يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


إردوغان يقود شعبه إلى الجنون، هذا ما عبر عنه نائب حزب الشعب الجمهوري عن مدينة إسطنبول مراد أمير، الذي كشف أن 13 مليون مواطن تركي تلقوا فحوصات نفسية خلال العام 2017، مؤكدا أن النظام الحاكم أصاب سلامة عقول الأتراك في مقتل.
حصل أمير على الإحصاء المفزع من أعلى مستوى رسمي في الدولة، هو مركز الاتصال التابع لرئاسة الجمهورية، بموجب قانون يسمح له جمع المعلومات بصفته عضوا في البرلمان، وجاء فيه أن 9 ملايين و474 ألفا و757 شخصا أجروا فحوصات بهدف تلقي الدعم النفسي في العام 2013، وارتفع هذا العدد في 2014 متجاوزا حد الـ 10 ملايين، ليصل إلى 10 ملايين و35 ألفا و680 مريضا في العام 2015، ثم سجل أعلى ارتفاع له في عام 2017 بواقع 12 مليونا و838 ألفا و226 فحصا لأشخاص يعانون اضطرابا نفسيا بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية وحالة القمع والتشاؤم التي تخيم على غالبية الشعب التركي. 
أشار أمير إلى أن عدد الفحوصات النفسية زادت بنسبة 50% خلال السنوات الخمس الأخيرة، وقال: "ماذا تغير في حياة المواطن التركي منذ وصف إردوغان الفترة التي تعيشها تركيا منذ يونيو 2011 بمرحلة المهرة؟.. أعتقد أن أفضل إجابة لهذا السؤال هي إردوغان أصاب المواطنين بالجنون"، موضحا أن السياسات الاقتصادية لحكومة العدالة والتنمية تركز على دعم رأس المال فقط، ما تسبب في سوء ظروف المعيشة لدى الغالبية بمرور الوقت، الأمر الذي يضر الفقراء في المقام الأول، ويرى أمير أن مفهوم السلطة تكرس الاستقطاب وإبعاد المعارضين، مختتما "ليس تكهنا، أنها ستؤدي إلى إفساد سلامة الجميع نفسيا".

   
نعيش أحياء كالأموات
حذر مراقبون من النتائج السلبية التي ربما تلحق بالأتراك نتيجة الاضطرابات النفسية، بعدما شهدت تركيا 60 ألفا و850 محاولة انتحار، خلال السنوات الخمس الأخيرة، راح ضحيتها 16 ألفا و28 شخصا نتيجة تعرضهم لأزمات نفسية، حسبما أفاد نائب حزب الشعب الجمهوري علي حيدر حقفردي، في تقرير أعده في نوفمبر 2017، بينما أعلنت هيئة الإحصاء التركية في أبريل الماضي انتحار 9478 شخصا بين عامي 2014 و2016، وكانت إسطنبول أكثر المدن التركية من حيث حالات الانتحار.
منصة الحقوق والعدالة التركية غير الحكومية أعدت تقريرًا مفصلًا عن المنتحرين، تحت عنوان "الأعباء الاجتماعية لحالة الطوارئ في تركيا"، رصد تأثر 1.2 مليون مواطن تركي بقانون الطوارئ، حيث فقدوا وظائفهم، وتراجع مستواهم الاقتصادي والاجتماعي،  وقال التقرير إن "الأتراك يتنفسون فقط، هم أحياء، لكن كالموتى"، وتقول النائبة عن حزب الشعب الجمهوري جمزة أككوش إيلجازدي إن تركيا شهدت 3069 حالة انتحار خلال 2017، بينها 233 حالة بسبب ضيق المعيشة والأوضاع الاقتصادية الصعبة.
مع تزايد ظاهرة الهرب من الحياة، شكلت مديرية حماية جسور مضيق البوسفور في إسطنبول فرق شرطة خاصة، لإقناع المقدمين على الانتحار بالعدول عن قرارهم، يقول الشرطي محمد علي دمير عضو إحدى الفرق إن هدفهم الأول هو التعرف على الشخص المقدم على الانتحار، ومن ثم الدخول معه في نقاشات لإقناعه بالعدول عن قراره، ويضيف: خلال 3 سنوات، منعنا نحو 645 شخصًا من الانتحار في اللحظات الأخيرة.

Qatalah