يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"خاب أمل الناخبين بإردوغان بسبب حكمه المستبد"، هكذا وصف رئيس حزب السعادة الإسلامي تمل كرم الله أوغلو، رفيق دربه السابق رجب إردوغان، ما جعله في مرمى الاعتقال.
السلطات التركية أبلغت رئيس حزب السعادة بإلغاء جواز سفره، معللة ذلك بأنه وضع على قوائم الإرهاب في الدولة، ما قد يكون تمهيدا لاعتقاله في القريب العاجل، وفق وسائل إعلام تركية.
حل تمل كرم الله أوغلو ضيفا في برنامج في قناة "هالق تي في" أمس الثلاثاء، وأعلن أنه تم إلغاء جواز سفره وقال: "تم إلغاء جواز سفري عن طريق إضافة كلمة إرهاب إليً".
المديرية العامة لشؤون السكان ومعاملات المواطنة فور إعلان رئيس حزب السعادة إلغاء جواز سفره، قالت عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: "لا يوجد أي تعليق وتسجيل بخصوص جواز سفر السيد تمل كرم الله أوغلو في أنظمة المديرية العامة في الوقت الحالي، وأصبح جواز السفر الدبلوماسي ساري المفعول من 2018 حتى 2023".


مواقف مزعجة
كثيرا ما تزعج مواقف تمل كرم الله أوغلو، الذي يرأس حزب السعادة منذ 2016، إردوغان وحزبه، حيث اتهم أوغلو الرئيس التركي، في الفترة الأخيرة، بتدمير الحريات المدنية للبلاد، في الفترة الأخيرة، كما انتقد قرار المجلس الأعلى للانتخابات بإلغاء نتائج الانتخابات التي جرت أواخر مارس الماضي وإقامة جولة إعادة.
الجدير بالذكر أن حزب السعادة وقف في خانة المعارضة مفضلاً التصويت بـ"لا" على التعديلات الدستورية في 2017 لتحويل نظام الحكم في البلاد من برلماني إلى رئاسي، زاعمًا أن ذلك يسير بالبلاد إلى ديكتاتورية أكثر، ويمكن لخصمه اللدود وقائده إردوغان أن يبقى في الحكم لسنوات أطول، وهو ما صدق بالفعل.
"حزب السعادة" هو الوريث الشرعي لحركة نجم الدين أربكان مؤسس الإسلام السياسي ورائد مدرسته التركية في مسيرة طويلة امتدت من سبعينيات القرن الماضي حتى وفاته قبل 8 سنوات، الفضل في ذلك يرجع لانشقاق كبير تعرضت له الحركة الأربكانية على يد زعماء الدولة التركية، إردوغان ورفاقه الذين أسسوا حزب العدالة والتنمية وسحبوا البساط من تحت أرجل كثير من الأحزاب
يرى حزب السعادة أن الحركة الإسلامية في تركيا تعرضت لمؤامرة كبرى من أطراف داخلية تمثلها النخب الكمالية المتنفذة في مجالات الإعلام ورأس المال وأطراف خارجية هي أمريكا وإسرائيل، هذه القوى في نظرها لم تجد حلاً في مواجهة تيار أربكان سوى تفتيته من الداخل عبر الاتفاق مع إردوغان ورفاقه الذين انحرفوا عن القيم الأربكانية.
وبحسب تلك الرؤية ثمة ثلاثة تنازلات قدمها إردوغان للغرب، وهي المشاركة في تنفيذ خطة الشرق الأوسط الكبير التي تستهدف تدمير وتقسيم العالم الإسلامي، والحفاظ على أمن إسرائيل، وتقديم مفهوم محرف للإسلام، يجعله يتوافق مع الديمقراطية والعلمانية والقومية، وهذا وفق نفس التصور الذي تريده القوى الإمبريالية.
وكان الحزب الحاكم يأمل في كسب تأييد حزب السعادة في إعادة انتخابات إسطنبول التي تجرى في الثالث والعشرين من يونيو الجاري، وذلك لسببين الأول أن فارق الأصوات بين مرشح العدالة والتنمية بن علي يلدريم ومرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو 13 ألف صوت بينما حصل حزب السعادة على نحو 1.25% من أصوات إسطنبول (103 آلاف صوت)، بالإضافة إلى أن الحزب ذو أصول إسلامية وأكثر المصوتين له أقرب للحزب الحاكم في الأيديولوجية.
لكن حزب السعادة أحبط مساعي العدالة والتنمية في الحصول على تأييده في إسطنبول ومنح بن علي يلدريم تذكرة العبور في جولة إعادة الانتخابات، ووفق تقرير بصحيفة "المونيتور" الأمريكية فإن إعلان السعادة تقديم مرشح له في جولة إعادة انتخابات إسطنبول يأخذ من نصيب العدالة والتنمية ويضعف موقفه.
"المونيتور" قالت أيضاً إن "النقاد تنبأوا بأنه في حال عدم خوض حزب السعادة للانتخابات مرة أخرى، فإن معظم مؤيديه سوف يصوتون لمرشح حزب العدالة والتنمية، رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، بدلاً من مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو (العلماني)، خلال الانتخابات المقبلة".
أضافت: "ومثلما تغلب إمام أوغلو على يلدريم بأكثر من 13000 صوت في الانتخابات الأولى، يمكن لأنصار حزب السعادة أن يمنحوا الحكومة الانتصار في الانتخابات الجديدة، لكن تقديم السعادة لمرشح ( ) أحبط الحزب الحاكم كثيرا".


الناس ملت
يشار إلى أن كرم الله أوغلو وإردوغان كانا رفقاء في حزب الرفاه خلال التسعينيات من القرن الماضي، حين أسس ذلك الحزب أول حكومة إسلامية في تركيا قبل أن يطاح به من الحكم عام 1997 وتحظره السلطات في وقت لاحق.
يشار إلى أن انطلاقة إردوغان السياسية جاءت عندما كان في صفوف حزب الرفاه وفاز بالانتخابات على منصب رئيس بلدية إسطنبول عام 1994.
وانتقد كرم الله أوغلو (77 عاما)، الخطاب الذي يستخدمه إردوغان ومنافسوه الرئيسون، وقال: "لم يعد للهجة وخطابات الرئيس نفس الأثر في الناس بعد اليوم. الناس ملت".


أين العدالة؟
حتى قادة الأحزاب الإسلامية في تركيا ملوا ديكتاتورية إردوغان، ومحاولته السيطرة على مفاصل الدولة، والانقلاب على الدستور، والتنكيل بالمعارضين، في سبيل البقاء في القصر الرئاسي للأبد.
انتقد رئيس حزب السعادة تمل كرم الله أوغلو، سياسات نظام الرئيس التركي، وحزب العدالة والتنمية الحاكم، قائلا: "إن حب كرسي الحكم يجعلهم يضحون بأي شيء".
تابع كرم الله أوغلو، في كلمة ألقاها عقب حضوره حفل إفطار، نظمه حزبه في مدينة كوجالي خلال شهر رمضان الماضي: نظام إردوغان لم يحقق العدالة ولا اهتم بالكفاءة، ولا ينفذ وعوده.
وقال إن التستر على المشكلة لن يحلها، متسائلا، أين الأخلاق؟، أين العدالة؟، هل سيهتمون بهذه القيم بعد الانتخابات؟.
واختتم كلمته، قائلا: "الآن يقولون التكاتف والوحدة، أرجوك لا تقل ذلك، فأنت لا تفي بوعودك".

 

 

Qatalah