يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


نفدت الحيل من بين يدي إردوغان، بينما عملاؤه في ليبيا يخسرون مناطق نفوذهم في العاصمة طرابلس وما حولها، والجيش الوطني يواصل ضرباته لتحرير الأرض الليبية من قبضة الميليشيات المسلحة، المدعومة من أنقرة.

إردوغان يحاول إنقاذ خونة جماعة الإخوان من ضربات الجيش الليبي، بنقل العتاد ومقاتلي "داعش" و"النصرة" عبر الأراضي التونسية، في محاولة أخيرة لوقف زحف قوات المشير خليفة حفتر، الذي انطلق بداية أبريل الجاري، باسم "طوفان الكرامة" لتحرير طرابلس.

وكالة بلومبرج الأمريكية، كشفت في تقرير لها تفاصيل خطة نظام رجب إردوغان، إرسال الدواعش إلى ليبيا، في بداية الشهر الجاري، وقالت إن ليبيا من بين الدول التي يستهدف تنظيم "داعش" إعادة صفوفه فيها من جديد، بعد دحره في سورية والعراق.

ويربط التقرير الأمريكي بين غياب الاستقرار السياسي في الدول التي وردت في التقرير، والعودة التدريجية للتنظيم الذي تقول الوكالة الإخبارية إنه فقد الكثير من قدراته وإمكاناته، التي تتيح له العودة بالصورة التي عرفها العالم قبل سنوات.

"بلومبرج" واجهت وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني فتحي باشا آغا الموالية لتركيا، بسبب الاتهامات الكثيرة التي تطال حكومته، وكذلك أنقرة، بأنهما محركا داعش في ليبيا، باشا آغا ادعى أن حكومته لا تستطيع إيقاف تدفق الإرهابيين، قائلاً: "من الصعب الحد من تدفق عناصر إرهابية إلى ليبيا، عبر سورية والعراق، بعد تلقي التنظيم فيهما هزيمة شبه كاملة".

وسائل الإعلام الليبية رصدت الأسبوع الماضي وجودا مكثفا لعناصر"داعش" في ليبيا، وكشفت صحيفة المرصد أن سرايا الصحراء، التابع لتنظيم الدولة، والمتمركز في مدينة سرت غرب البلاد، يتحرك لجمع الفصائل والميليشيات المقاتلة، لحماية حكومة الوفاق الإخوانية، ووقف تحركات الجيش الليبي.

خطوط الإرهابيين
جريدة الشروق التونسية نقلت عن مصادر أمنية، رصد خطوط تركية لنقل الإرهابيين إلى ليبيا، وهو ما أثار غضب أنقرة، التي نفت الأمر على لسان أحد مسؤوليها.

الصحيفة التونسية نقلت عن مصادر مطلعة، وجود معلومات استخباراتية، تم مشاركتها مع الجيش الليبي، عن خطوط مباشرة تعتمد عليها حكومة العدالة والتنمية في الوقت الحالي، لتغذية تنظيمي "جبهة النصرة"و"داعش" بالعناصر المقاتلة والسلاح والمال، لمنع تقدم الجيش الليبي.

السفير التركي لدى تونس، عمر فاروق دوغان، حاول تبرئة بلاده، وهاجم الجريدة التونسية، وقال في بيان نشرته صحيفة "يني تشاغ" الموالية لإردوغان، ووكالة الأناضول الرسمية، يصف الخبر الذي ورد تحت عنوان "تركيا تنقل الدواعش من سورية إلى طرابلس بـ"الكاذب"، وأن مصدر الصحيفة لم يتثبت من صحة المعلومات التي ينقلها، وأنه مجرد تصريحات مغلوطة، وفق تعبيره.

دوغان قال :"إن نشر الشروق التونسية لمثل هذه الأخبار لا يخدم السلم في المنطقة، ولا يعزز العلاقات التونسية التركية، وإنما يضعفها، خاصة في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى التضامن"، مؤكدا أن تركيا تولي المنطقة وتونس "أهمية كبرى".

وكشف المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسماري عن المعلومات الاستخباراتية التي تم التوصل إليها، خلال مؤتمر صحافي أول أمس الاثنين، قائلاً :إن هناك خطوطا مفتوحة من تركيا ومالطا جوا وبحرا، لدعم مجموعات طرابلس بالسلاح والمقاتلين.

وأضاف المسماري أن رحلات جوية مباشرة من تركيا إلى مصراتة  تنقل مسلحين من "جبهة النصرة" قاتلوا في سورية، قائلا: إن عدد المقاتلين الأجانب في ازدياد، وتوقع حدوث عمليات انتحارية خلال الأيام المقبلة، لكنه أكد أن الأمور تحت السيطرة.

