يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تجرى محاكمة جديدة للجاسوس الألماني المتهم بالعمالة لصالح تركيا في اليونان اليوم الأحد بعد ظهور وثائق جديدة لمخططات إردوغان واستخباراته ضد أثينا.
جاء في الوثائق الجديدة أسماء عدد من المسؤولين اليونانيين المتورطين في تسريب معلومات حول تحركات الجيش، وتسريب جداول سفن منظمة "فرونتكس" الأوروبية المعنية بمراقبة تحركات المهاجرين غير الشرعيين.

قصة العسكري الألماني
كانت أجهزة الأمن في اليونان كشفت جاسوسا ألمانيا يعمل لصالح تركيا في جزيرة كوس، حيث تبلغ للشرطة في صباح 15 أكتوبر 2014 أن سائق مركبة خاصة التقط عدة صور لمقر سجن "بورتس" العسكري في الجزيرة الواقعة في بحر إيجة.
راقب ضباط الأمن اليونانيون المشتبه به، وتبين أنه مقيم في أحد الطرق الريفية المؤدية إلى قرية بيلي، وبتفتيش سيارته تم العثور على "منظار، تلسكوب، كاميرا و3 بطاقات ذاكرة"، وعثر أيضا داخل منزله على "جهاز كمبيوتر محمول (لاب توب)، وهارد ديسك لتخزين البيانات، وبعض البرامج لنقل المعلومات بسرية".

الإغراء بالمال
أخضعت السلطات اليونانية المشتبه به إلى التحقيق، وتبين أنه ألماني الجنسية، 69 عاما، خدم في الجيش الألماني الشرقي 11 عاما، وعمل في شركة الاتصالات السلكية واللاسلكية بعد تقاعده، وقال في التحقيقات إنه "قرر مع زوجته مغادرة ألمانيا والاستقرار في منطقة أكثر دفئا".
لم يكن الجاسوس الألماني الفقير قادرا على العيش وسط الأغنياء في ألمانيا، وقرر الذهاب مع زوجته إلى أنقرة، ودافع في التحقيقات عن نفسه قائلا :"في العام 2008 نزلنا في يونيفوك الواقعة بالقرب من إزمير، ولكننا وقعنا ضحية عملية نصب من قبل وسيط، حيث استولى على أموالنا وهرب إلى الفلبين".
يضيف جاسوس إردوغان :"بعد عدة قضايا ودعاوى مع الحكومة التركية قررت الرحيل والعيش في إحدى جزر بحر إيجة، وهي جزيرة كوس اليونانية، وقبل مغادرتنا بقليل، تواصل معي اثنان بحجة شراء منزلي في يونيفوك، وتبين لي أنهما عملاء في جهاز الاستخبارات التركي، وطلبا منا رصد معلومات عن اليونان، فقبلنا تحت إغراء المال". 
يقول العميل التركي في تحقيقات النيابة اليونانية: "كنا نلتقي في الأماكن العامة حيث يمكننا الكلام بهدوء، وكنا نتحدث بالألمانية، ولم يخبراني بمحل إقامتهما، وعلى كل حال كانا يجلسان معي بشكل دوري في إزمير".
ويضيف: "فهمت من كلامهما أنهما يعملان مع المتقاعدين، ولديهما شبكة يجمعان بها المعلومات خاصة في الجزر اليونانية، ومن ثم تمريرها إلى المخابرات التركية".


قبل الجاسوس العمالة لصالح الاستخبارات التركية تحت إغراء المال، ويقول في التحقيقات إنه كان يتقاضى ألفي يورو في الشهر مقابل المعلومات التي كان يقدمها إليهم، إضافة إلى ألف يورو أخرى كبدل للتنقل وشراء المعدات مثل الكاميرات وبطاقات التخزين، وكان المال يحول إلى حسابي في ألمانيا.

مهام الجاسوس
تلخص دور الجاسوس في محورين: الأول جمع البيانات والمعلومات حول الأهداف العسكرية وتسجيل تحركاتها، والثاني متابعة تطورات الأعمال في الجزيرة، وتشمل أعمال البنى التحتية وإقامة المصانع وغيرها من الإنشاءات.
ألقي القبض على الجاسوس بتهمة التجسس، وبعد عامين عاقبته محكمة رودس المشتركة بالسجن 14 عاما، ومنذ ذلك الحين تم احتجازه في سجن الجزيرة اليونانية.
من المقرر أن تجرى محاكمة أخرى للجاسوس الأحد بعد ظهور وثائق جديدة للمخططات التركية في اليونان، والتي حملت أسماء عدد من المسؤولين اليونانيين المتورطين في تسريب معلومات حول تحركات الجيش اليوناني ومساراته، وتسريب جداول السفن المنظمة الأوروبية فرونتكس المعنية بمراقبة تحركات المهاجرين غير الشرعيين.

Qatalah