يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يرفع حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا شعار "تجاوزنا عصر الفقر" لادعاء أن البلاد عاشت أيام البؤس الاقتصادي قبل توليه الحكم في 2002، وأن كل هذا انتهى على يديه، فيما تكذب الأرقام الرسمية ادعاءات حزب السلطان رجب إردوغان، وتحطم أسطورة تحسن الاقتصاد التركي بفعل نجاح سياساته في تحقيق اقتصاد الرفاه.
وفق تقرير للاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" منشور على موقعها، فإن عدد من يحصلون بالكاد على دخل يومي يكفي لأساسيات المعيشة (من دولار إلى اثنين يوميًا) في تركيا بلغ نحو 22% في عام 2015، ما يعني أن النسبة تضاعفت حاليًا مع انهيار الاقتصاد التركي، فيما وصلت نسبة التضخم 11.1% في 2017، لتقفز إلى 25% أكتوبر الماضي.
في هذا الشأن يقول الكاتب مصطفى تشاكير في مقال بصحيفة جمهورييت إن 6.8 مليون تركى باتوا خارج إطار تغطية التأمين الصحي، اعتبارًا من سبتمبر 2018، موضحًا أن هذا يرجع إلى الدخل المنخفض جدا لأكثر الأتراك وعدم تمكنهم من دفع أقساط التأمين في ظل الديون المستحقة عليهم.
أضاف: "في الوقت الذي يزعم فيه حزب العدالة والتنمية أنه بنى عصرًا مزدهرًا وقضى على الأوضاع السيئة في تركيا، يحاول ملايين المواطنين الحصول على متطلبات العيش، فأكثر الأتراك أصبحوا غير قادرين على دفع أقساط التأمين الصحي العام والديون"، موضحا أن عدد غير المستفيدين من الخدمات الصحية بلغ 6.6 ملايين في عام 2001، أصبحوا 6.7 ملايين  في 2017، بينما ارتفع العدد في سبتمبر الماضى إلى 6.8 مليون شخص.

يشير الكاتب أيضًا إلى أن عددا كبيرا من الأسر يعيشون على المساعدات الاجتماعية التي يحصلون عليها من الحكومة، وتصل إلى 43.4 مليار ليرة هذا العام في صورة معونات وخدمات للأسر من المفترض أن تدفعها الحكومة التركية، معلقا "مع كل هذا يقول الحزب الحاكم إنه تجاوز مرحلة الفقر".
ويوضح تشاكير أن الأموال المتراكمة في صندوق التأمين ضد البطالة - الذي تأسس لمساعدة العاطلين- بلغت 125.4 مليار ليرة، يذهب جزء صغير منها للمستحقين، بالمخالفة للوائح والقوانين المنظمة لعمل الصندوق.


فقراء تركيا يتزايدون
"38 % من الأطفال يعيشون في فقر شديد في أنحاء تركيا"، خرجت دراسة أعدها مركز الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية بيتام "betam" في  جامعة بهجيشهر، بهذه الحقيقة المرعبة في أبريل الماضي، مؤكدة أنه خلال عام 2016 كان 7.5 مليون طفل لاتزيد أعمارهم على 15 عامًا يعانون من أوضاع معيشية قاسية، ويفتقدون أبسط وسائل الحياة الطبيعة والمتطلبات الأساسية لسن الطفولة، بزيادة 300 ألف طفل عن عام 2015.

وتسجل المناطق الجنوبية في تركيا النسبة الأكبر لفقر الأطفال بنحو 55%، بسبب تركز نسب أعلى للأطفال بها مقارنة بالمناطق الأخرى، كما أن مصادر الدخل بهذه المناطق قليلة، حسب صحيفة حرييت ديلي نيوز.

مصروفات المنزل عبء كبير
اتحاد النقابات العمالية في تركيا من جهته أعلن ارتفاع نسبة الفقر في تركيا، في وقت وصل الحد الأدنى للدخل إلى أقل مستوى خلال الأشهر الماضية، وهو ما أكدته صحيفة ديلي صباح بقولها إن حد الفقر تحرك ارتفاعا بمعدل 500 ليرة، ليصل إلى 5 آلاف ليرة شهريًا، فيما لا يتعدى الحد الأدنى للأجور 1603 ليرات، بالإضافة إلى أن نسبة البطالة تجاوزت 10.2%، ما جعل أعداد العاطلين تقفز إلى 3.3 مليون مواطن في نهاية يونيو الماضي.

وكشفت مؤسسة ذا بورجن بروجيكت غير الربحية المعنية بمحاربة الفقر، أن تركيا واجهت طوال السنوات الماضية فقرًا شديدًا، وأشارت إلى أن المعدل الشهري للأسر التي تجد معاناة في توفير الاحتياجات الأساسية مثل الملبس والمأكل والمسكن يتزايد بنسب مقلقة، إذ سجل هذا المعدل زيادة بلغت 29.4% من الأسر التركية، وارتفع في عام 2015 إلى 30.3%.
ويتزايد إنفاق الأسر مقارنة بدخلها، فالأسرة المكونة من 4 أشخاص تنفق ألفا و738 ليرة شهريًا على الطعام فقط، بالإضافة إلى النفقات الضرورية الأخرى مثل الملبس والمسكن والمواصلات والتعليم والصحة، ليصل إجمالي النفقات الشهرية إلى مستوى 5662.46 ليرة.
تكشف تقارير أخرى أن 69.2% من الشعب التركي مقهور بديون لا يستطيع سدادها، فضلا عن مصروفات المنزل وشراء الوحدات السكنية، كما لا يستطيع 60.8% من الأتراك توفير مصروفات قضاء عطلة أسبوعية بعيدًا عن المنزل، عدا أن 13.4% من المواطنين باتوا يعتبرون مصروفات المنزل اليومية عبئا  كبيرا عليهم.

Qatalah