يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


استماتة أنقرة من أجل الحصول على مقاتلات F-35 الأمريكية لا تتوقف، إذ يحاول مسؤولو نظام رجب إردوغان- بلا توقف- استجداء البيت الأبيض من أجل استلام الطائرات الحربية، حتى لو وصل الأمر إلى الذل غير المعهود في العلاقات الثانية بين الدول.

وزير الدفاع التركي خلوصي أكار زعم أن واشنطن وافقت على تسليم تركيا مقاتلات F-35، مضيفًا: "على الرغم من التصريحات الصادرة خلال الأونة الأخيرة، فإن الأمر يسير بشكل طبيعي".

أكار ادعى خلال مأدبة غداء حضرها عدد من العسكريين بالعاصمة أنقرة أمس الأربعاء، أن الطيارين الأتراك والطواقم الفنية يواصلون تدريباتهم في الولايات المتحدة، مناشدا الإدارة الأمريكية بذلٍ واضح: "ننتظر وصول المقاتلات إلى مدينة ملطية في نوفمبر المقبل، فاستعدادات البنية التحتية الخاصة استُكملت".

تصريحات وزير إردوغان جاءت من جانب واحد، دون أي تعليق من مسؤول بإدارة دونالد ترامب، رغم مهاتفة أكار نظيره الأمريكي بالوكالة باتريك شاناهان اليوم الخميس، ولم يجر التطرق إلى أي موقف جديد بخصوص استلام F-35، فيما اكتفت وكالة الأناضول الرسمية بالإشارة فقط إلى أن الاتصال ناقش التطورات الأخيرة في سورية، وقضايا تخص العلاقات الثنائية في مجال الدفاع، من دون تفاصيل. 
الموقف الأخير للإدارة الأمريكية يرفض بشدة تسليم المقاتلات، طالما تصر حكومة حزب العدالة والتنمية على خطتها في الحصول على منظومة الصواريخ الروسية S-400. 

غداء عسكري
أكار اصطحب في مأدبة الغداء رئيس الأركان ياشار غولر، وقادة الأركان والقوات البحرية والجوية: أوميت دوندار والأميرال عدنان أوزبال،  والجنرال حسن كوجوك أقيوز، على الترتيب.

رجل إردوغان في الجيش زعم أن الموافقة على تسليم الصفقة جرى التطرق إليها في زيارته إلى الولايات المتحدة، "أخبرنا الأمريكيون أن تركيا واحدة من الدول التي أوفت بمسؤولياتها بشكل كامل، سواء على مستوى التمويل المالي أو التبرعات الأخرى، وفي العموم أنقرة مستمرة في المشاركة بنصيبها في تصميم وتصنيع بعض أجزاء مقاتلاتF-35".

في الوقت ذاته، أصر أكار على تسلم الصفقة الروسية S-400، مشيرًا إلى أن مسألة بحث تركيا عن منظومة دفاع جوي وصاروخي بدأ منذ التسعينيات، لكنه تصاعد سنة 2011، زاعما أن السبب "تهديدات تحيط بها"، ومتجاهلًا غارات بلاده على الدول المجاورة خاصة سورية.

التعلق بموسكو
اقتناء الصواريخ الروسية اعتبره وزير دفاع إردوغان "أهمية وضرورة لأن الجميع رأى أننا لا يمكن أن نرهن بقاءنا بالاعتماد على إجراءات وقتية، ويجب علينا أن نحوز منظومة الدفاع الجوي".  

أكار تابع: "روسيا قدمت لبلادنا أفضل عرض بالنسبة للمعايير التركية، من ناحية نقل التقنية وعمليات الإنتاج والتصدير والتطوير، ما ترجم في اتفاق رسمي"، منوها إلى أن أنقرة أرسلت رسالة موجهة إلى حلفائها في حلف شمال الأطلسي ومنهم الولايات المتحدة؛ من أجل حيازة منظومة للدفاع الجوي، غير أن الرد الأمريكي جاء بعد 17 شهرًا. 


مضى قائلًا: "لا ينبغي تجاهل احتياجات تركيا التي تمثل لها ضرورة عاجلة، فبلادنا لم تبتعد عن حلف شمال الأطلسي، ومستمرة في التزامها بكل مسؤولياتها تجاهه، وفي الوقت ذاته تراقب من كثب الأوضاع المحيطة بها، وهي حساسة للغاية من الوجهتين السياسية والعسكرية على السواء".

وزير الحرب التركي ساق مبررات كاذبة بخصوص التوجه المسعور لاقتناء السلاح في السنوات الأخيرة، وزعم أن بلاده تتعرض لـ"هجمات من الإرهابيين في شرق الفرات"، متجاهلًا غزو قواته شمال سورية أكثر من مرة بهدف القضاء على الأكراد ونهب ثروات البلد العربي. 

برنامج F-35
تصنيع طائرات F-35، أكبر وأغلى برنامج عسكري من نوعه في العالم، وتتوقع الولايات المتحدة بيع نحو 3 آلاف طائرة من خلاله، كما يتوقع أن يستمر 30 أو 40 عاما قادمة.

