يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الأيام المقبلة ستكون أصعب على الأتراك مما مضى، فالشعب الذي يئن من الأزمة الاقتصادية ويتمنى من الحكومة التفكير في إجراءات تخفض أسعار السلع والخدمات، وتقلص نسبة الفقر والبطالة، وجد حكومة لا يهمها حاليًا سوى إلغاء نتائج الانتخابات البلدية التي كشفت سوءاتها. 
الموقف الأخير لدى حزب العدالة والتنمية الحاكم هو الرغبة في إعادة الانتخابات في بلدية إسطنبول، إذ يرفض الحزب خسارة رئاسة البلدية لصالح منافسه، حزب الشعب الجمهوري، ويرفض رئيس الجمهورية رجب إردوغان الاعتراف بالهزيمة، زاعمًا أن عملية التصويت وفرز الأصوات شابتها أخطاء، نتج عنها فوز مرشح حزب الشعب أكرم إمام أوغلو، وخسارة بن علي يلدريم مرشح الحكومة.
إردوغان طلب رسميًا إعادة الانتخابات في إسطنبول، وقال في اجتماع لقيادات حزبه، اليوم الاثنين: "أتمنى أن تلغي اللجنة العليا للانتخابات نتائج التصويت الذي أجري في إسطنبول في 31 مارس. يجب إعادة الانتخابات"، بحسب ما نقلت  جريدة "تيلي 1".
الصحافي في جريدة "حرييت"، عبد القادر سيلفي، قال في مقال كتبه اليوم أيضًا :إنه ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان سيتم إلغاء الانتخابات أو تسليم وثيقة التنصيب لمرشح حزب الشعب الجمهوري الفائز أكرم اوغلو، "كلا الاحتمالين قائمان بنسب متساوية"، حسب قوله.
خلال اجتماعه بقيادات الحزب، ردد إردوغان أن فارق الأصوات في إسطنبول التي يبلغ عدد ناخبيها حوالي 11 مليونا كان مقدرًا في البداية بـ 30 ألفا، وانخفض بعد إعادة الفرز إلى 13 ألفا، مضيفًا: "حدث هذا بالطعون، وأتمنى أن تلغي اللجنة العليا للانتخابات نتائج إسطنبول. إذا ظل هذا الوضع قائمَا، لن ترتاح الضمائر، ويجب إعادة الانتخابات". 
 
يلدريم يهرب
وبالرغم من رغبة إردوغان في إعادة الانتخابات، إلا أن الكاتب بجريدة "جمهورييت" أورهان بورصالي أكد أن بن علي يلدريم، رئيس الوزراء والبرلمان السابق يرفض الترشح للانتخابات من جديد، مضيفًا: "إردوغان هو من خسر الانتخابات، أما يلدريم فيشعر بالحرج ولا يظهر على الساحة منذ 12 يوما، بعد أن أعلن ليلة الانتخابات أنه فاز، ثم أدلى ببيان وقال إن الناخب قال كلمته الأخيرة".
يلدريم يدرك أن خسارته الانتخابات أمر واقع بناء على رغبة الناخبين، وليس كما يردد إردوغان والقيادة الرسمية في الحزب، بأن الخسارة سببها "أخطاء في كشوف الناخبين والفرز"، وفق الكاتب بورصالي، الذي تابع: "لن يجلس يلدريم على هذا الكرسي بالخداع، ولن يقبل ذلك. بل سيعارض إعادة الانتخابات، ولن يترشّح مرة ثانية".
 
الإعادة المدمرة
اعتراض إردوغان على نتائج إسطنبول ورفضه الاعتراف بفوز إمام أوغلو، يضع مستقبل السياسة في تركيا على المحك، ويثير غضب الأتراك الذين سخروا من عدم قبول إردوغان بالهزيمة في إسطنبول، وتندروا على هذا الموقف بترديد مقولة: "هناك أربعة أشياء لا يستطيع الناس اختيارها: 1- مكان الميلاد، 2- العائلة، 3- العرق، 4- رئيس بلدية إسطنبول".
إردوغان وحزبه يسعون لإلغاء نتائج الانتخابات وإعادتها في المدينة التي يبلغ تعدادها 16 مليون نسمة، والتي تتجمع فيها معظم ثروات تركيا، الأمر الذي يضع البلاد على نصل سكين من خلال عواقب مستقبلية عصية على التنبؤ، حسب صحيفة "المونيتور" الأمريكية.
حزب "العدالة والتنمية" طلب إعادة فرز أصوات بلدية إسطنبول، مدعيا وجود حالات غش دون تقديم أدلة كافية، وتمادى إردوغان من خلال اتهامه للمعارضة بارتكاب" جريمة منظمة" في الانتخابات، فيما رفض المجلس الأعلى للانتخابات صاحب الكلمة النهائية طلب الحزب مكتفيا بإعادة الفرز في 8 دوائر فقط. 
المجلس الانتخابي استجاب لطلب الحزب الحاكم بإعادة فرز الأصوات الباطلة لكن ذلك فشل في تغيير مسار النتيجة، وضاق الفارق بين مرشح المعارضة المنتمي لحزب الشعوب الجمهوري وبين مرشح العدالة والتنمية إلى نحو 12 ألف صوت لصالح مرشح المعارضة وفقا لأحدث التسريبات. 
 
حيل وتلاعب بالأصوات
إعادة الانتخابات في إسطنبول تعني كتابة شهادة وفاة رسمية لإردوغان وحزبه، إذ طالما تشدق الحزب بأنه مستند في قدومه إلى السلطة على الانتخابات، وإن كانت هذه الانتخابات تفتقد للعدالة في أغلب المرات التي شهدتها البلاد منذ أول حكومة شكلها حزب العدالة والتنمية في عام 2002، حسب النائب عن حزب الشعب الجمهوري سيزجين تانريكولو.
توقعات الخبراء تشير إلى أنه في حال إعادة التصويت، سيتلاعب حزب العدالة والتنمية في الأصوات مستغلا سيطرته على الحكومة ولجنة الانتخابات، وسيتبقى له ورقة أخيرة تتمثل في إمكانية الحصول على دعم  من حزب الشعوب الديمقراطي الكردي في حالة الإعادة، إذ سيحاول وقتها التواصل مع الحزب لإقناعه بعدم الدفع بمرشحين وإصدار أوامر لمؤيديه بعدم التصويت لصالح الشعب الجمهوري.
الحزب الكردي لعب دورا في خسارة حزب إردوغان انتخابات إسطنبول، إذ دعم مرشح حزب الشعب الجمهوري إمام أوغلو، مستفيدًا من تشكيل الأكراد حوالي 11 % من الأصوات في المدينة.

Qatalah