يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


سنوات من الدم والتشرد واللجوء والحرائق، التي أصابت كل بيت عربي، إما بفقد عائل أو حبيب، وإما بخسارة أمن وثقة ومستقبل، ولقمة عيش، بعد ملايين الساعات التى عاشتها عيون اطفالنا ونسائنا رعبا و غضبا وقهرا، وبعد سقوط الحكومات والعواصم وقيام ساحات الفوضى وحكومات اللحى المسلحة فى المدن والقرى الآمنة، آن لنا أن نسأل: من ألحق بنا كل هذه الآلام؟

 

هذه المنصة العربية الخالصة، تجرؤ على طرح السؤال، والأهم أنها تجرؤ على تقصي الإجابة عبر أدوات صحفية بحتة، تستند إلى معايير مهنية صارمة، وسياسة تحريرية تتوخى كشف الحقيقة وراء ما نعيشه نحن العرب اليوم، من واقع لا يمكن تجاوزه إلا بالتصدي لفهمه بكل الوضوح والمصارحة، ثم التصدي لفضحه بكل القوة والشجاعة.

 

ما تقرأه هنا - كمواطن عربي - من محتوى هو خلاصة جهد مهني توثيقي واستقصائي - عز على ساحتنا العربية اليوم وجوده لأسباب أقوى من الصحافة والصحفيين- يستهدف إنارة طريقنا كعرب بشمعة المعرفة والحقيقة أولا، كما يستهدف وضع حد لهذه المعاناة ومساعدة القوى "الخيرة" فى بلادنا على الأخذ بيدها إلى مستقبل لا يرسمه أعداء أمتنا على خرائط ممزقة، ولا تمتد فيه أي يد لانتشال جثث أبنائنا من قوارب الهجرة غير الشرعية، أو أنقاض المنازل المدمرة بقذائف الكراهية من كل سماء.

 

وقد فرض علينا عملنا الحر - أول ما فرض - تسمية هذه المنصة "عثمانلى"، بعد وضع أيدينا على حقيقة وجود مشروع قومي مضاد لنا كأمة عربية ذات مصالح واحدة ومصير مشترك، مشروع يتخذ كل الوسائل الممكنة لإثبات عدوانيته ورغبته في إزالتنا من الوجود، أو عودتنا إلى حظيرة تخلفه التى فرضها علينا قرابة أربعة قرون سوداء، قضى فيها على شباب أمتنا وأطفأ نور حضارتنا وإسلامنا، لصالح إعلاء إرهابه وإرواء نزواته فى قصور الخلافة.

 

سقط مشروع العثمانيين سقوطا مدويا قبل أقل من مائة عام، مخلفا لنا أبشع ما خلف مستعمر لأمة محتلة، لكنه يطل من جديد على يد طغمة دموية يرأسها سفاح قومي عنصري متستر بعباءة دينية كاذبة، يتطلع لتخليد اسمه بين طغاة التاريخ، ويريد هؤلاء "العثمانيون الجدد" إحياء مشروع الهيمنة على أمتنا واستنزاف ثروتها، بعد استنزاف دمائها فى سوريا والعراق وليبيا وتونس ومصر واليمن وكل المنطقة.. وآن لكل هذا أن ينكشف ويتوقف.