يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يوما بعد يوم تتكشف العلاقات الحميمية بين الرئيس التركي والعصابات الإرهابية التي خربت سورية، واستخدامه لها كطليعة للهيمنة على الجيران العرب.

في 15 مارس العام 2013 تسربت وثيقة مهمة تحمل توقيع وزير الداخلية الأسبق معمر جولار كشفت في حينه مدى دعم أنقرة لجبهة النصرة الإرهابية في سورية، حسب ما أفاد موقع راديكال التركي، واحتوت الوثيقة التي تخاطب بلدية هطاي التركية الحدودية مع سورية عبارة "يرجى تقديم الدعم لمجاهدي النصرة، وتأمينهم واستضافتهم في المؤسسات الاجتماعية، وفي مقدمتها المساكن التابعة لرئاسة الشؤون الدينية".. وكانت طرف خيط يقود إلى الفضيحة.

وكر المتطرفين
حولت رئاسة الشؤون الدينية مقراتها في المناطق الحدودية مع سورية إلى مراكز إيواء للإرهابيين، وفتحت لهم بيوت الضيافة في حي "فاتح"، ونشر النائب المعارض عن حزب الشعب الجمهوري أران أردام، الذي تم توقيفه في يونيو 2018، تفاصيل الجريمة كاملة.

أكد أردام في أغسطس 2016 أنه يمكن الاكتفاء بتفقد قوائم المسافرين بين إسطنبول وغازي عنتاب منذ عام 2013 لفهم خطورة التنظيمات الإرهابية في تركيا، وأوضح أن 20 % على الأقل من المتنقلين عناصر تابعة للتنظيمات المتطرفة، وأن هيئة الشؤون الدينية هي من تستضيفهم، وأشار إلى أن الأمن العام والمخابرات التركية على علم بكل هذه المعلومات، لكن لم تتخذ أية إجراءات. 

وتطرقت الوثيقة إلى الدور الذي لعبه جهاز المخابرات في نقل مقاتلي النصرة من عدة دول إلى سورية عبر الأراضي التركية، وكذلك ركزت على دعم الجبهة لكونها تحارب تنظيم الاتحاد الديموقراطي الذراع السورية لتنظيم العمال الكردستاني، عدو تركيا اللدود. 

ولفتت الوثيقة إلى الموقع الاستراتيجي لمدينة هطاي التركية، فمن خلالها يتم تقديم الدعم اللوجستي لـ"الجماعات الإرهابية"، وتدريبهم عسكريًا، ومعالجة جراحهم.

إردوغان يتبجح
وفي إشارة إلى التناغم بين تركيا والإرهابيين، فقد دافع الرئيس إردوغان، في يونيو 2016، عن تنظيم النصرة الإرهابي، وقال في تصريحات صحافية: "لماذا تصنف النصرة إرهابية، ألم تقاتل ضد داعش وتنتصر لثورة الشعب، إنها الازدواجية المؤسفة"، وأكد أن أنقرة لا تراها كذلك بل هي سلاح لمحاربة الأكراد في شمال سورية.

رئيس بلدية جيلان بينار السابق إسماعيل إرسلان كشف عن سبب آخر لهذا التعاون المشبوه، وقال إن حزب العدالة والتنمية يستعين بجبهة النصرة الإرهابية للتنكيل بالأكراد في مدنهم الجنوبية الحدودية مع سورية، ما يعزز حديث إرسلان، مذبحة "بلدة "ريهانلي" الكردية بمدينة هاطاي، حين شهدت انفجارين بسيارتين مفخختين في 2013، ما أسفر عن مصرع 51 كرديًا، في اعتداء هو ثاني أكبر حادث دموي في تركيا بعد اعتداءات أنقرة 2015 التي راح ضحيتها نحو 110 أتراك.

حاول النظام التركي إبعاد الشبهة عنه بالادعاء أن المخابرات السورية هي من تقف خلف الحادث، لكن تقارير استخباراتية كشفها تنظيم القراصنة الحمر - جماعة يسارية - أكدت ضلوع جبهة النصرة، بإيعاز من الحكومة التركية، في التفجير.

اعتراف الإرهابيين
في أغسطس 2012 أعادت صحيفة "صول" التركية اليسارية نشر حوار لأحد عناصر جبهة النصرة مع صحيفة واشنطن بوست الأميركية، اعترف فيه بأنهم يتلقون الدعم من أنقرة، مقابل دعمهم في تنفيذ عمليات عدائية ضد خصوم الحكومة، ومن بينهم الأكراد.

 

الجدير بالذكر أن تركيا تستخدم جبهة النصرة حاليا كورقة للوقوف أمام الحلف الثنائي الروسي والإيراني رغم تقارب مصالحهم الثلاثية، إلا أنها تخاف على خسارة التنظيم المتطرف ما قد يقوي أكراد سورية بدعم أميركي، خاصة بعد أن طالبوا مؤخرا بتكوين حكومة مصغرة.

Qatalah