يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


 

يجني نظام الرئيس رجب إردوغان أرباحا هائلة من ملف اللاجئين، بموجب اتفاق مع دول الاتحاد الأوروبي لإيواء أكبر عدد منهم، مقابل منح مالية وامتيازات أخرى عديدة، فيما تملأ عصابات التهريب والاتجار بالبشر التركية جيوبها بأموال المهاجرين الذين ترسلهم إلى الدول الأوروبية عبر بحري إيجة والمتوسط.
لا يمكن تبرئة إردوغان ونظامه من جرائم الاتجار بالبشر، يقول رئيس مركز الأبحاث السياسية والهجرة في جامعة حجة تبة التركية مراد إردوغان، حسب إذاعة صوت روسيا، إن إيقاف عمليات إرسال المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا لا يمكن أن يتم دون التعاون مع تركيا، الأمر الذي يعتبر ابتزازا من قبل أنقرة لدول الاتحاد الأوروبي مستغلة في ذلك ملف اللاجئين والهجرة غير الشرعية. 
تسبب التراخي التركي في مواجهة الهجرة غير الشرعية في انتعاش تلك التجارة، يقول تقرير للمنظمة الدولية للهجرة، في يونيو 2017، إن مهربي البشر الذين يتركز أكثرهم في تركيا يكسبون نحو 35 مليار دولار سنويا على مستوى العالم، ويحركون مآساة المهاجرين الذين يفقدون حياتهم لدى محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا.
فيما قالت صحيفة "خبر ترك"، إن أرباح عصابات التهريب التركية من عمليات الاتجار بالبشر تصل لنحو 10 مليارات دولار سنويا، من أصل 40 مليار دولار على مستوى العالم، ما يمثل نسبة الربع من إجمالي رأس المال العالمي للتجارة المحرمة دوليا، وبلغ حجم التجارة عام 2015، حسب رئيس جهاز الشرطة الأوروبية، 4 مليارات جنيه إسترليني نظير إرسال 23 ألف مهاجر من تركيا إلى أوروبا.
يؤكد تقرير الشرطة الأوروبية "يوروبول" أن حجم تهريب البشر يقترب كثيرا من حجم تجارة المخدرات، وفي عام 2016 بلغ صافي أرباح مهربي البشر نحو 3 مليارات دولار أميركي، وفي ليبيا وحدها جنى المهربون أرباحا تقدر بنحو 600 مليون دولار، علما بأن الخطوط التي ينتقل عبرها المهاجرون لا بد أن تمر في أغلبها بسواحل تركيا.
رصد البرلمان التركي، في دراسة نشرها عبر موقعه الإلكتروني، ارتفاع أعداد المهاجرين في بعض المناطق التركية خلال الفترة من 2007 وحتى 2013، من 4832 مهاجرا إلى 8047 مهاجرا غير شرعي.


انخفاض مريب

كشف تقرير لوزارة الخارجية الأميركية عن تهاون الحكومة التركية في التعامل مع ظاهرة الاتجار بالبشر، وعدم اتخاذها الإجراءات المطلوبة لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وطالبت السلطات بتحديد هوية المتاجرين بالبشر وسرعة القبض عليهم.
يؤكد مساعد رئيس المنظمة الدولية للبحوث الاستراتيجية "أوشاك" قامر قاسم، تقاعس تركيا في هذا الصدد، ويطالب بضرورة تأمين الحدود وفرض عقوبات على المهاجرين غير الشرعيين وعلى المتاجرين بالبشر. ويشير قاسم إلى الإصلاحات التي اتخذتها إسبانيا بالتعاون مع المغرب في مجال التصدي لرحلات الهجرة غير الشرعية القادمة من المغرب، مقارنا تلك الإجراءات بالتهاون التركي ورفض التنسيق مع الدول المجاورة.
قاسم أوضح أن التدابير التي يتعين اتخاذها لمنع الهجرة غير الشرعية تنقسم إلى فئتين: أولا التدابير التي سيتم اتخاذها في بلدان المصدر، بلد المهاجرين الأصلي، وثانيا التدابير التي يتعين اتخاذها في البلدان التي تستخدم في  العبور، بلدان الترانزيت (تركيا).
أضاف أن معظم المهاجرين يدخلون من مكان ما إلى تركيا، ويصلون إلى إزمير ويقيمون فيها، ويجب اتخاذ تدابير أكثر من ذلك لمنع كل هذه الأريحية التي يتمتعون بها، وفيما يتعلق بالأجانب يوجد في تركيا 2 مليون هارب، ولكن لا توجد دراسات واضحة في هذا الشأن، فالعقوبات المتزايدة تلعب دورا رادعا في تهريب المهاجرين، وهو ما يجب فعله في أقرب وقت، فضلا عن ضمان أمن الحدود ومتابعة الأجانب بعد دخولهم البلاد.

Qatalah