يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


6 أكتوبر 2018 6 أكتوبر.. اعرف عدوك

عفوا.. لا تعدك هذه المنصة بالحياد التام، أو المنقوص.

لا نعدك بنبذ الانحياز أو مضغ نشرات الأخبار مثل ساندوتشات الهامبرجر بين أسنان سائح متجول لا يعنيه -فيما حوله- سوى تحصيل أكبر قدر من التسلية والتسكع في الحارات والمدن.

فمدننا تحترق، وحاراتنا ملأتها المتاريس، وكتائب اللصوص المتخفين في بزات ولحى عصابات مسلحة لم تعرف للمعارك الشريفة يوما عنوانا. ولم يعد للكلمة معنى إذا لم تتصد لكل هذا الشر الذي يشعل حقولنا وبيوتنا خرابا ويزرعها لاجئين.

نحن أمة يطعنها أعداؤها بقوة من كل اتجاه، في كل قلب يضخ الدم في شريانها، من بغداد إلى صنعاء ودمشق والقاهرة والخرطوم وطرابلس ونواكشوط، لكنها لم ولن تسقط أبدا.. ولهذا أدلة كثيرة.

فقط ينبغي -عندما يفرض عليك خوض معركة- أن تفتح عينيك على اتساعهما، فعين واحدة مغلقة كفيلة بأن تخفي عنك نصف أعدائك على الأقل.

فى مثل هذا اليوم، السادس من أكتوبر، الذي اخترنا أن يكون -باليوم والساعة- إشارة بدء لإطلاق هذه المنصة العربية الخالصة، هرست أحذية جنود مصر والعرب غطرسة المحتل في قلب سيناء، ففرضوا على العصابات الصهيونية -التي تحولت إلى حكومة تحمل علما وجنسية- أن ترضخ للسلام وتحرير الأرض العربية.

ومن قبل، داست أقدام جنود مصر قلب الأناضول، وهتافات التأييد العربي تتعالى في الحجاز والشام والموصل، وترفرف من ورائهم قبل الرايات، ففرضوا على المحتل التركي أن يرضخ بتسليم أضنة التركية إلى السيادة المصرية ومن ورائها كل البلاد العربية تقريبا بعد تحريرها من الاحتلال العثماني، ولو إلى حين.

بين الانتصارين 150 عاما: الأول تحقق -خلال أيام- برسائل استسلام بثتها الحكومة العثمانية طلبا للصلح فى أوكتاهيا، والثاني تجلى -خلال ساعات- في صرخات الاستغاثة التي أطلقتها رئيسة حكومة تل أبيب جولدا مائير فى كل زاوية من العالم طلبا لإنقاذ "الجيش الذي لا يقهر".

وبعد الانتصارين كانت المؤامرة لوأد أي انتصار محتمل، تحالف اثنان من أعداء أمتنا: أحدهما عرفناه، والثاني تركناه يعبث فى أمننا وعيشنا، تحت ستار خادع من المؤاخاة في الدين والإنسانية، صدقه العرب الذين اختصهم الله ببيته ونبيه وكتابه المقدس، قبل أن يذوقوا ويلات هذه الخدعة، ويشهدوا مظالم لهم على أيدي الجلادين الأتراك، ويدركوا أن قصور "الخليفة" العثماني ليست إلا مواخير للدعارة ومذابح للمسلمين من رعاياهم ومنافسيهم على الحكم، ولو من أبنائهم وآبائهم وزوجاتهم.

وفيما كان قرءاننا عربيا، سلط الباب العالي المرتزقة على طمس كل ما هو عربي فى أنحاء "دولة الخلافة" المزعومة، وفرض اللغة والهوية وثقل الظل والبلادة التى عرفوا بها على شعوب المنطقة، بل والإسلام ذاته الذي خرج بعد سقوط آل عثمان مثخنا بالجراح فى أعين أهله قبل أعدائه.

هذه المنصة تتعهد بجرأة فتح العينين على اتساعهما، لتعرف عدوك الذي طال تنكره، وتكشف عملاءه الذين يقبضون فى إسطنبول ليفسدوا فى القاهرة وتونس وإدلب والبصرة، ويزينوا حلم طاغية جديد من سلالة آل عثمان فى القبض على خيرات أمتنا واستعبادها من جديد، ثم تصطف وراء كل قوة مؤمنة بقدرة هذه الأمة على الانتصار والسلام والحياة، لنوقف هذه الحرائق التى لاتزال تشرد أطفالنا ونساءنا وتملأ عيوننا قهرا وبطوننا جوعا، وتريد أن تحول شعوبنا إلى نازحين تحت سيادة "العثمانيين الجدد". 

Qatalah