يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


ياسين أقطاي.. اسم يعلمه الإرهابيون جيدا، فهو مدير منظومة إردوغان وكبير مستشاريه المكلف بالتواصل مع غربان الظلام التي تعشش في كهوف سورية والعراق، لتخريب المنطقة العربية، وتفجير الشرق الأوسط.
بشراسة تجد أقطاي يتحدث مدافعا عما يسميه حقوق الجماعات الإرهابية في العيش المشترك مع الشعوب العربية، ولعل دفاعه عن جماعة الإخوان أبرز شاهد على ذلك، فيقول في أحد تصريحاته الشاذة: "إقصاء عناصر الإخوان سيجعل من الدول التي تستبعدهم على المحك، خاصة أن الأوضاع في سورية تعد انعكاسا لذلك الإقصاء"، في تصريح لا يحتمل التأويل عن تهديده للعرب.
الناطق السابق باسم حزب العدالة والتنمية أحد أهم مهندسي سياسات إردوغان في الشرق الأوسط، لا يتعامل مع الحكومات الرسمية لتحقيق أهدافه إنما يجد متعته في التعامل مع جماعات الكهوف، يتجاوز كثيرا دوره الاستشاري والإعلامي ويتورط في تنسيق أعمال تخريبية وإرهابية في الدول العربية والإسلامية، فهو حلقة الاتصال المباشرة بين إرهابيي الدول العربية والنظام التركي.

حلقة الوصل
يتواصل أقطاي مع أعضاء الإخوان الإرهابيين الهاربين من بلدانهم إلى تركيا بشكل دائم سواء من مصر أو سورية وغيرهما، ويحرص على إقامة فعاليات لهم، منها لقاؤه في مسقط رأسه بمدينة سرت مع قيادات من حزب العدالة والتنمية السوري (الإخواني) الذي يرأسه المدعو عمر شحرور في مايو 2015، للاستقرار على خطة دعم الإرهابيين ضد الجيش السوري وقتها. 
يصنف كذلك على أنه همزة الوصل بين الإخوان الهاربين لتركيا وإردوغان، ويحمل للجماعة الإرهابية تقديرا كبيرًا يجعله ضيفا دائما على قنواتهم وصحفهم سواء في تركيا أو لندن.
ولاء ياسين للإخوان ظهر في دفاعه المستميت عنهم، فيزعم أنهم تنظيم يُحترم وله دوره الإيجابي في تشكيل الوعي الإسلامي، مبررا دفاعه عنهم بالقول: "ندافع عن حقوقهم ولا نرى في الواقع أي دليل لارتباط الجماعة بالإرهاب، فلم يحملوا السلاح" ،متناسيا بذلك الممارسات العنيفة والإرهابية التي لعبها عناصر التنظيم في سورية وليبيا ومصر عقب ثورة 30 يونيو 2013 التي أنهت حكم الرئيس الإخواني وقتها محمد مرسي.
يرفض أقطاي تصنيف الجماعة إرهابية، ويزعم بوقاحة أن "تصنيف السعودية للإخوان جماعة إرهابية يعني إطلاق مشروع الحرب الأهلية الإسلامية. الرياض أول من سيتضرر من تطبيق هذا القرار". 
واصل أقطاي ترديد أكاذيبه بالقول إن الإخوان "يمثلون الإسلام المعتدل" الذي تستهدفه الولايات المتحدة، ليكشف بذلك مدى العلاقات الخفية بين الجماعة والإدارة الأميركية، وكيف أن واشنطن تستخدم تلك الجماعة في تنفيذ خططها.
يبرر مستشار إردوغان وجود علاقات للنظام التركي مع الإخوان بقوله: "إن وجود علاقات طيبة بين حزب العدالة والتنمية والإخوان والتيارات الإسلامية أمر صحيح.. ما المانع أن تدعم تركيا حزبًا قد اختير برضا شعبه؟" حسب زعمه، تابع: "الله أمرنا أن نكون متواصلين ومتصالحين مع إخواننا، ومعظم الشعب المصري مسلم، وكذلك في تونس، وليس المفروض أن يكون كله إسلاميًا".
يعبر أقطاي عن أمنيته بخراب الدول العربية، بقوله: "السعودية ودول الخليج يسيرون لمصير مشابه لمصير سورية، بسبب عدائهم للإخوان".
 
