يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


باتت تركيا على يد الرئيس رجب إردوغان مرتعا للجماعات الإرهابية، ويوما تلو آخر تنكشف ألاعيب سلطان أنقرة الجديد وتورطه في دعم وتسليح وتمويل تنظيم داعش الإرهابي، حيث فتح أمام التنظيم باب استثمار خلفي خارج القانون لغسل أمواله عبر قنوات تركية.
نشرت مجلة فورين بوليسي الأميركية تقريرا يرصد لجوء داعش إلى تركيا، لإدارة واحدة من أكبر عمليات غسيل الأموال المتعلقة بالجماعات الإرهابية، وأن قيمة تلك الأموال التي تم غسلها بلغت 400 مليون دولار. وأن أنقرة استخدمت تلك الأموال في تأسيس شركات تركية خاصة تعمل في مجال الاستيراد والتصدير وغالبا ما كانت الأسماء  صحابة تلك الشركات وهمية. 

أموال مسروقة
أشار التقرير إلى أن التنظيم سرق من سورية والعراق نحو 400 مليون دولار، ويعمل على توظيف تلك الأموال بعد تضييق الخناق عليه، وخسارته 80% من الأراضي التي استولى عليها، وأن عمليات غسيل أموال التنظيم تتم عبر شركات في دول عدة في المنطقة بينها تركيا.
رجحت المجلة أن تساعد تركيا التنظيم في تحويل أمواله إلى ذهب، يتم تكديسه وبيعه مستقبلًا، الأمر الذي اشتهرت به أنقرة في المنطقة، خاصة أن لها تجارب سابقة حينما عمدت إلى كسر العقوبات الأميركية على طهران، وتبادلت معها تجاريا في اتفاقية عرفت باسم "النفط والغاز في مقابل الذهب"، تلك الواقعة التي يحاكم فيها رجل الأعمال التركي الإيراني رضا ضراب في أميركا.
أكد ضراب المتهم بكسر العقوبات الأميركية على إيران، في اعترافاته أمام المحكمة، وقوف الرئيس إردوغان وراء تجارته المتمثلة في تحويل أموال طهران من النفط في تركيا إلى ذهب يتم إرساله بعد ذلك إلى إيران لبيعه، وتمكن ضراب وقتها من إرسال ذهب إلى إيران يقدر بـ8 مليارات دولار. ما يعني أن تركيا قادرة على القيام بالفعل ذاته لصالح داعش. 

يلدريم وأوغلو.. تجار حبوب
ليس جديدًا على تركيا أن تتورط في دعم تنظيم داعش الإرهابي، ففي عام 2014 كشفت وسائل إعلام أجنبية أن أنقرة تدير تجارة نفطية محرمة تدر نحو مليوني دولار يوميًا من مبيعات نفط العراق المهرب عن طريق شركة حاملات مملوكة لنجلي إردوغان بلال وأحمد  إلى الاحتلال الإسرائيلي.
في الوقت ذاته، نشرت روسيا لقطات مصورة تم التقاطها بالأقمار الصناعية تظهر طرق التهريب، ولم تتمكن تركيا من النفي، لكن بعد المصالحة التي تمت بين أنقرة وموسكو توقفت الأخيرة عن نشر المزيد من تلك الفضائح.
في 2016، كشف موقع صول التركي أن تجارة داعش من حبوب المحاصيل الزراعية ازدهرت، وأن حكومتي أحمد داوود أوغلو وبن علي يلدريم ساعدتا التنظيم الإرهابي على تصريف تلك الحبوب. وأوضح الموقع أن الأرباح التي حققها التنظيم من تلك التجارة بلغت نحو 200 مليون دولار. 


احتلت تركيا في العام نفسه، وفقا لتقرير صادر عن شركة أبل بي للمحاماة والاستشارات الدولية، المرتبة العاشرة على مؤشر قياس حجم التهرب الضريبي وغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنها الأعلى درجة على المستوى العالمي.
وبينما يمتلك المجتمع الدولي العديد من الأدلة التي تثبت العلاقة الوثيقة بين التنظيم الإرهابي وتركيا، سواء عبر الدعم اللوجستي للمتطرفين، أو فتح مشافي أنقرة لتضميد جراح مقاتليهم، إلا أنه يتم التغاضي عن تلك العلاقة، لاعتبارات المصالح، مثلما حدث بين تركيا وروسيا، إذ توقفت الأخيرة عن نشر المقاطع المصورة التي تظهر تجارة أنقرة في النفط العراقي والسوري المسروق من قبل "داعش" على الحدود، بعد التصالح بينهما. 

Qatalah