يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


العلاقة الخفية بين تركيا وهيئة تحرير الشام في سورية، رغم تصنيفها جماعة إرهابية من قبل أنقرة، فضحها امتلاك مقاتليها أسلحة تركية متطورة، وهو ما ينسف أكاذيب رجب إردوغان، وادعاءه محاربة التنظيمات المتطرفة.
إعلان هيئة تحرير الشام التي كانت تحمل اسم "جبهة النصرة" أمس الأربعاء، استهداف مقاتلة حربية للنظام السوري في ريف إدلب، فتح الباب أمام اتهام تركيا بإمداد التنظيم المتطرف، بأسلحة مضادة للصواريخ.
وكالة (إباء) الذراع الإعلامية للهيئة، نشرت مقطع فيديو، قالت فيه إن طائرة حربية تابعة للنظام السوري من طراز (L 39) تم استهدافها من قبل مقاتلي "جيش عمر بن الخطاب".

صاروخ تركي
متحدث باسم "الجبهة الوطنية للتحرير" التي جمعت فيها تركيا عددا من الميليشيات المسلحة، أكد لوكالة الأنباء الألمانية أن المقاتلين التابعين لهيئة تحرير الشام، استهدفوا طائرة حربية للجيش السوري في ريف إدلب الجنوبي، وكانت الجبهة أعلنت في السادس من الشهر الجاري خوض معركة عسكرية مشتركة مع هيئة تحرير الشام، لوقف تقدم قوات النظام في إدلب وريف حماة.
استهداف المقاتلة بصاروخ تركي، يعتبر الثاني خلال هذا الشهر، حيث أصاب مقاتلو تحرير الشام طائرة سوخوي روسية في ريف حماة، وقالت وكالة سبوتنيك، إن مقاتلي الهيئة استخدموا صاروخا تركيا، وأكدت أن أنقرة أمدتهم بصواريخ التاو والكورنيت، ومضادات الطائرات المحمولة على الكتف.



تعزيزات تركية
تزامنا مع هجوم  الميليشيات المسلحة المدعومة من إردوغان، والاستهداف المتكرر لنقاط المراقبة التركية، أرسلت أنقرة تعزيزات عسكرية إلى شمال سورية.
عبر الحدود السورية في 7 يونيو الجاري أكثر من 30 عربة مصفحة، قادمة من بلدة كركهان التابعة لولاية هاتاي، في عملية إمداد ليست هي الأولى من نوعها منذ تصعيد هجمات قوات النظام السوري شمال البلاد، منذ أبريل الماضي.
"الجبهة الوطنية للتحرير" نشرت عبر موقع التغريدات"تويتر" صورا تظهر مقاتليها على متن عربات تركية الصنع في ريف حماة الشمالي، قبل ذلك بأسبوع أرسل الجيش التركي تعزيزات عسكرية وقوات كوماندوز إلى الحدود الجنوبية، ونقلت 50 مدرعة عسكرية من مختلف المناطق التركية إلى ولاية هطاي الحدودية، وفقا لوكالة الأناضول.
وفق نشطاء محليين ووسائل إعلام، تم إمداد نقطتي المراقبة التركيتين في مدينة "مورك" بريف حماة الشمالي، وفي منطقة "شير مغار" بريف حماة، والتي تعرضتا للقصف عدة مرات خلال الشهر الأخير، بمعدات وأسلحة عسكرية.
جزء من ريف حماة، وكامل محافظة إدلب، لا تزال سيطرة مسلحي المعارضة، إلى جانب ذلك، تمثل الأجزاء المتبقية خارج سيطرة النظام ثلث شمال وشرق البلاد، بقيادة قوات سورية الديمقراطية التي يقودها الأكراد، وجزء كبير في شمال غرب سورية، بما في ذلك عفرين، التي تحتلها تركيا ومرتزقتها.
تسيطر هيئة تحرير الشام على الجزء الأكبر من إدلب، وهي منطقة على الحدود مع تركيا، ويحافظ إردوغان بدوره على ترسيخ وجود الميليشيات بها.
"تحرير الشام" أعلنتها تركيا العام الماضي دولة إرهابية، لكن أنقرة تحافظ على علاقاتها مع الهيئة لمواجهة الأكراد، الذين يراهم إردوغان خطرا كبيرا.
تركيا تخشى أن يسفر هجوم نظام بشار الأسد على آخر معاقل المعارضة شمال سورية، في تدفق المزيد من اللاجئين، لذلك تستمر في دعم الميليشيات، للحفاظ على بقائهم في المنطقة، وإجهاض تقدم الجيش السوري.

