يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الذكرى الخامسة والأربعون للغزو التركي الغاشم على جزيرة قبرص الصغيرة، بتخطيط من نجم الدين أربكان (1926 - 2011) الأب الروحي لإخوان تركيا، تأتي في ظرف يشهد عدوانا تركيا جديدا على يد تلميذه النجيب رجب إردوغان، الذي يسعى لتأجيج الوضع في الجزيرة، بهدف الاستيلاء على ثرواتها الطبيعية من الغاز الطبيعي.

جزيرة قبرص اليونانية الأصل خضعت للاحتلال العثماني منذ 1570م، حتى عام 1878 عندما تنازلت عنها الإمبراطورية العثمانية لبريطانيا مقابل دفع ضريبة سنوية، ثم ضمتها بريطانيا إليها سنة 1914 بعد وقوف الدولة العثمانية ضدها في الحرب العالمية الأولى.

تركيا تنازلت رسميا عن الجزيرة لبريطانيا بموجب معاهدة لوزان سنة 1923م. وبقيت الجزيرة خاضعة للسيطرة البريطانية حتى نالت استقلالها في 16 أغسطس 1960، حيث تم اختيار الأسقف مكاريوس  (1960 - 1977) رئيسا لها، وفاضل كوجك (1906 - 1984) نائبا له.

بعد استقلال الجزيرة، سعت تركيا لاستعادتها مرة أخرى، ولكن بالمؤامرات هذه المرة، حيث وفرت أنقرة جميع سبل الدعم للقبارصة من الأصول التركية سواء بالمال أو السلاح، مما شجعهم لشن هجمات على القبارصة من الأصول اليونانية وانطلقت المصادمات الدموية بين الطرفين عام 1963م.

القبارصة الأتراك حينها كانوا يريدون الاحتفاظ بالامتيازات التي منحها لهم دستور سنة 1960، والذي فرضته بريطانيا نكاية في المناضلين اليونانيين الذين كافحوا ضدها حتى حصلوا على استقلال الجزيرة، وكان يقود القبارصة الأتراك "الحزب الوطني التركي" بزعامة فاضل كوجك، الذي سعى لتنفيذ مخططات أنقرة بتقسيم الجزيرة.

العدوان التركي على قبرص مرّ بأزمتين، عرفت الأولى منها بالأزمة القبرصية الأولى (1963 - 1964) والتي شهدت اعتداءات تركية سافرة على قبرص لا سيما المناطق التابعة للقبارصة اليونانيين فيها، وتسليحها "منظمة المقاومة التركية" (تي إم تي) الإرهابية، وقيام سلاح الجو التركي بشن غارات جوية على مناطق القبارصة اليونانيين.

الأزمة القبرصية الثانية بين عامي (1967 - 1974) وفيها جرى الانقلاب على الرئيس القبرصي مكاريوس (1913 - 1977م) الرافض لتقسيم الجزيرة، ومن ثم اتخذت أنقرة هذا الانقلاب ذريعة لغزو الجزيرة، وفي كلتا الأزمتين عاشت تركيا في عزلة دولية سواء في محيطها الإسلامي، حيث وقفت الدول العربية ضدها وساندت قبرص واليونان، كما عاشت عزلة دولية في محيطها الغربي مع دول حلف الناتو، لا سيما الولايات المتحدة التي فرضت عليها بعض العقوبات، وصارت تركيا دولة منبوذة كما يعيد التاريخ نفسه اليوم.

Qatalah