المسماري أشار إلى أن قوات المشير خليفة حفتر نفذت 8 غارات جوية ضد ميليشيات " البقرة" بمعسكر الرحبة، في تاجوراء، مؤكدا أن القيادة العامة رصدت طيارين اثنين أجانب، شاركا في غارات لطيران قوات الوفاق الوطني.

وأوضح أن من وصفهم بالأعداء، تلقوا ضربات جوية وبرية قوية، إضافة إلى خسارتهم الرأي العام المحلي والدولي، وقال إنه سيواصل تقديم الأدلة الدامغة، بأن المعركة في طرابلس بين الليبيين والتنظيمات الإرهابية والعصابات الإجرامية، محذرا الميليشيات التي تدعمها أنقرة من محاولة القيام بأي عمليات ضد القوات الجوية التابعة للجيش.

الناطق باسم القوات الليبية، قال إن 95% من الحقول والموانئ النفطية تحت سيطرة الجيش الوطني الليبي، الأمر الذى أفقد تركيا توازنها وأربك حساباتها، وأصبحت على وشك فقدان آخر لاعبيها في المنطقة.

غضب شعبي
لجنة الأمن والدفاع بمجلس النواب الليبي، أصدرت اليوم الأربعاء، بياناً عبرت فيه عن غضب الليبيين من تدخلات تركيا السافرة، التي تمس أمن واستقرار البلاد بشكل مباشر، وتعصف باستقرار المنطقة بأكملها.

وقالت اللجنة في بيانها، إن التدخلات التركية لا يمكن القبول بها، ويجب أن تتوقف على الفور، مؤكدة فشل هذه المحاولات للوقوف في وجه حرب القوات المسلحة الليبية على الإرهاب، وتطهير العاصمة من ميليشيات المال والإرهاب.

وأضافت :" تدين لجنة الخارجية انتهاك البوارج الحربية التركية للمياه الإقليمية، في محاولة بائسة لدعم المجموعات الإرهابية، من خلال المنافذ البحرية والجوية في مصراتة وطرابلس وزوارة، مطالبة مجلس الأمن والمجتمع الدولي بلجم أنقرة عن التدخل في شؤون ليبيا الداخلية".

 

خطوط الإرهابيين
اعتادت تركيا على فتح مسارات لإمداد التنظيمات الإرهابية في ليبيا طوال السنوات الماضية، حيث قال مركز ستوكهولم للحريات، في تقرير نشر في 26 مايو عام 2017، إنه لم يكن مفاجئا أن الانتحاري سلمان العبيدي، البريطاني من أصل ليبي ، البالغ من العمر 22 سنة، والذي فجر نفسه في منطقة مانشستر ببريطانيا 2017، وصل إلى بريطانيا عبر تركيا، وتبين أنه كانت يتنقل منها ذهابا وإيابا إلى سورية، حسب "فايننشال تايمز".

وأضاف التقرير "تحولت تركيا اليوم إلى ملاذ آمن لكل الجماعات الراديكالية، بما في ذلك القاعدة وداعش في العراق وبلاد الشام، التي تستخدم الأراضي التركية للتجنيد والتمويل والإمدادات اللوجستيكية والسلاح.

الحكومة التركية لم تقم فقط - وفق مركز ستوكهولم للحريات - بمساعدة وتحريض هذه الجماعات، فيما اعتبر حرب إردوغان القذرة لإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، ولكن قامت أيضا بتهديد جيران وشركاء، وحتى حلفاء آخرين بهذه الجماعات.

وأشار التقرير إلى استنساخ تركيا لما فعلته إيران لمدة عقود ، حيث تحول الإسلاميون الأتراك، الذين تأثروا إلى حد بعيد بالتجربة الإيرانية، خلال سنوات شبابهم، إلى انتهاج العمل السري لخلق وكلائهم الخاصين، من خلال الاستثمار في الجماعات الراديكالية في تركيا وخارجها.

وتابع: "ومثلما كانت إيران تنقل جوا المتشددين من اتحاد المحاكم الإسلامية، الذي يعتبر الأب الروحي لميليشيا الشباب في الصومال، من مقديشو للقتال لصالحها، خلال الحرب بين حزب الله وإسرائيل سنة 2006، مقابل 2000 دولار شهريا، تدفع لأسرهم، وأن إردوغان وبطانته عرضا مرتب 2000 دولار شهريا لكل مقاتل ليبي، يلتحق بتنظيم داعش والقاعدة في العراق وبلاد الشام والقاعدة".

Qatalah