صممت الطائرة F-35 من شركة لوكهيد مارتن، وطارت أول مرة عام 2006، وميزتها الكبرى أنها متعددة الخصائص، فهي تعمل في سلاح الجو والبحرية، وتتميز بقدرة مميزة على التخفي، إذ يسمح تصميمها للطيار بدخول الأجواء المعادية، دون أن تكشفه أجهزة الرادار، ويمكنها أن تطلق النار على الهدف دون التصويب نحوه.

البرنامج يتعرض لانتقادات في الداخل الأمريكي بسبب تكلفته العالية وفاعلية الطائرة القتالية، إذ تتكلف الطائرة الواحدة نحو 100 مليون دولار، ويصنع الجيش الأمريكي 3 أنواع ضمن المشروع العسكري.

النوع الأول، الطائرة "إف-35 أيه" المخصصة للإقلاع والهبوط التقليدي، والثانية "إف-35 بي" للإقلاع والهبوط عموديا، والثالثة "إف-35 سي" للاستخدام على حاملات الطائرات.

تركيا تعد شريكا من الدرجة الثالثة في البرنامج، ومنذ فترة طويلة تسعى للحصول على طائرات "إف 35 أيه البرية"، كما تريد "طراز بي" بشكل رئيس لتشغيل مقاتلة كبيرة أو حاملة طائرت تحلم باقتنائها بمشاركة إسبانية، كما تدعى "الأناضول".

تكمن المشكلة في مشاركة تركيا في برنامج F-35 في العلاقات المتوترة بين أنقرة وواشنطن، بسبب إصرار نظام إردوغان على شراء منظومة الدفاع الجوي الروسي S-400، ما يعرضه لعقوبات أمريكية جديدة.

بلد غير مؤثر
ناشدت شركة "لوكهيد مارتن" المصنعة لطائرات F-35، والقوات الجوية الأمريكية، إدارة ترامب لاستبعاد تركيا من البرنامج، ما يشير إلى أن مشتريات أنقرة لن تؤثر بشكل كبير على المشروع. 

الحكومة التركية وقعت في ديسمبر 2017 اتفاقية مع روسيا لشراء منظومة S-400، والتعاون التكنولوجي لتطوير إنتاج أنظمة الدفاع الجوي الصاروخية في تركيا، ما أدى إلى غضب واشنطن.

ترامب ألغى  لقاء كان مفترضا أن يجمعه بإردوغان على هامش قمة العشرين في الأرجنتين نهاية نوفمبر الماضي، كما أصدرت وزارة الدفاع (البنتاجون) تقريرًا نشرته في الشهر نفسه أكد احتمالية وقف بيع الأسلحة الأمريكية إلى أنقرة، ردا على شراء المنظومة الروسية، وطلبت من البيت الأبيض إعادة النظر في مشارك تركيا في برنامج تطوير مقاتلات F-35.

تهديد واشنطن
في فبراير الماضي، وقع ترامب على مرسوم رئاسي يحرم تركيا من الحصول على طائرات F-35، بسبب صفقتها مع روسيا، التي جلبت لها عداء دول حلف الناتو وعلى رأسها الولايات المتحدة.

المرسوم الرئاسي المنشور على موقع الكونجرس ينص على أن وزيري الدفاع والخارجية الأمريكيين سيقدمان تقريرا نهائيا حول صفقة الصواريخ المتوقع أن تستقبلها أنقرة من موسكو، وفيما إذا كانت تركيا ماضية في طريقها لإتمام الصفقة من عدمه. 

مايكل بينس نائب الرئيس الأمريكي قال في مؤتمر صحافي: "لن نقف مكتوفي الأيدي بينما حلفاؤنا في الناتو يشترون الأسلحة من خصومنا، ولن نثق في من يدعون صداقتنا ويتأرجحون بين الشرق والغرب".

في بداية مارس الجاري، هدد المتحدث باسم البنتاجون، تشارلز سامرز تركيا خلال مؤتمر بالعاصمة واشنطن، قائلا: "إذا اشترت S-400 فسيكون لذلك عواقب وخيمة على علاقاتنا العسكرية، لن تحصل على مقاتلات F-35 ومنظومة باتريوت".

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية روبرت بالادينو قال في تصريحات نشرتها وسائل إعلام بلاده :"حذرنا تركيا بوضوح من أن شراءها S-400 سيؤدي إلى إعادة تقييم مشاركتها في برنامج المقاتلة F-35، ويهدد احتمال تسليمها أسلحة أخرى في المستقبل".

قائد القوات الأمريكية في أوروبا الجنرال كورتيس سكاباروتي أكد أنه سيوصي الولايات المتحدة بعدم بيع F-35 ذات التقنية العالية إلى تركيا، مضيفا :"يجب أن تعيد أنقرة النظر في خطتها للصفقة الروسية، أو تخسر الطائرات والأنظمة العسكرية الأمريكية".

Qatalah