى الأسواق الدولية، ما يؤكد أن تركيا غضت الطرف لتسهيل صادرات النفط لداعش، والاستفادة من مراحل سلسلة التوريد.

ورطة إردوغان
قدم محاضران في جامعة غرينتش بلندن بحثا موسعا لتجارة النفط في داعش والدور المحتمل لتركيا، حيث أوردا أن التنظيم بدأ الاستيلاء على حقول النفط في ربيع 2014. ومنذ ذلك الحين وسع عملياته من خلال خلق اقتصاد تحتي ومتكامل ومفتوح يضم نحو 60٪ من أصول النفط في سورية و7 منشآت لإنتاجه في العراق، وفق تقرير  لمركز لندن للملاحة البحرية. 
أنشأ التنظيم شبكة واسعة من الوسطاء في المناطق والدول المجاورة بهدف الاتجار بالنفط الخام والاتجار العيني، وبعد الاستخلاص يتم تنقيح الزيت لأول مرة في الموقع ثم تقوم شبكة سلسلة التوريد بنقله إلى السوق، وتمر سلسلة التوريد بعدد من الأماكن حتى تصل إلى موطن ميناء الشحن الرئيس وهو ميناء جيهان التركي في شرق المتوسط، ويتم تشغيل المحطة من قبل شركة بوتاس الدولية المحدودة (BIL)، وهي شركة تركية حكومية. 
استدل الباحثان على تورط تركيا مع داعش في بيع النفط بارتفاع الصادرات من ميناء جيهان كلما قاتل التنظيم الإرهابي في المناطق الغنية بالنفط، وتم رصد ارتفاعات غير عادية في يوليو 2014 تزامنا مع سقوط حقل النفط الأكبر في سورية في قبضة داعش، وحدث ارتفاع آخر في نوفمبر 2014 عندما واجه داعش الجيش السوري قرب حقول غاز جوهر والمهر وشركة غاز هايان  Hayyan شرقي حمص، بينما يعتقد الباحثون أن هناك شبكة ظل نشطة لمهربي النفط الخام والتجار الذين يوجهون خام داعش إلى جنوب شرق تركيا من سورية والعراق على طول الطريق E90 إلى ميناء جيهان، وفقا لمركز لندن للملاحة البحرية. 

تواطؤ بلال إردوغان
قال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري غورسل تيكين: "يدعي الرئيس إردوغان أنه وفقا لاتفاقيات النقل الدولية لا توجد أية مخالفة قانونية لأنشطة نجله بلال، وأنه يقوم بأعمال تجارية عادية مع الشركات اليابانية المسجلة، والواقع أن بلال متواطئ مع الإرهاب، وما دام والده على رأس السلطة، فإنه في مأمن من أية ملاحقة قضائية"، أضاف تيكين :"شركة بلال البحرية تتاجر بالنفط نيابة عن داعش، وهي شركة عائلية، وأقارب الرئيس التركي يملكون أسهماً في (بي أم زد) وهم يسيئون استعمالها"، حسب صحيفة زيرو هيدج.
تأكيد آخر جاء من قبل الصحافي فينان كانينجهام، الذي يعمل لحساب صحف بريطانية وإيرلندية، بأن بلال متورط في تجارة النفط الوارد من دير الزور مرورا بباطمان إلى ميناء الإسكندرون في تركيا حيث يتم تحميله على ناقلات بي إم زد BMZ، المملوكة له، ليصدر إلى الأسواق العالمية. وكشف فينان أن مجموعة بي إم زد المملوكة لنجل إردوغان اشترت صهريجين في الشهرين الماضيين بتكلفة 36 مليون دولار.

بوتين يكشف المستور
اتهمت وزارة الدفاع الروسية أسرة إردوغان بالتورط في تجارة النفط مع داعش، وقال نائب وزير الدفاع أناتولي أنتونوف إن تركيا كانت أكبر مشترٍ للنفط المسروق من سورية والعراق، وعرض المسؤول الروسي صورا ملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر ناقلات النفط التي تتحرك من الأراضي التي تسيطر عليها داعش إلى تركيا.
أحد أعضاء المعارضة التركية قال هذا الأسبوع، حسب صحيفة التايمز البريطانية، إن هناك احتمالية كبيرة لتورط وزير الطاقة التركي بيرات آلبيراق وصهر إردوغان في تزويد الإرهابيين بالنفط، لأنه كان الرئيس التنفيذي لشركة كاليك القابضة، وهي تكتل مؤيد للحكومة وله مصلحة في الطاقة والنفط، حتى عام 2013، حسب صحيفة الإندبندنت.
يذكر أن آلبيراق أدار أيضا شركة بورترانس لشحن النفط من كردستان العراق، واستهدف بتحقيقات في تهمة رشوة تم التستر عليها في ديسمبر 2013، قبل أن يتم انتخابه نائبا لحزب العدالة والتنمية في يونيو 2015، وتعيينه وزيرا للطاقة.

