يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يحمل في نهاية اسمه لقب عائلته، الذي يعني "الرئيس" باللغة التركية، فتحي باشا آغا، الليبي المنحدر من أصول تركية، ووزير داخلية حكومة الإخوان الحالي، ورئيس الميليشيات المتطرفة، التي تعيث في ليبيا قتلًا وتخريبًا، منذ إسقاط نظام القذافي، في ثورة 17 فبراير.

انتقلت عائلة "باشا آغا" منذ عدة قرون من تركيا إلى مدينة مصراتة في ليبيا، وظلت متمسكة بلقبها العثماني، حتى جاء من نسلها شاب يدعى فتحي باشا آغا، والذي انخرط في العمل العسكري ثم التجاري، وفي النهاية حن إلى أصله، وقاد الميليشيات المسلحة في ليبيا، محاولا إعادتها مجددا إلى حظيرة أجداده العثمانيين، تنفيذا لمخططات رجب إردوغان.

الإخوان المسلمون
ولد فتحي باشا آغا  في 20 أغسطس من عام 1962، درس بالكلية الجوية بمدينة مصراتة وتخرج فيها، وعين بسلاح الجو بالكلية الجوية، عمل مدرب طيران بعد التخرج مباشرة، سنة 1984 حتى 1993، ثم قدم استقالته واتجه إلى أعمال التجارة ، مؤسسا عدة شركات تجارية أبرزها "العالمية للتجارة " و"زاد الركب".
ووفق "بوابة إفريقيا الإخبارية"، فإن فتحي في  بداية أحداث ثورة 17 فبراير 2011، وبعد اشتعال الغضب الشعبي ضد الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، انضم للميليشيات  في مدينة مصراتة، وأصبح عضوا في مجلس الشورى لمدينة مصراتة، وعضوا باللجنة الاستشارية في هيئة المصالحة الوطنية.
وإلى جانب إدارة شركاته المرتبطة بالنظام التركي، والاشتراك في ميليشيات إرهابية، مول فتحي باشا آغا عدة مجموعات عسكرية، وقادها لتدمير ليبيا، أبرزها كتيبة "المرسي" الإرهابية، التي شاركت في تهجير سكان تاجوراء في 2011 ، وفي الهجوم على بني وليد في 2012، وفي عملية فجر ليبيا في 2014، وفي عمليات القوة الثالثة بالجنوب الليبي.
مكافأة على ما قدمه من جهد ومال وتنسيق مع لصوص أنقرة، قدمته جماعة الإخوان المسلمين إلى أول برلمان ليبي بعد ثورة 17 فبراير، وتم انتخابه نائبا حتى عام 2014، ليمنى بعد الإخوان والجماعات الموالية لهم بهزيمة مدوية، في ثاني انتخابات بعد رحيل القذافي.
وبعدما فشل الإخوان في إعادة ليبيا إلى حظيرة العثمانيين الجدد، بعد هزيمتهم في الانتخابات، بحصولهم على 30 مقعداً في 2014، كان فتحي باشا آغا واحدا ممن حملوا السلاح وانخرط في قتال الجيش، وتزعم الميليشيات الإرهابية لاحتلال طرابلس.


راعي الفوضى
بعد إعلان الجيش الليبي عن بدء عملية الكرامة في عام 2014، بقيادة خليفة حفتر - كان برتبة لواء وقتها - وتأييد البرلمان وحكومة عبدالله الثني المؤقتة لتحرك القوات المسلحة لردع الإرهابيين الخارجين عن الديمقراطية، وثق فتحي باشا علاقته بالميليشيات الإرهابية، وعمل على تنفيذ مشروعه، بتجميع كافة الجماعات الإرهابية بمختلف توجهاته الفكرية،

لضرب الجيش الليبي
جلب آغا ممثلين عن المجموعات المقاتلة إلى إسطنبول، في اجتماع سري عام 2015، ووفق ما نقلته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، فإن قادة ميليشيات فجر ليبيا الموالية للمؤتمر الوطني، برعاية الاستخبارات الليبية، وبتنسيق فتحي باشا آغا، ناقشوا مع المبعوث الأممي إلى ليبيا، برناردينو ليون، ترتيبات تأمين العاصمة طرابلس، والاستيلاء على جميع المؤسسات بها ، قبل دخول الجيش.
كما تم الاتفاق مع ليون على تمركز الميليشيات التابعة لتنظيمي "القاعدة" و"داعش" وكل فصائل الإخوان المسلمين، في طرابلس وسرت ومصراتة، على التكاتف ودعم حكومة الوفاق الوطني، برئاسة فايز السراج، ما يؤكد على أن البعثة الأممية تعمل لصالح حكومة الوفاق، وقبلت بصفقاته وعلاقاته المشبوهة مع تركيا والمجموعات الإرهابية الأخرى.