خلاف في الأفق
يبدو أن تغييرا ما طرأ في الاستراتيجية التركية بالشمال السوري، والتي بدأت بمنع الفصائل السورية من الاشتباك مع جيش النظام السوري، ومنع تقدمه، طوال شهر ونصف الشهر من عمر حملة التصعيد العسكري، إلى تسليح الميليشيات ودفعها للمواجهة المباشرة. 
في تقرير موسع نشر الأسبوع الماضي، قال موقع المونيتور الأمريكي إن تحول الجيش التركي والميليشيات الموالية له إلى تل رفعت، حيث تتمركز وحدات حماية الشعب الكردي، فتح الباب على مصراعيه بشأن التساؤلات الخاصة حول ما كانت تركيا تتفاوض على تل رفعت مقابل إدلب، وبالتالي تبيع حلفاءها الإرهابيين.

التقرير لفت إلى أن امتناع الجيش التركي عن الرد على إطلاق نار طال اثنين من مراكز المراقبة في منطقة التصعيد، يجسد تطورًا آخر، أثار تساؤلات عدة حول موافقة تركيا على عملية محدودة للوفاء بشروط اتفاق سوتشي، خاصة في ضوء التصريحات الروسية بشأن التنسيق مع الجانب التركي.
وفقًا لاتفاق سوتشي، الذي تم توقيعه في سبتمبر 2018، تتم إزالة جميع الأسلحة الثقيلة والمقاتلين من المنطقة العازلة حول إدلب، بحلول 10 و15 أكتوبر، والأكثر من ذلك فتح طريقي حلب - اللاذقية، وحلب - حماة، أمام حركة المرور، لكن تلك الشروط لم يتم الوفاء بها من جانب تركيا.

 

بحسب الموقع الأمريكي، فإن وسائل إعلام موالية للأكراد أكدت أن تركيا أصرت على السيطرة على تل رفعت، مقابل المناطق التي استعادها الجيش السوري جنوب إدلب، ولكن هذه المطالبات التركية لم توافق عليها روسيا حتى الآن.
لكن يبدو أن المصالح الروسية التركية اختلفت، أو أن خلافا حول الوضع نشب خلال الأيام الماضية، كما ألمحت وسائل إعلام سورية، وباتت موسكو ترفض المزيد من التقدم التركي في الشمال، بزعم القضاء على الأكراد، فعادت تركيا لدعم الميليشيات المسلحة في إدلب.
مراقبون أكدوا أن تركيا عرضت على موسكو التخلي عن إدلب مقابل السماح لها بالسيطرة على المزيد من المناطق الخاضعة للسيطرة الكردية، مثل تل رفعت ومنبج شرق الفرات، لكن تحركات النظام السوري والتصعيد الأخير منذ 25 أبريل الماضي، يشير إلى اعتزامه السيطرة على جميع الأراضي الخارجة عن سيطرته.
في سياق متصل، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أول أمس، روسيا وتركيا إلى اتخاذ تدابير عاجلة لتحقيق استقرار الوضع في إدلب.
ووفقا لوكالة سبوتنيك، قال غوتيريش للصحافيين "إنني أناشد على وجه الخصوص، ضامني آستانة، روسيا وتركيا، بالنظر إلى أنهم الموقعون على مذكرة التفاهم بشأن إدلب في  سبتمبر 2018، أن يحققوا الاستقرار الفوري للوضع"، مؤكدا مجددا "قلقه العميق إزاء تصعيد الأعمال القتالية في إدلب".
وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة :"الوضع خطير بشكل خاص، نظرا لمشاركة عدد متزايد من الجهات الفاعلة، مرة أخرى، يدفع المدنيون ثمنا باهظا، واسمحوا لي أن أؤكد أنه حتى في الحرب ضد الإرهاب، من الضروري ضمان الامتثال التام للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي".
واختتم غوتيريش تصريحاته، قائلا: "كما قلت مرات عديدة، لا يوجد حل عسكري للأزمة السورية، ومنذ البداية كان واضحا، ولا يزال واضحا بعد ثماني سنوات، أن الحل ينبغي أن يكون سياسيا".

Qatalah