يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


وضع القضاء التركي نهاية لغطرسة الرئيس رجب إردوغان، وتصريحاته الجوفاء، اليوم الجمعة، وأسدل الستار على قضية احتجاز القس الأميركي أندرو برانسون لمدة عامين، وقضى بإطلاق سراحه نهائيا دون قيد أو شرط، وبراءته من التهم الموجهة إليه. 
وقد تأكدت التوقعات بالإفراج عن القس الأميركي، بعد تعديل مسار محاكمته، ورضوخ إردوغان للضغوط الأميركية، قبل جلسة اليوم في إزمير، التي شهدت تطورات مذهلة بلجوء شهود الإثبات لتكذيب أنفسهم وتغيير أقوالهم لمصلحة برانسون.
وتسابقت وسائل الإعلام منذ صباح اليوم قبيل بدء الجلسة على تأكيد خضوع أنقرة للتهديدات وقرب الإفراج عن القس، وقطعت شبكة إن بي سي بأن الولايات المتحدة وتركيا توصلتا لاتفاق على إطلاق سراح القس.
وكانت وسائل إعلام محلية أكدت احتمالية الإفراج عن القس الأميركي اليوم، بسبب ضغوط واشنطن المستمرة بعدما أقر الرئيس دونالد ترامب حزمتي عقوبات على أنقرة، أدت إلى انهيار سريع في سعر الليرة وزيادة متاعب إردوغان الاقتصادية، وقالت صحيفة بيرجون إنه جرى تغيير مدعي النيابة في القضية، كما أن شهود الإثبات في القضية غيروا أقوالهم بخصوص إدانة القس الأميركي.
وسردت الصحيفة التركية ما حدث داخل جلسة المحكمة بخصوص الشهود، قائلة إن الشاهد التركي لفانت قالقان كذب شهادته السابقة بحق إدانة القس الأميركي، مشيرا إلى أن هيئة المحكمة فهمت شهادته بشكل خاطىء.
كان لفانت قالقان أوضح أن برانسون أخفى عناصر من تنظيم فتح الله غولن والذين شاركوا في مسرحية الانقلاب يوليو 2016، مشيرا إلى أنه عرف بهذه الأخبار من شخص يدعى يلماز دميرجان.
وخلال جلسة المحكمة تمت مواجهة كل من دميرجان وقالقان. وأوضح دميرجان أنه رأى في منزل القس شخصين كوريين فقط، وعندما قال له رئيس المحكمة إنه قال سابقا إنه رأى عناصر من تنظيم غولن، رد بتأكيد أنه لم يقل شيئا من هذا القبيل لقالقان.
أما بخصوص شخص يدعى أجيت الذي قال عنه قالقان إنه مساعد القس الأميركي، فقد أكد أن أجيت من عناصر حزب العمال الكردستاني وشارك في عمليات إرهابية تابعة للتنظيم الكردي على مدار 8 سنوات كاملة، مشيرا إلى أنه عرف بذلك أيضا من صديق له يدعى فولكان سورار.
وخلال رده على هذه الأقوال أوضح سورار أنه لم يعرف أي شيء عن هذا الأمر، فإنه لم ير أي مفجر ولا أية متفجرات أو أي إرهابي، مشيرا إلى أنه بالنسبة له فإن "كل السوريين إرهابيون"، لأنه شديد الشعور بالقومية.
يذكر أن وسائل إعلام عالمية كانت تناقلت أن أنقرة ستفرج عن القس الأميركي خلال جلسة اليوم، نتيجة ضغط واشنطن المتواصل عليها وفرض العقوبات الاقتصادية التي هوت بالليرة التركية إلى الحضيض.
وقال محامي برانسون تجيم هالافورت: نطالب بأن ترفع عن برانسون الإقامة الجبرية وإجراءات منع مغادرة البلاد، مشيرا إلى إيمانهم منذ البداية بأنه ليس هناك أية شكوك جنائية قوية ضده في هذا الملف، مختتما :"لا يوجد أي دليل ضده".
وبدأت الجلسة اليوم الجمعة عند الساعة السابعة صباحا بتوقيت غرينتش في محكمة علي آغا شمالي إزمير، وبالتوازي، صعدت الليرة التركية أمام الدولار الأميركي بعد أنباء تناقلتها وسائل إعلام أميركية تفيد بتوصل أنقرة وواشنطن لاتفاق يقضي بإطلاق سراح القس.
وكان برانسون يشرف على كنيسة بروتستانتية صغيرة في إزمير، ومنذ نهاية يوليو الماضي فرضت عليه الإقامة الجبرية بعد حبسه لسنة ونصف السنة بتهمتي الإرهاب والتجسس، وهو ما نفاه بشدة، فيما طالبت واشنطن بالإفراج عنه، حيث قد يواجه عقوبة السجن لـ35 عاما إذا ما ثبتت إدانته.
و"برانسون" متهم بالارتباط بمسلحين أكراد وأنصار الداعية التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، الذي تحمله أنقرة مسؤولية الانقلاب المزعوم صيف 2016.

Qatalah