يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في ما يبدو أنه تصعيد جديد في التوتر في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، رفضت تركيا الاستجابة للضغوط الأوروبية التي سبق وطالبت أنقرة بالكف عن نشاطات التنقيب شرق المتوسط، وفي تصريح ينم عن مزيد من التصعيد والإصرار على نهب الغاز القبرصي، قال الرئيس التركي، رجب إردوغان: إن بلاده لا تكترث للتهديدات الغربية بشأن أعمال التنقيب شرق المتوسط، مشيرا إلى أن تركيا موجودة "بكامل قواتها" في المنطقة.

إردوغان، انتقد في خطاب ألقاه اليوم السبت، أمام حشد من المواطنين خلال زيارة لقضاء يوسف ألي التابع لولاية أرتوين في منطقة البحر الأسود، تصريحات لزعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كليتشدار أوغلو، بشأن الوجود التركي شرق البحر المتوسط.

وأشار إلى أن كليتشدار أوغلو زعم أن تركيا هي الدولة الوحيدة التي لا تتواجد شرق المتوسط، مقابل وجود دول أخرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وقطر.

وتساءل الرئيس التركي عما إذا كان زعيم المعارضة لا يعلم بوجود سفن التنقيب التركية في تلك المنطقة، والعلم التركي الذي يرفرف على متنها، وأضاف: "ألا ترى فرقاطاتنا التي تقف إلى جانب سفننا الخاصة بالتنقيب والمسح؟ إننا حاضرون هناك بطائراتنا وكامل قوانا". وتابع: "نحن لا نكترث للتهديدات الغربية، وسنواصل الدفاع حتى النهاية عن حقوق تركيا في هذه المنطقة".

وخلال جولته الثانية، بولاية ريزة شمال شرقي البلاد، السبت، أمام حشد من المواطنين، في حفل افتتاح لمجموعة من المشاريع الخدمية، تحدث إردوغان عن نفس الأمر وادعى إردوغان، أن بلاده واجهت قوى لها حسابات في المنطقة عندما بدأت أنشطة التنقيب في شرق البحر المتوسط.

​وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب القبارصة اليونانيين في الخلاف حول شرق المتوسط، واتهمه بعدم الحيادية في هذا الموضوع. ولفت أن التهديدات التي تواجهها تركيا لن تثني حكومتها عن مواصلة تنفيذ أجنداتها الخاصة. ونوه إلى أن الحكومة التركية واجهت قوى لها حسابات في شرق المتوسط، عندما شرعت في أنشطة التنقيب والحفر في المنطقة. وشدد الرئيس التركي على أن بلاده ستواصل نشاطاتها في المنطقة، لحماية مصالحها والدفاع عن حقوق جمهورية شمال قبرص غير المعترف بها. ولفت إردوغان إلى أن الحكومة التركية امتلكت سفنا للتنقيب عن الثروات الباطنية من أجل الدفاع عن مصالحها في المنطقة.

كانت تركيا قد أعلنت عزمها البدء في أعمال التنقيب قبالة قبرص وإرسال سفينة الحفر التركية "فاتح" في 4 مايو الماضي، التي ما زالت مرتكزة على بعد 36 ميلًا بحريًا غربي شبه جزيرة أكاماس، في بقعة تقع داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة ومنطقة الجرف القاري لجمهورية قبرص، كما وصلت سفينة "يافوز" قبالة الساحل الشمالي الشرقي للجزيرة في 8 يوليو 2019.

الحكومة التركية، أعلنت أن سفن التنقيب عن الغاز الخاصة بها قبالة قبرص تصاحبها فرقاطة حربية، تحسبا لأي تعرض لتلك السفن، وفقا لما نشرته وكالة الأناضول، في تهديد عسكري واضح لدول الجوار.

وعقد إردوغان مؤتمرا صحافيا أمس الجمعة مع رئيس وزراء شمال قبرص التركية، أرسين تتار، بالعاصمة أنقرة، حيث جدد تعهداته بمواصلة أنشطة التنقيب غير الشرعية عن الغاز.

ورغم مزاعمه بالدفاع عن حقوق القبارصة الأتراك، يبدو أن إردوغان اعترف خلال المؤتمر الصحافي بما تعانيه تركيا من عزلة، حيث قال: إنه "لا يمكن إقامة أي مشروع يتجاهل تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية شرقي البحر المتوسط"، حسبما ذكرت وسائل الإعلام التركية الرسمية.

وأشار إردوغان، إلى أن تركيا ستواصل أنشطة البحث والتنقيب عن الغاز والنفط في شرق المتوسط "بكل حزم وإصرار"، بحسب وصفه.

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، واصل أيضا اللهجة التصعيدية وقال: إن بلاده لا تقبل بأي اتفاق حول موارد شرقي البحر المتوسط يستثنيها وجمهورية شمال قبرص.
جاويش أوغلو، أكد أمس الجمعة، أن أعمال التنقيب عن النفط والغاز التي تقوم بها تركيا شرقي المتوسط هي في جرفها القاري وفي المناطق التي حصلت فيها على ترخيص من جمهورية شمال قبرص غير المعترف بها دوليا إلا من أنقرة.
برر جاويش أوغلو تدخلات أنقرة في شمال قبرص بزعم أن بلاده تقوم بأنشطة لحماية حقوق شعب القبارصة الأتراك.

تصريحات شديدة أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضد تركيا، بعد استقباله رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في قصر الإليزيه، أول أمس الخميس، وذلك ردًا على بلطجة رجب إردوغان في المتوسط لنهب الغاز المكتشف حديثا هناك.
وقال ماكرون: "فرنسا والاتحاد الأوروبي لن يتهاونا حيال تصرفات تركيا غير القانونية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص".
وكان الاتحاد الأوروبي أقر في منتصف يوليو الماضي سلسلة من الإجراءات السياسية والمالية في إطار فرض عقوبات على تركيا لمواصلتها أعمال التنقيب بشكل غير شرعي في المياه الإقليمية القبرصية رغم التحذيرات الأوروبية. وأهم إجراء اتخذ في هذا الإطار هو اقتطاع 145.8مليون يورو من المبالغ الأوروبية التي يفترض أن تستفيد منها أنقرة عام 2020.

ماكرون أكد تضامن فرنسا مع اليونان وقبرص حيال الأفعال التركية غير القانونية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، مشددًا على أن أثينا تواجه زيادة في التحديات في منطقة شرق البحر المتوسط​ بسبب تصرفات تركيا في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص. وقال ماكرون: "إن الاتحاد الأوروبي وفرنسا لن يبديا أي تسامح حيال هذه المسألة".

Qatalah