صور موسكو الفضائية 
أثبت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العملية المشبوهة بين تركيا وداعش عبر مجموعة صور ملتقطة من الفضاء، توضح حجم التجارة غير المشروعة في النفط والمنتجات النفطية، ورغم أن تركيا عدلت سياستها للنقل والتجارة والجمارك في يونيو 2014 بحيث لا تستخدم بوابة ريحانلي الحدودية بشكل رسمي لتداول المنتجات النفطية، قدمت وزارة الدفاع الروسية صورا لناقلات النفط التي تعبر في ريحانلي، حسب صحيفة روتا هابر.
قدمت إيران دليلا آخر على تجارة النفط بين تركيا وداعش، وقال أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي إن الحكومة لديها صور  لشاحنات صهريجية تنقل نفط التنظيم إلى تركيا، ونقلت صحيفة  رضوى عن رضائي قوله :"إذا لم تكن لدى الحكومة التركية معلومات عن تجارة النفط في البلاد، فنحن مستعدون لتقديمها إليهم".
وزير الإعلام السوري عمران الزعبي أكد من جهته أن داعش سلم كل النفط لشركة مملوكة لنجل إردوغان، ما يفسر القلق التركي الذي أعقب استهداف روسيا البنية التحتية لداعش وتدميرها أكثر من 500 شاحنة نفط. 
وأضاف الزعبي :"الأتراك يستوردون أيضا القمح والقطع الأثرية التاريخية"، وأشار إلى أن بلال إردوغان أرسل مليار دولار إلى إيطاليا في أكتوبر 2015، وأن المحامي ماسيميليانو أنيتا قدم التماسا إلى مكتب المدعي العام في بولونيا بشأن غسيل الأموال المزعوم من قبل بلال إردوغان، وطلب إجراء تحقيق في الأموال التي أحضرها إلى إيطاليا، وفقا لموقع روداو الكردي.

وساطة قطرية
أفادت صحيفة الأخبار، نقلا عن مصادر لم تسمها من داخل داعش، أن التنظيم الإرهابي يبيع النفط المسروق من العراق وسورية لتركيا عبر وسطاء قطريين، وفي بعض الصفقات تتم مقايضة السلاح بالنفط، بينما نشرت صحيفة نيويورك تايمز في سبتمبر 2014 تقريرا عن جهود إدارة أوباما للضغط على تركيا لاتخاذ إجراءات صارمة ضد مبيعات داعش النفطية.

المعارضة تفضح إردوغان
القضية فجرت سجالا سياسيا داخل تركيا نفسها، حيث اتهم حزب الشعب الجمهوري المعارض نظام إردوغان بتجارة النفط مع داعش، ونقل عن صحيفة الجارديان أن القوات الخاصة الأميركية وجدت في سجلات شركة أبو سياف مسؤول تجارة الطاقة في داعش، قبل مقتله في غارة جوية 15 مايو الماضي، وثائق تؤكد أن تركيا كانت المنفذ الرئيس لنفط داعش. وقال النائب أيكوت أردوغو إن الشركات المتعاونة مع بيرات آلبيراق تورطت في تجارة مشبوهة مع داعش لجلب النفط، ولم يصمت إردوغان على هذا الاتهام ورفع دعوى قضائية ضده بتهمة "إهانة الرئيس"، وفقا لصحيفة المونيتور.

50 مليون دولار شهريا
رصدت صحيفة أسوشيتد برس أن داعش يتحصل على 50 مليون دولار شهريا من بيع النفط الخام المسروق من سورية والعراق، ويصل حجم استخراج التنظيم للنفط إلى 30 ألف برميل يوميا من سوريةيتم تهريبها إلى وسطاء في تركيا، ويزداد الرقم بواقع 20 ألف برميل يوميا يستخرجها التنظيم من حقول العراق.
تبدأ رحلة تهريب النفط من داعش إلى تركيا من مدينة الرقة، التي كانت معقلا للتنظيم في سورية، عبر الطريق الشمالي الغربي إلى ميناءي دورتيول وإسكندرون، وبعد دخول تركيا يتم إرسال النفط إلى مكرر توبراس في بطمان الذي يبعد نحو 100 كيلومتر، ليستقر أخيرا في جزيرة سيزري قرب الحدود مع العراق وسورية.
وأوضح مركز أبحاث الكونغرس أن تنظيم داعش لا يملك مرافق تصدير تقليدية أو طرق للسوق المفتوح، لذا يقوم بنقل النفط عبر شاحنات إلى الحدود التركية، حيث يشتري السماسرة النفط نقدًا بأسعار زهيدة، ويصل سعر البرميل إلى 18 دولارا، وشكلت مبيعات النفط في البداية غالبية موارد داعش، لكنها تراجعت تدريجيا بسبب حملة واسعة من الضربات الجوية بقيادة التحالف الدولي.

نفط بـ 800 مليون دولار في تركيا
كشف النائب المعارض علي أديب أوغلو أن ما قيمته 800 مليون دولار من نفط داعش يباع في تركيا، وقال إن الإرهابيين مدوا أنابيب في القرى القريبة من الحدود التركية في هاتاي، ومثلها في مناطق كلس وأورفا وغازي عنتاب، لنقل النفط إلى تركيا، وسلط الكاتب الصحافي فهيم تاشتكين في جريدة راديكال الضوء على خطوط أنابيب غير قانونية تنقل النفط من سورية إلى المدن الحدودية القريبة في تركيا، موضحا أن لتر النفط يباع مقابل 1.25 ليرة، ويقول إنه بمجرد نشر مقاله جرى تفكيك العديد من خطوط الأنابيب غير القانونية بعد تشغيلها لمدة 3 سنوات.

Qatalah