يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في الوقت الذي ترسل فيه حكومة العدالة والتنمية شحنات الأسلحة من تركيا إلى ليبيا، لتمكين جماعة الإخوان الإرهابية من فرض سيطرتها على الحكومة المؤقتة في طبرق، يخرج قادتها زاعمين حرص بلادهم على سلامة ليبيا، وداعين إلى بدء حوار سلمي ومباحثات سياسية للخروج من الأزمة الراهنة.

نداء "العدالة والتنمية" يأتي بعد افتضاح تورط حكومته في دعم الإرهابيين بليبيا، وبعد أن أطلق قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، معركة "طوفان الكرامة"، لتحرير طرابلس من الجماعات الإرهابية، وهو الإجراء الذي لاقى ترحيبًا واسعًا في صفوف الليبيين، في حين تتبنى أنقرة خطابًا إعلاميًا مناهضًا للعملية، وتعتبرها تقويضا للعملية السياسية في البلاد، فضلًا عن كونها تهديدًا صريحًا لحياة المدنيين.
ونقلت وكالة الأناضول للأنباء أمس الجمعة عن المتحدث باسم حزب "العدالة والتنمية"، عمر جليك، دعوته الأطراف الليبية إلى بدء حوار ومباحثات سياسية للخروج من الأزمة الراهنة، مشيراً إلى استحالة إجراء حوار ومباحثات سياسية بالتزامن مع استمرار الاشتباكات، مشددا على وجوب وقفها من أجل مصلحة الشعب.
وقال جليك في مؤتمر صحافي، عقده أمس بمقر الحزب في العاصمة أنقرة، إن "الحوار الجاد بين الأطراف وبدء مباحثات سياسية هو المخرج الوحيد"، محذراً من أن الصراع سيؤدي إلى تفاقم معاناة الشعب الليبي.
جلبك تجاهل الممارسات السلبية لبلاده في ليبيا طيلة الفترة الماضية، إذ عمدت أنقرة على تحريض حكومة طرابلس عدم الالتزام بأي تفاهمات يتم الاتفاق عليها مع حكومة طبرق المدعومة من البرلمان الليبي، فضلًا عن تورط تركيا في دعم الجماعات الإرهابية عبر الإرسال المتواصل لشحنات الأسلحة.


راعية الإرهاب
تزكي تركيا الخلافات وتشعل نار الفتن بليبيا منذ اشتعال الثورة في 2011، حيث كشفت وثائق وتسريبات نشرتها صحيفة "صنداي تليجراف" استغلال رجب إردوغان ما سمي بـ"خط الجرذان" الذي أقامته أمريكا، لدعم الثوار ضد معمر القذافي، في تمويل الميليشيات الإرهابية، خاصة التابعة للإخوان المسلمين، وقالت في تقرير لها في 2017، إن تسليح الجماعات الإرهابية في ليبيا صناعة تركية.
أضافت أن "خط الجرذان 2" الذي أطلق في عام 2012، كان المورد الأساسي للأسلحة التي وقعت في أيدي تكفيريين، رفضوا نتائج انتخابات عام 2014، والتي سجل فيها الإخوان هزيمة منكرة، بحصولهم هم وكل أعوانهم على 30 مقعدا فقط في البرلمان.
الإخوان المسلمون ومرتزقة تركيا فشلوا في أول اختبار حقيقي، وخرجوا من السلطة في عام 2014 لكنهم رفضوا الاعتراف بالهزيمة في الانتخابات، وبإيعاز من النظام التركي، لجأوا إلى سياسة القوة وفرض الأمر الواقع، وفتح إردوغان مخازن سلاحه لدعم الإسلاميين في ليبيا، معلنا بدء حرب أهلية لا تزال مشتعلة، بعد تمكن الميليشيات الإسلامية من السيطرة على العاصمة طرابلس.
ووفق تقرير للأمم المتحدة بعد سيطرة الإرهابيين الموالين لأنقرة على طرابلس، أصبح هناك فائض من السلاح التركي في يد الميليشيات الإخوانية، وكان عناصرها يقومون ببيعه في الشوارع وعلى الإنترنت، حتى أنها حولت سوقاً للسمك في طرابلس إلى مكان لبيع الأسلحة الثقيلة والخفيفة.
ونتيجة لخوض رجب إردوغان في دماء الشعب الليبي، وتمزيق قنابله زود بها الميليشيات الإرهابية أجساد الأطفال والنساء، لبسط نفوذه في بلد أرهقه الاقتتال الأهلي، منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي، غرقت ليبيا بالسلاح، لدعم خونة جماعة الإخوان المسلمين، وميليشيات تنظيم القاعدة، لقتال الشعب والجيش الليبي، ورصد تقرير أممي في يناير الماضي، وجود 20 مليون قطعة سلاح في ليبيا، التي لا يزيد عدد سكانها على 6 ملايين نسمة، خارج الإطار التنظيمي للدولة. 

Qatalah