يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في محاولة لإنقاذ سمعة "العدالة والتنمية"، يخطط الرئيس التركي، رجب إردوغان، لإجراء تعديل وزاري، يُقصي عددا من الأسماء المنبوذة شعبيًّا، قبل أيام من إعادة التصويت في انتخابات بلدية إسطنبول، لعله يرفع فرص حزبه في استعادتها.

تقارير محلية تنبأت بإجراء تعديل وزاري في حكومة حزب العدالة والتنمية، يشمل أسماء بارزة مثل وزير المالية والخزانة العامة، بيرات آلبيراق، ووزير الداخلية سليمان صويلو، باعتبارهما أكثر وزراء الحكومة إثارة للزوابع والجدل والسخط بين أفراد الشعب.

تقرير من إعداد وكالة (دويتشه فيله) الألمانية، بنسختها التركية، ذكر أن حزب إردوغان يتحدث من جديد عن تعديل وزاري قبل أيام من انتخابات 23 يونيو.

الوكالة ذكرت استنادا إلى مصادرها في الحكومة والحزب الحاكم، أن إردوغان "هو صانع القرار الأخير"، وأنه يواصل تقييمه لهذه المسألة، ومن المحتمل إجراء تعديل وزاري قبل 23 يونيو.

غضب الناخبين.. مسموع
المصادر قالت إن "إجراء تغيير قبل الانتخابات سيجعل ناخبي العدالة والتنمية يذهبون إلى صناديق الاقتراع بسهولة، وهم مقتنعون أن حزبهم منفتح على التغييرات والتجديدات".

العمليات الحسابية للانتخابات تشير إلى أن الفائز في سباق رئيس بلدية إسطنبول سيكون الحزب الذي ينجح في إقناع الناخبين الذين عزفوا عن المشاركة في انتخابات 31 مارس بالتصويت. وبلغت نسبة المشاركة في انتخابات بلدية إسطنبول 83.9٪، مقارنة بنسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية العام الماضي حيث بلغت 88.4٪. 

بالنظر إلى السباق الانتخابي المحتدم، فإن القضايا التي يمكن أن تؤثر على آراء 600 ألف ناخب في 23 يونيو، وجميع الناخبين كذلك، تتسم بأهمية حاسمة.

الرئيس رجب إردوغان، كان تحدث في خطابه الذي ألقاه ليلة الانتخابات المحلية في 31 مارس من شرفة مقر حزب العدالة والتنمية، عن أن "رسالة الناخبين سيتم تقيمها جيدًا"، في إشارة إلى ما اعتبره مراقبون أن عدم تصويت ناخبي العدالة والتنمية لمرشحي الحزب رسالة غاضبة منهم.

تغيير صوري.. لبث الأمل
إردوغان قال إن حزب العدالة والتنمية سيواصل مساره وفقًا لتوقعات الناخبين. هو ما فسره الكثيرون بأنها إشارة إلى قرب إجراء تعديلات سواء في الحزب أو في مجلس الوزراء، ومع إلغاء نتيجة انتخابات إسطنبول وصدور قرار بإعادتها يوم 23 يونيو، زاد هذا التوقع.

قبل 23 يومًا من الانتخابات، بدأ حزب العدالة والتنمية طرح وجهات النظر حول إجراء تعديل وزاري قبل 23 يونيو، حيث إنه ثار الجدل بين قيادات الحزب حول كيفية إقناع كل من الناخبين المترددين والناخبين الذين اضطروا للذهاب إلى صناديق الاقتراع.

العدالة والتنمية توصل إلى نتيجة مفادها: "إذا تم إعطاء رسالة للناخبين عن التغيير والتجديد، فيجب أن يتم تقديمها قبل 23 يونيو. يجب على الناخبين أن يروا أن توقعاتهم تتحقق بسرعة".

تقديرات الخبراء تشير إلى أن نسبة العازفين عن الانتخابات في إسطنبول ارتفعت بمقدار 600 ألف شخص مقارنة بالعام الماضي. ومن بينهم ناخبو حزب "العدالة والتنمية" الذين يشعرون بالاستياء إزاء حزبهم وسياسة تركيا العامة، والأكراد الذين باتوا غير مهتمين بما يحدث بعدما قرر حزب "الشعوب الديمقراطي" عدم تقديم مرشحين له في السباق الانتخابي، إلى جانب مؤيدي حزب "الشعب الجمهوري" الذين يشعرون بالغضب من أداء حزبهم في الانتخابات الرئاسية التي أُجريت العام الماضي.

تحريك.. لا إطاحة
أبرز الأسماء التي من المتوقع أن يشملها التعديل الوزاري، هما وزير المالية والخزانة العامة بيرات آلبيراق، ووزير الداخلية سليمان صويلو. يتوقع أعضاء في حزب العدالة والتنمية أنه "لن يتم استبعاد آلبيراق من مجلس الوزراء، لكن صويلو سيكون ضمن فريق إردوغان القريب".
صويلو هذا الاسم المثير للرعب، دائما ما يلجأ إليه إردوغان كلما أراد قمع المعارضة، يتخذ منه عصا لضرب خصومه والحفاظ على كرسيه لأطول فترة ممكنة، مستغلا مهارات الرجل في تكميم الأفواه والإبداع في القمع.

بينما حاز آلبيراق على لقب الديكتاتور الصغير ورجل تركيا الثاني، وبات ظلا لإردوغان سواء بالسير معه في تنقلاته المهمة أو الجلوس بجواره في الاجتماعات المصيرية. بعدما تقدم  لحمل حقيبة المالية تراجعت الثقة في الاقتصاد التركي بسبب اعتماد الحكومة على شخص يفتقر إلى الخبرة لتشهد البلاد كوارث اقتصادية كبرى، تمثلت في انهيار عملتها أمام الدولار، وارتفاع حجم الديون الخارجية وزيادة التضخم، وارتفاع العجز التجاري.توقعات متزايدة في أنقرة بأن وزير المالية والخزانة العامة بيرات آلبيراق يمكن تحويله إلى وزارة الخارجية، ووزير الداخلية صويلو سيصبح نائبًا للرئيس. يقال أيضًا إنه يمكن نقل وزير الخارجية مولود تشاويش أوغلو إلى وزارة الثقافة والسياحة ووزير العدل عبد الحميد جول إلى وزارة الداخلية. كما يظهر اسم وزير الزراعة والغابات بكير بكيرديميرلي ووزير النقل جاهد تورهان، من بين أكثر الوزراء الذين يكثر الحديث حول استبعادهم من مجلس الوزراء. 

حزب "العدالة والتنمية"، الذي كان يعتبر بمثابة آلة انتخابية عالية الكفاءة وقوية خلال الأعوام الأولى من توليه السلطة، يبدو أنه يشهد حالة من التخبط عشية انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول، ويفتقر إلى الخطط المتسقة والحالة المعنوية المرتفعة والحافز، بعدما أمضى 17 عامًا في السلطة.

 

Qatalah