من إسطنبول لطرابلس
ومن إسطنبول انطلق مشروع فتحي باشا آغا، لترسيخ سطوة الميليشيات على طرابلس، بعد توحيد صفوفها  تحت راية وقيادة حكومة فائز السراج، وتكريس هيمنة المحور التركي على ليبيا، تمهيداً لضرب القوات المسلحة الليبية والبرلمان وحكومة طبرق، وتسليم ليبيا كاملة إلى حكومة رجب إردوغان.
شارك في اجتماع إرهابيي ليبيا، وفق المصادر التي نقلت عنها صحيفة الشرق الأوسط، أبرز قيادات فجر ليبيا، على رأسهم، عبدالرؤوف كاره "كتيبة الإسناد"، وعبد الغني الككلي المعروف باسم اغنيوة "رئيس المجلس العسكري بوسليم"، وخالد الشريف "الجماعة الليبية المقاتلة".


بالإضافة إلى بعض القيادات العسكرية الأخرى، من كتيبة الحلبوص، ولواء المحجوب، المنضوية جميعها تحت لواء ميليشيات فجر ليبيا بالعاصمة طرابلس، والذي يصنف أكثرهم كمجرمي حرب، لما جنوه في حق المدنيين والمؤسسات والممتلكات الليبية.

رئيس مجلس الأمن القومي
كشف كمال مرعاش الناشط السياسي الليبي، أن أهم ما حدث في اجتماع لم شمل الإرهابيين، تحت راية السراج في إسطنبول، هو اختيار المبعوث الدولي لفتحي آغا ليكون رئيس مجلس الأمن القومي، في المجلس الرئاسي للوفاق، وإصراره على هذا الاختيار.
وأكد مرعاش - وفق تصريحات نقلتها صحيفة العرب اللندنية - أن هذا الاجتماع خُصص لمناقشة جملة من الترتيبات الأمنية للسيطرة على طرابلس، بما يُسهل مهمة حكومة السراج، وكشف في هذا السياق أن مشاركة خالد الشريف في اجتماع إسطنبول، حمل أبعادًا أخرى، حيث تولى ممثل "الجماعة الليبية المقاتلة" التسويق لفكرة تشكيل حرس وطني، لحماية الحكومة الجديدة، يكون بديلًا عن الجيش الليبي.
وأشار الناشط الليبي إلى أن الشريف ذهب إلى إسطنبول لعرض ورقة مفصلة لهذا المشروع، على المبعوث الأممي، تتضمن خطة لحماية طرابلس، وتأمين مقرات الحكومة الجديدة، ووصفت الخطة بأنها استنساخ لتجربة المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد.
وبالفعل تم تشكيل قوات الحرس الوطني في عام 2016، بعد تمريرها من قبل فتحي آغا وموافقته، وتوليه هو وخالد الشريف مهمة جلب الأسلحة عبر حدود السودان وتونس، ومن خلال مطار معيتيقة الدولي، الذي سيطر عليه الإرهابيون وقتها، لتدعيم الميليشيات الإرهابية وتقوية شوكتها، ومساندة الحرس الوطني، ليبدو ندا للجيش الليبي الوطني.

وزيراً للداخلية
ظل آغا والميليشيات الإرهابية طوال الثلاث السنوات الماضية، ينشرون الرعب في طرابلس ومصراتة وسرت، ونهبوا ملايين الدولارات، بعد استيلائهم على خزائن البنك المركزي الليبي، ونقلوها إلى تركيا، وفي أكتوبر 2018 عينه فائز السراج وزيرا للداخلية، مدعياً أنه يعلم مشاركة فتحي في أعمال إرهابية وتمويل ورعاية ميليشيات متطرفة، وأن اختياره وزيرا للداخلية من أجل ضمان ولاء ميليشيات مصراتة، التي يمولها ويديرها آغا. 
بعد توليه وزارة داخلية حكومة الوفاق، أصبح إفساد فتحي باشا آغا يتم في العلن، حيث زار تركيا بعد توليه الوزارة بأيام، والتقى وزير داخلية إردوغان، سليمان صويلو، بمقر وزارة الداخلية في العاصمة التركية للتنسيق الأمني.
وبعد زيارة باشا آغا لأنقرة، في نهاية أكتوبر الماضي، رد صويلو الزيارة في 6 نوفمبر، والتقى فتحي باشا آغا وآخرين، في العاصمة طرابلس، وبعد أيام من تلك الزيارات الغامضة، ضبطت قوات الجيش الليبي والجمارك عدة سفن تركية، تحمل كميات هائلة من الأسلحة مختلفة الأحجام والأشكال، كانت في طريقها إلى الإرهابيين بمصراتة وطرابلس وسرت، وتكشفت تباعا تفاصيل اجتماعات وترتيبات صويلو وفتحي آغا.

