يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


قمع الصوت الكردي في تركيا عرض مستمر، بداية من اعتقال المعارضين، وإعلان حالة الطوارئ دون نهاية، وهدم البيوت، والتضييق على السكان، ومصادرة الصحف، وإغلاق الفضائيات، بينما اللافت هذه المرة الإجهاز على المسرح الكردي باعتباره وسيلة من وسائل التنفيس عن الغضب في ولاية أضنة. 
صحيفة "دوفار" التركية نقلت خبر إعلان محافظ ولاية أضنة التركية إلغاء مهرجان المسرح الكردي، الذي كان من المقرر أن تشهده المدينة في الفترة من 10 إلى 13 فبراير الجاري، كصفحة جديدة من مسلسل اضطهاد الأكراد على جميع المستويات.
أضافت الصحيفة التركية: المهرجان كان سيشهد عرض مسرحيات "مدينة آمد، طرطوفة، تيترا جيانا نو، قوزيك"، وغيرها من المسرحيات الكردية الشهيرة، والمعروفة بنبرتها المعارضة.
البيان الذي أصدره محافظ ولاية أضنة، أكد فيه حظر المهرجان لدواعٍ أمنية، باعتباره يهدد أمن المجتمع حسب زعمه.
حزب "العدالة والتنمية" الحاكم رغب في إلغاء الفاعلية الكردية التي قد تشهد مظاهر بقمع الأكراد قبل الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في 31 مارس المقبل، خاصة أن حزب الشعوب الديمقراطي المعارض هو من ينظم المهرجان المسرحي، ومن المقرر أن  يصدر القائمون على المهرجان بيانات صحفية تعليقا على القرار.
 
10 سنوات تصحر
تركيا شهدت خلال الـ 10 سنوات الأخيرة حالة من التصحر، زحفت رمال القمع على كل مساحات الحرية الخضراء في تركيا، لا فنون ولا مسارح، قتل الإبداع، بينما كلمة مثقف تدفع السلطة إلى تحسس مسدسها.
الحفلات الموسيقية في الأماكن المفتوحة التي اعتاد عليها الأتراك باتت ممنوعة، حكومة إردوغان قررت إلغاءها بشكل نهائي لـ"أسباب أمنية". الشعب الذي كان يحضر حفلات كبار الفنانين الأتراك والعالميين في ساحات "قوروتشاشما أرينا، وبارك أورمان، وهزارفان، وكيلوس، وأومارلي" أصبح محروما منها بأمر إردوغان المذعور.
في عام 2014 أعلن رئيس بلدية أنطاليا ماندريس تورال إلغاء منافسة الأفلام التركية من مهرجان المدينة السينمائي، الذي يعد من أعرق الفعاليات الفنية في البلاد، القرار جاء عقب عرض فيلم وثائقي عن أحداث جيزي عام 2013، التي طالبت بإقصاء إردوغان وحكومته، فأصبح مهرجانا محليا بلا أفلام تركية.
خلال العشر سنوات الماضية لفظت الصحف والمجلات الفنية أنفاسها واحدة تلو الأخرى، خصوصا الكردية منها، وأغلقت السلطات أبواب العديد من مجلات الموسيقى والسينما والأدب، فيما تضاءلت حدة النقد الإبداعي نتيجة حملات القمع.
حي بي أوغلو في ميدان تقسيم بإسطنبول اشتهر سنوات طويلة بعدد لا يحصى من دور العرض السينمائية، التي بدأت تغلق أبوابها يوما بعد آخر. سينمات "أماك، وألقازلار، وسينا بوب، ولالا، وبي أوغلو" تحولت إلى مقاهٍ شعبية، ومحلات تجارية لبيع المنتجات التي تلقى استحسان السياح.
حكومة إردوغان قررت السطو على متعة المواطنين في منازلهم، إذ شهدت تركيا تسويد عدد من شاشات الغناء، أبرزها كرال تي في التي تستعد لتوديع جماهيرها في فبراير 2019، بعد تاريخ حافل من بث الموسيقى.
الأزمات المالية التي تشهدها تركيا في عصر إردوغان، قلصت ميزانية المسرح والأوبرا والباليه، ما أدى إلى كساد الفنون.
 التحقيق مع الممثل متين أقبينار بسبب اقترافه جرما لا يمكن مسامحته عليه، بعد أن طالب إردوغان بتطبيق الديمقراطية بات مثار السخرية بعد أن ردت السلطات  باعتقاله على الفور. 
ولم يكتف إردوغان برفع دعوى قضائية عاجلة ضد أقبينار وحده،فأدخل الفنان المسرحي موجدات جازان السجن بسبب تصريح قال فيه "إنه يوبخ الجميع، يطالبهم بمعرفة حدودهم، انظر يا أخي، انظر يا رجب، اعرف حدودك في عدم اختبارنا بحب وطننا".

Qatalah