يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يريد رجب طيب إردوغان محو 19 عامًا من التاريخ السياسي لرفيقيه عبد الله جول رئيس تركيا السابق، وأحمد داود أوغلو رئيس الوزراء الأسبق، فقط لأنهما اعترضا على سياسياته بشكل مباشر في الآونة الأخيرة.

"ليس من مؤسسي العدالة والتنمية" رئيس تركيا رجب إردوغان لا يتذكر أن عبد الله جول كان من بين مؤسسي الحزب الذي يحكم تركيا منذ 2002.

إردوغان قال في تصريح نقله الكاتب عبد القادر سيلفي :"لم يكن عبد الله جول بين مؤسسي حزبنا، هذه معلومة خاطئة، حتى إنه لم يحصل على عضوية الحزب بعد رئاسة الجمهورية".

جاء تصريح إردوغان خلال اجتماع مجلس إدارة الحزب في إسطنبول، ردا على خلاف أحدثه تصريح قديم لجول، مع صحيفة قطرية، لكن تم تداوله مؤخرا بعد تداول أنباء عن استعداد الرئيس السابق، برفقة أحمد داود أوغلو لتأسيس حزب جديد معارض لإردوغان، تتكون نواته من مؤسسي "العدالة والتنمية".

أنا المؤسس
عبد الله جول قال في عام 2015 لصحيفة "الشرق" القطرية: "أنا المؤسس الأساسي للحزب. وأول رئيس وزراء من الحزب، وأول رئيس جمهورية أيضًا. ولكن الأصدقاء تولوا المهام الآن"، إردوغان رغم أنه ينفي الآن تصريحات جول الذي يرى قطاع كبير من الأتراك أنه منافس منتظر لإردوغان على الساحة السياسية، كان قد قال خلال حملته الانتخابية لرئاسة الجمهورية عام 2007: "ظهرت شخصية نتيجة الدراسات التي قمنا بها. وسرنا معه في الطريق حتى اليوم، وأسسنا معًا هذا الحزب، هو أخي عبد الله جول".التنكر لعبد الله جول لم يقف عند هذا الحد، رئاسة الجمهورية قررت قبل أيام حذف رابط الموقع الإلكتروني الشخصي والصورة الشخصية للرئيس السابق عبدالله جول من موقعها الرسمي.

حزب جديد
الهجوم الذي يتعرض له عبد الله جول، يأتي بعد أن بات صدى الأنباء التي تتردد عن قيادة جول تحركات لإنشاء حزب جديد، يضم عددا من مؤسسي حزب العدالة والتنمية، أكثر قوة من السابق، جول انتقد مؤخرا تعامل الحكومة مع انتخابات البلديات، وطالب بإنهاء المماطلة وحالة التشكيك في نتائج الانتخابات المحلية، في ضغط على الحزب الحاكم للاعتراف بهزيمته في الانتخابات المحلية بالبلديات الكبرى.

أصبح العداء بين رجب إردوغان وقيادات حزب العدالة والتنمية السابقين علنيًا، الرئيس التركي الغارق في فشله الاقتصادي، وانتكاساته السياسية، يشعر بخطورة تحركات عبد الله جول وأحمد داود أوغلو، على وجوده في السلطة.

أحمد داود أوغلو، هو الآخر منحته، فضيحة إعادة اقتراع إسطنبول جرأة انتقاد ديكتاتورية إردوغان وسياسة حكومته، التي يرى أنها تضر بمستقبل الحزب الحاكم.

داود أوغلو علق على قرار اللجنة العليا للانتخابات المتعلق بإلغاء انتخابات اسطنبول، قائلا: "الأحداث التي وقعت بعد الانتخابات المحلية التي عقدت في 31 مارس وقرار الإلغاء الذي أصدرته اللجنة العليا مهدا الطريق لتدمير قيمنا الأساسية".

ذكر سيلفي في مقاله أن إردوغان تطرق إلى أحمد داود أوغلو أيضا ملمحا إلى إمكانية فصله عن الحزب الحاكم. وقال: "فيما يتعلق بداود أوغلو، ألمح إلى إمكانية بداية عملية فصل رئيس الوزراء السابق داود أوغلو من الحزب بعد رمضان".

انقلاب الحلفاء
في منتصف أبريل الجاري، أكدت تقارير تركية أن رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، وعبد الله جول، يعتزمان مزاحمة إردوغان على السلطة، بتأسيس حزبين جديدين، بعد أن كانا يتجهان إلى تأسيس حزب واحد يضمهما معا، باعتبار أنهما يحملان عضوية "العدالة والتنمية"، داود أوغلو رفض اقتسام الحزب الجديد مع عبد الله جول، ما أجبر الأخير على تأسيس حزب منفرد،  إذ اختلف الشريكان على الزعامة القادمة لتركيا، لكنهما اتفقا على الإطاحة بإردوغان من سدة الحكم.الصحافي التركي بـ"يني شفق" الموالية للنظام التركي حسن أوزتورك،  قال إن أوغلو وجول يستعدان لتأسيس حزبين جديدين، اعتراضاً على الخسارة الفادحة التي مُني بها العدالة والتنمية  في الانتخابات البلدية، والتي فقد على إثرها الحزب الحاكم أكبر المدن التركية، أنقرة وإسطنبول وإزمير.

أوزتورك وعد القراء بنشر بيان تأسيس حزب أحمد داود أوغلو في غضون شهر، مشيرا إلى أن اللافتات الخاصة بالحزب ستظهر بعد شهرين من الآن، وأضاف: ما يقرب من 50 إلى  60 من النواب السابقين للعدالة والتنمية، فضلا عن خمسة أو ستة وزراء سابقين، وقعوا على بيان تأسيس الحزب الجديد، وعلى رأسهم عمر دينتشار، أحد وزراء حكومة أوغلو.

مؤسسو الحزب الجديد رفعوا شعار "لابد من خطاب جديد" بمشاركة عدد من  الكُتاب والأكاديميين المقربين منهم.

ذكرت صحيفة جمهورييت في 4 أبريل الماضي، أن أوغلو كشف عن برنامج الحزب الجديد، ويتشكل من وزراء سابقين  وأعضاء في أحزاب الشعب الجمهوري والحركة القومية و الخير، وسيضم وزير المالية الأسبق علي باباجان، إلى جانب عدد كبير من الشخصيات السياسية، وسيبدأ في تعليق لافتاته الدعائية في غضون شهر.

هربوا من القارب 
"النازلون من القطار" هكذا وصف إردوغان الأشخاص الذين يسعون للانشقاق عن حزب العدالة والتنمية، وتأسيس حزب جديد، قائلا :إنهم نزلوا من القطار، ولا يمكن أن يركبوه مرة أخرى، اتهمهم بالخيانة وشق الصف.

الرئيس التركي هدد المنشقين عن الحزب الحاكم بشكل صريح، أثناء لقاء تلفزيوني، في 26 فبراير الماضي، على قناة (إن تي في) عندما سأله المذيع :"بعض الأسماء التي عملت معها تسعى لتأسيس حزب جديد .. كيف تقيم ذلك؟"، وأجاب إردوغان، مثلما حدث من قبل، ستكون عاقبتهم واضحة، هناك أشخاص قاموا بالفعل نفسه مسبقا وكانت عاقبتهم معروفة، ومن تركنا في منتصف الطريق لم يكن بالأصل رفيقا حقيقيا.

 

Qatalah