ووفق صحيفة العنوان الليبية، فإن فتحي آغا، فور القبض على إحدى السفن التي تحمل أسلحة إلى الإرهابيين في ليبيا، أرسل برقية إلى جمارك ميناء الخمس البحري، تقول إن شحنة الأسلحة العسكرية تتبعه، و أنها دعم من الحكومة التركية له.
وكانت السفينة التي ضبطت في الميناء الليبي ترفع علم "أنتيغوا وباربودا" باسم "بي إف سبيرانزا"، واتضح أنها تركية، ووفق تقارير الملاحة الدولية، أبحرت السفينة من ميناء مرسين التركي، في 25 نوفمبر، إلى ميناء إمبرلي بسواحل إسطنبول، ثم دخلت المياه الإقليمية الليبية في 18 ديسمبر.
ووفق صحيفة الوسط الليبية، حملت هذه السفينة 3000 مسدس و120 بيريتا و400 بندقية، و4.8 مليون طلقة، تكفي لقتل 80% من الليبيين، كلها تركية المنشأ أنتجتها مصانع "زوراكي وريتاي"، وقال الجيش الليبي إن مضبوطات الأسلحة تركية الصنع، وطالب بإجراء تحقيق دولي، تحت إشراف الأمم المتحدة.

الأيام الأخيرة
يعيش فتحي باشا آغا، وعملاء تركيا في ليبيا أيامهم الأخيرة، وسهلت خطته بتجميع الميليشيات التكفيرية تحت لواء واحد، مهمة الجيش الوطني الليبي، وأصبحوا جميعا في مرمى نيران جنود عملية "طوفان الكرامة" التي أطلقتها القوات المسلحة ، في بداية أبريل الجاري، بقيادة المشير خليفة حفتر.
انقلب السحر على الساحر، بعد أن ألقت الميليشيات باللوم على فتحي باشا آغا، حيث شن القيادي في كتيبة ثوار طرابلس، والقنصل الليبي لدى تونس، محمد شعبان المرداس، هجوماً لاذعاً على عميل إردوغان، واتهموه بالتحامل عليهم كثيراً.
المرداس وهو مقرب من آمر الكتيبة هيثم التاجوري، قال في تدوينة على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" إن باشا آغا تحامل على الجماعات المسلحة، دون التطرق لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، المسؤول عن دخول الإرهابيين الأفارقة من جنسيات معينة إلى ليبيا.
وصعد من هجومه على آغا، ووصفه بـ"وزير الصدفة" وقال إنه جاء إلى منصب وزير الداخلية نتيجة الحرب الأخيرة، التي دارت في طرابلس، ما بين أغسطس وسبتمبر الماضيين، بين كتائب المدينة واللواء السابع ولواء الصمود، متهماً إياه بالوقوف وراء تلك الحرب، ودعم اللواء السابع في الهجوم على طرابلس.
كما اتهم المرداس فتحي آغا بحصوله على حقيبة وزارة الداخلية بدعم من جماعة الإخوان المسلمين، بعد هجوم داعش على المؤسسة الوطنية للنفط، قائلا:  "هذا لا يعطيك الحق في التبجح على شباب وسكان طرابلس بالكلمات المتهالكة مثل شكلك غير المريح".


قائد حرب الفصائل
صحيفة المرصد الليبية، نقلت عن قوة حماية طرابلس، التي أسس فصائلها ومولها فتحي باشا آغا، بياناً بعنوان "إن عدتم عدنا" شنت من خلاله هجوماً لاذعاً على وزير داخلية الوفاق ، متهمة إياه بمحاولة جر العاصمة إلى حرب جديدة بين الفصائل المتجمعة.
وقالت قوة حماية طرابلس في بيانها، إنها تتابع عن كثب كل التصريحات والمحاولات التي تقوم بها الأطراف المؤدلجة، والمدعومة من قبل حكومات وتكتلات خارجية، هدفها الدخول بالبلاد في نفق مظلم، بدايته وظاهره صراع على السلطة ،ونهايته وباطنه تفتيت ماتبقى من معالم الدولة.
وأضافت القوة المشكلة من مجموعات قوة الردع المشترك أبوسليم، والنواصي، وكتيبة ثوار طرابلس، وباب تاجوراء :إن ما يقوم به وزير الداخلية المفوض لحكومة الوفاق الوطني فتحي باشا آغا، منذ توليه مهامه، هو محاولة صريحة للزج بالعاصمة طرابلس مرة أخرى في حرب دموية، بعدما شهدته من تجمع ووحدة". 

Qatalah