يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


كشف تقرير أعده المفتش الرئيس في الكونغرس الأميركي عن نوايا إردوغان في المناطق الحدودية مع سورية، وعلى رأسها مدينة تل أبيض التي زعم رجب أنها باتت تشكل خطرا على تركيا بعد سيطرة حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي عليها، ويسعى إلى تعزيز قدرات تنظيم داعش الإرهابي من جديد في المنطقة.
الوضع السيئ في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات المدعومة من تركيا عزز قوة تنظيم داعش، وحسب التقرير فإن احتلال عفرين والهجمات التي يشنها مرتزقة إردوغان على كوباني وتل أبيض قدمت ملاذا آمنا لعناصر التنظيم الإرهابي.
أوضح التقرير حسب وكالة "هاوار" للأنباء أن التنظيم الإرهابي "استغل فترة توقف القتال لمدة شهرين في شمال سورية لتجنيد أعضاء جدد، والحصول على الموارد للقيام بهجمات جديدة"، مستغلا الفراغ الذي أحدثه انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية لمحاربة القوات التركية في عفرين.



ذبح عفرين

أوضح التقرير أن عملية "غصن الزيتون" لاحتلال عفرين التي شنها الجيش التركي في 20 يناير الماضي أدت لنزوح أكثر من 200 ألف شخص ونهب ممتلكاتهم، وذكرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أن تركيا جندت مقاتلي تنظيم داعش السابقين للقيام بالعملية، حيث أوقفت وحدات حماية الشعب عملياتها العسكرية ضد التنظيم في دير الزور، واتجهت لمنع العدوان التركي على المدينة.
القادة المحليون حذروا من أن غزو عفرين سيساعد التنظيم وغيره من الجماعات الإرهابية على استعادة موطئ قدم لهم في سورية، واستشهدوا بتعليقات الرئيس المشترك السابق لحزب الاتحاد الديموقراطي صالح مسلم عبر حسابه على "تويتر" في مارس الماضي، وفيها يقول: "تجري عمليات ذبح عفرين من قبل داعش وداعميه، لا تصمتوا حيال ذلك".

دعم الدواعش
ذكر التقرير الأميركي أن "الجولة الجديدة" من هجمات الجيش التركي على شمال سورية تؤدي إلى "تعطيل حملة محاربة داعش مرة أخرى"، موضحا أن "جيش أنقرة بدأ بقصف القرى الحدودية بالقرب من تل أبيض وكوباني"، الأمر الذي حدا بقوات سورية الديموقراطية إلى إعلان وقف القتال ضد داعش، حيث أصدرت بيانا طالبت فيه من شركائها في التحالف الدولي إظهار موقف حازم لردع أنقرة عن هذه الهجمات التي تهدف بالأساس إلى دعم التنظيم.



المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة غرد عبر حسابه على "تويتر" بأن "قوات سورية الديموقراطية علقت بشكل مؤقت عملياتها الهجومية على التنظيم ردا على هجمات تركية عبر الحدود، لقد كنا على اتصال مع الطرفين لتهدئة الوضع، والتركيز على هزيمة داعش هو الهدف.

استهداف تل أبيض
بالتزامن مع صدور التقرير الربع سنوي المقدم إلى الكونغرس الأميركي، عاود الجيش التركي الأربعاء استهداف قرية سوسك غربي مدينة تل أبيض بالرصاص الحي، وحسب معلومات نشرتها وكالة "هاوار" فإن مرتزقة إردوغان متمركزون على الحدود الفاصلة ما بين شمال سورية وجنوب شرق تركيا.

أهمية المدينة
تمتعت مدينة تل أبيض بمكانة استراتيجية لدى التنظيم، وكانت طريق الإمداد الرئيس بين محافظة الرقة والحدود التركية، ونقطة العبور الرئيسة للأسلحة والمقاتلين الأجانب القادمين من تركيا، واستخدمها التنظيم لتهريب النفط إلى السوق السوداء في أنقرة بمساعدة مرتزقة إردوغان.



تبعد تل أبيض نحو 85 كيلو مترا شمال الرقة، وساهم تحريرها على أيدي وحدات حماية الشعب الكردية في تضييق الخناق على التنظيم، وشل حركة تهريب المسلحين وتجارة النفط الحرام، ما يفسر هجمة إردوغان على أكراد المدينة، الذين تسببوا في تجفيف منبع جيد للتجارة غير المشروعة مع تركيا، كانت تجني منها أموالا باهظة.
وتلعب تركيا منذ اندلاع الحرب الأهلية في سورية دورا في دعم الجماعات الإرهابية، وأشارت تقارير نشرتها وكالات أنباء دولية إلى تلك العلاقة التي تمثلت في إمداد التنظيم بالعتاد والسلاح، كما أقامت له نقاطا لتلقي عناصره العلاج.

خليفة الإرهابيين
صحيفة بيرجون التركية كشفت في وقت سابق عن تعاون نظام إردوغان مع التنظيم الإرهابي وتكليف حكومة العدالة والتنمية وزارة الكهرباء بتزويد الدواعش بالطاقة، وذكرت في تقريرها أن "شركة دجلة للكهرباء في بلدة أكتشاكال بولاية شانلي أورفا الحدودية مع سورية تزود التنظيم الإرهابي في تل أبيض بالكهرباء".
وتورط إردوغان مع التنظيم في تصريف المحاصيل الزراعية التي استولى عليها داعش من سورية والعراق، الأمر الذي مكن الإرهابيين من جني أموال باهظة في ذلك الوقت، جعلته في صدارة قائمة أغنى التنظيمات الإرهابية برأس مال بلغ نحو مليار ونصف المليار دولار في العام 2016.

Qatalah