يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


استكمالا لمخططها الدموي لاحتلال الشمال السوري، ودعم إرهابيي داعش، والإفراج عن أسراهم لدى القوات الكردية في سورية، تستعد تركيا لشن عملية عسكرية موسعة في منطقة شرق الفرات، بعد عيد الأضحى. وكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي" نقلت عن مصدر عسكري تركي قوله إن العمليات قد تبدأ بعد عيد الأضحى مباشرة، الموافق 11 أغسطس الجاري، فيما أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقها، ولم تعلن روسيا موقفها بعد.

وزارة الدفاع التركية كانت أعلنت أمس استئناف المباحثات مع الجانب الأمريكي حول إنشاء المنطقة الآمنة في شمال سورية، وقالت في بيان لها إن اجتماعا بدأ مع المسؤولين الأمريكيين للاتفاق على تأسيس المنطقة الآمنة شمالي سورية.

الرئيس التركي، رجب إردوغان، كان قد أعلن عزم بلاده على تنفيذ عملية عسكرية في شرق الفرات، بزعم طرد الإرهابيين منها، ورفضت الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سورية التهديدات التركية، وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل لوقفها.

5 ملايين نسمة
عبد حامد المهباش، الرئيس المشترك للإدارة الذاتية الكردية شمال شرق سورية، قال في بيان: "ازدادت وتيرة التهديدات في الآونة الأخيرة، عبر حشد القوات العسكرية التركية على الحدود الشمالية لسورية في شرقي الفرات. بهدف إفشال المشروع الديمقراطي للإدارة الذاتية وزعزعة الاستقرار والتعايش المشترك بين مكونات الشعب السوري".

المهباش أضاف أن "هذه المنطقة يسكن فيها ما يزيد على خمسة ملايين نسمة ما بين سكان محليين ومُهجّرين ونازحين، وكذلك يُحتجز في سجونها الآلاف من عناصر داعش الإرهابيين". مطالبا "المجتمع الدولي بكافة هيئاته ومُنظماته الأممية والحقوقية والتحالف الدولي والرأي العام العالمي للقيام بواجبهم لإيقاف التهديدات التركية ومنعها من تنفيذ عدوانها المُبيّت على المنطقة"، بنص البيان.

المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أقصوي، أشار إلى أنه في حالة عدم اتفاق واشنطن وأنقرة على آراء مشتركة بخصوص تأسيس منطقة آمنة في شمال سورية، فإن تركيا ستتخذ القرار بمفردها.

المبعوث الأمريكي الخاص بشأن سورية، جيمس جيفري، حضر إلى تركيا في 23 يوليو الماضي، من أجل الاتفاق مع المسؤولين الأتراك على تأسيس المنطقة الآمنة، لكن الاقتراحات الأمريكية لم تلق قبولا لدى تركيا، وفق ما أفاد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو.

14 ألف إرهابي

وفي سياق متصل قال متحدث باسم "الجيش الوطني السوري"، إحدى الجماعات المسلحة في سورية التي تدعمها تركيا، إن قوة من 14 ألفا مستعدة لبدء حملة ضد "وحدات حماية الشعب" الكردية، المتواجدة شمال شرقي سوريا.

ونقلت وكالة "رويترز" عن المتحدث باسم هذه القوات يوسف حمود: "هناك أكثر من 14 ألف مقاتل جاهزون من الجيش الوطني لخوض أعمال قتالية في منطقة شرق الفرات إلى جانب القوات التركية".

قال قادة من مقاتلي المعارضة السورية يوم الاثنين إنهم مستعدون للانضمام للقوات التركية في هجوم لاستعادة السيطرة على بلدات وقرى يغلب على سكانها العرب وتخضع لسيطرة قوات يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا.

ولم يحددوا موعدا للعملية، بينما قال مصدر معارض آخر إن الاستعدادات جارية بالفعل مع انتشار الجيش التركي على طول الحدود في عملية من المتوقع أن تبدأ من الأراضي السورية والتركية.

وأدانت قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة والمرتبطة بإدارة ذاتية يقودها الأكراد في شمال وشرق سوريا، تهديدات تركيا المتزايدة وحثت القوى الغربية على التحرك.

رؤى مختلفة
وحول تفاصيل مباحثات الشهر الماضي، قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إن مقترح الإدارة الأمريكية المرفوض من قبل أنقرة كان إنشاء منطقة آمنة في الجنوب من الحدود السورية، بعمق 15 كيلومترا وطول 140 كيلومترا، أي ثلثي المنطقة الموجودة بين شرق نهر الفرات في سورية والعراق، ويتضمن سحب القوات الكردية المسلحة من المنطقة.

تركيا تصر على إنشاء منطقة آمنة، بعمق 30 كيلو مترا، وتقول إنها تريد أن تكون تحت إدارتها وتنقل إليها اللاجئين السوريين الموجودين على أرضها والذين يزيد عددهم على 3.6 مليون.

إردوغان هدد  قائلا: "سندخل شرق الفرات مثلما دخلنا عفرين وجرابلس والباب.. صبر تركيا على الولايات المتحدة نفد"، موضحا أن العملية العسكرية تستهدف منطقة سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، المكون الرئيس في قوات سورية الديمقراطية (قسد)، مضيفا: "لا يمكننا التزام الصمت أمام الهجمات على تركيا".

600 كم حرب
على الجانب الآخر، رد القائد العام لقوات سورية الديمقراطية "قسد"، مظلوم كوباني، على تهديدات أنقرة، معلنا استعداد "قسد" لتحويل 600 كيلومتر من الحدود التركية الجنوبية إلى منطقة حرب مفتوحة.

وفي تصريحات صحافية، أوضح كوباني أن العملية العسكرية التركية في شرق الفرات لن تكون شبيهة بنظيرتها السابقة في عفرين، موضحًا أنها قد تتسبب في حرب واسعة النطاق، قائلاً :"إننا في الحرب منذ 7 سنوات ولا نريد حربا ثانية كبرى".

Qatalah