التحريض على مصر
عرف عن ياسين أقطاي تدخله الفج في شؤون الدول الأخرى، خاصة مصر، متجاهلا عداء النظام في بلاده للإنسانية فضلا عن احتقارة للديموقراطية، ولعل هذا ما تظهره التقارير الدولية التي تتحدث عن مؤشر الحريات المتدني في تركيا.
يتحدث بوقاحة عن الأوضاع في مصر بالقول: "عندما جاءت إرادة الشعب في مصر بمحمد مرسي، قالت تركيا أهلًا وسهلًا، ولو وصل أحد غيره إلى السلطة لقالت أنقرة أهلًا وسهلًا. لأن ما نحترمه هو حقوق الإنسان وإرادة الشعب" حسب ادعائه، رافضا التطرق إلى الممارسات السلبية التي انتهجتها الجماعة من تسلط وتقويض للديموقراطية ما دفع الشعب للثورة عليهم.   
حرض أقطاي الإدارة الأميركية على النظام المصري، في مقال كتبه خلال أكتوبر الماضي في إحدى الصحف التركية، وزعم قائلا: "أود تذكير السيد ترامب العاشق لهذا الحد لحرية مواطني بلاده وحقوقهم وشرفهم في كل مكان في العالم بأنّ عليه الاهتمام كذلك، وهو لا يزال متحمسًا لهذا الأمر، بقضايا نحو 20 أميركيًّا على الأقل معتقلين حاليًا في السجون المصرية".
تساءل بخبث "لماذا لا تتعامل واشنطن مع 20 من مواطنيها المعتقلين في مصر بالحساسية ذاتها التي تعاملت بها مع قضية برونسون لكونه فقط أميركيا؟". 

الخلافة المزعومة
يجسد أقطاي أوهام إردوغان في إحياء الخلافة المزعومة وتسيد العالم الإسلامي، يقول: "يعود سبب رؤية تركيا للخطر المحدق، لكونها خط الدفاع عن مكة المكرمة والمدينة المنورة استنادا لمواقفها التاريخية والوجودية".
يواصل "الأخطار المحدقة التي تهدد مكة المكرمة والمدينة المنورة، يمكن أن تُرى بشكل أوضح من الجانب التركي، وأنقرة عند رؤيتها هذه الأخطار لن تقف مكتوفة الأيدي أبدا".
لا يترك مستشار إردوغان فرصة إلا وعبر عن نفاقه لسيده الديكتاتور، إذ ينظر إليه على أنه "اسما متميزا ذا كاريزما منقذا لشعبه من كل الأزمات وبطل عظيم. وكأن الشعب التركي هو الذي أصبح بطلا بشخص رجب إردوغان واندمج بشخصيته معه".
يوهم رجل إردوغان نفسه بأن تركيا قدمت في عهد رئيسه "نموذجا استثنائيا في السياسة الخارجية لتحقيق التوازن بين مصالحها الشخصية ومبادئها الإنسانية"، فيما يتجاهل الكارثة الاقتصادية التي تسبب بها إردوغان لتركيا، ويدعي أنه "نتيجة لهذه السياسة الخارجية أصبح الاقتصاد التركي رقم 17 بين أكبر اقتصادات العالم، ما يعني أنه تضاعف 4 مرات منذ تولي حزب العدالة والتنمية الحكم".

بوق إردوغان
ولد أقطاي في 20 فبراير 1966 في مدينة سرت جنوبي شرق تركيا، وانتقل خلال عام 1986 إلى أنقرة لدراسة علم الاجتماع في جامعة الشرق الأوسط وأكمل الماجستير والدكتوراة بها، لينهي مسيرته التعليمية عام 1997.
خلال إعداده للدراسات العليا عين في عام 1992 معيدا في جامعة سلجوق في مدينة قونيا، وفي عام 2005 نال لقب البروفيسور في فرع التحليل الاجتماعي للمؤسسات، وحاضر في الولايات المتحدة لفترة.
عمل بعد ذلك في مجال الإعلام، وأعد وقدم برنامج "صاحب نظرة" على قناة تركية في عام 2011 ، كما رأس تحرير بعض الإصدارات، ولا يزال يكتب في صحف إردوغان.
انضم إلى حزب العدالة والتنمية عام 2002، وتقلد الكثير من المناصب الإدارية داخل الحزب، أهمها رئيس دائرة العلاقات الخارجية والناطق الإعلامي ونائب رئيسه، حتى عينه إردوغان كبيرا لمستشاريه ومسؤولا عن السياسة الخارجية في رئاسة الجمهورية في سبتمبر 2017.

Qatalah