يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"في دولة مثل تركيا تنتشر فيها نظريات المؤامرة يصعب فيها التمييز بين الحقيقة والخيال"، هكذا وصف مراسل "بي بي سي" في إسطنبول مارك لوين الوضع هناك، مضيفا "على سبيل المثال قال مستشار رفيع المستوى لإردوغان إن هناك مؤامرة من أعداء الرئيس لاغتياله باستخدام الطاقة الذهنية عن بعد، كما يعتبر الكثيرون أن العديد من مقدمي البرامج التلفزيونية جواسيس، وباتت الصحف في أنقرة متحدثة باسم الحكومة".
تتربع تركيا على رأس صدارة الدول التي تعتمد نشر أخبار كاذبة لتضليل شعبها، حسب تقرير الأخبار الرقمية الذي أصدرته وكالة رويترز، حيث يواجه نصف سكان تركيا أخبارا كاذبة، مقارنة بـ 9% فقط من الشعب في ألمانيا.
فيما رصدت "بي بي سي" العديد من القصص المزيفة التي يتداولها الأتراك على مواقع التواصل الاجتماعي، منها السيدة المحجبة التي تعرضت صغيرتها للركل من متظاهرين مناوئين للحكومة، وإشادة "الناشط السياسي" نعوم تشومسكي بالرئيس رجب إردوغان.

526 قصة مزيفة
كشف موقع "تييت دوت أورغ" التركي أن 526 قصة سياسية مزيفة جرى بثها خلال العامين الماضيين، في العام 2016، وكلف الموقع الصحافي التركي محمد أتاكان فوكا بمهمة التحقق من صدق الأخبار المنتشرة عبر الإنترنت، ليقول فوكا إنه استخدم مزيدا من المهارات الصحافية والتكنولوجيا الرقمية لكشف القصص الزائفة التي تصل إلى 30 يوميا، معلقا "اليوم نمنح الأتراك أدوات للتحقق بأنفسهم من صدق الأخبار".
أكد الصحافي أنه لا توجد حرية تعبير في تركيا، موضحا أن العديد من مواقع تقصي الحقائق موالية لإردوغان، وتعمل على تضليل الشعب، وتعد سلاحا ناعما في يد الحكومة.

سجان الصحافيين
تصنف تركيا على أنها الدولة الأسوأ على مستوى العالم من حيث حرية الصحافة وتهديد سلامة العاملين في المجال الإعلامي، خاصة بعد أن أحكم رجب إردوغان قبضته على زمام الأمور في يونيو الماضي، إثر فوزه بولاية ثانية في مسرحية الانتخابات الرئاسية.
احتلت أنقرة على يد رئيسها المركز 157 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة، بسبب انتهاك المعايير والأعراف الدولية، بينما تستمر سلطات حزب العدالة والتنمية الحاكم في اعتقال المئات من العاملين في الإعلام.


أوضح تقرير مبادرة الصحافيين الأحرار في تركيا أن 5 صحافيين عوقبوا بأحكام سجن تصل إلى 21 عاما، إضافة إلى مئات آخرين بمدد متفاوتة، فيما تم إطلاق سراح 11 فقط.
رصد مركز ستوكهولم للحريات محاكمة 110 صحافيين في سبتمبر الماضي فقط، واعتقال السلطات 4 آخرين بتهم معدة سلفا.
تظهر الأرقام التي وثقها المركز أن 236 صحافيا وعاملا يقبعون في السجون، بينهم 168 في انتظار المحاكمة، في حين أدين 68 صحافيا بتهم زائفة بينما صدرت أوامر اعتقال بحق 147 يعيشون في المنفى أو هاربين داخل تركيا.
حملات اعتقال آلاف الأشخاص تجرى في تركيا على قدم وساق، بزعم صلتهم بحركة الداعية المعارض فتح الله غولن، وباستخدام تلك التهمة أغلقت الحكومة 200 منفذ إعلامي بينها وكالات أنباء وصحف كردية.
يذكر أن إردوغان اعتقل مئات الصحافيين عقب مسرحية الانقلاب المزعوم في 2016، في وقت يواجه النظام التركي انتقادات عنيفة من المنظمات الحقوقية الدولية بسبب سياساته القمعية.

Qatalah